الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن شرط رهنا فاسدا ونحوه ) . مثل أن يشترط خيارا أو أجلا مجهولين ، أو نفع بائع ومبيع إن لم يصحا أو تأخير تسليمه بلا انتفاع . وكذا فناء الدار لا بحق طريقها ( فهل يبطل البيع ؟ على وجهين ) بناء على الروايتين في شرط ما ينافي مقتضى العقد ، خلافا ومذهبا . وقد علمت أن المذهب [ عدم ] البطلان .

[ ص: 355 ] فائدة :

لو علق عتق عبده على بيعه فباعه : عتق وانفسخ البيع . نص عليه في رواية الجماعة . قال في القواعد الفقهية : ولم ينقل عنه في ذلك خلاف . انتهى . وهذا المذهب . وعليه الأصحاب من حيث الجملة . وقال في المذهب وغيره : عتق العبد على قول أصحابنا . وتردد فيه الشيخ تقي الدين في موضع . وله فيه طريقة أخرى تأتي . قال العلامة ابن رجب في قواعده : اختلف الأصحاب في تخريج كلام الإمام أحمد رحمه الله على طرق .

أحدها : أنه مبني على القول بأن الملك لم ينقل من البائع في مدة الخيار . فأما على القول بالانتقال وهو الصحيح فلا يعتق . وهي طريقة أبي الخطاب في انتصاره . واختاره في الرعاية الكبرى . وهو احتمال في الحاوي وغيره . قال ابن رجب : وفي هذه الطريقة ضعف ، وبينه .

الثاني : أن عتقه على البائع . لثبوت الخيار له . فلم تنقطع علقته عن المبيع بعد . وهي طريقة القاضي ، وابن عقيل ، وأبي الخطاب .

الثالث : أن يعتق على البائع عقب إيجابه وقبل قبول المشتري . وهي طريقة ابن أبي موسى ، وصاحب المستوعب ، والمصنف في المغني ، والشارح ، وصاحب التلخيص ، وغيرهم . لأنه علقه على بيعه ، وبيعه الصادر منه هو الإيجاب فقط ولهذا سمي بائعا . قال ابن رجب : وفيه نظر . وهو كما قال .

الرابع : أنه يعتق على البائع في حالة انتقال الملك إلى المشتري . حيث يترتب على الإيجاب والقبول انتقال الملك وثبوت العتق ، فيتدافعان . وينفذ العتق لقوته وسرايته ، دون انتقال الملك . وهي طريقة أبي الخطاب في رءوس المسائل . [ ص: 356 ] قال ابن رجب : ويشهد له تشبيه أحمد له بالمدبر والوصية .

الخامس : أنه يعتق بعد انعقاد البيع وصحته ، وانتقال المبيع إلى المشتري ، ثم ينفسخ البيع بالعتق على البائع . وصرح بذلك القاضي في خلافه ، وابن عقيل في عمد الأدلة ، والمجد . وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ، وتشبيهه بالوصية . وسلك الشيخ تقي الدين طريقا سادسا . فقال : إن كان المعلق للعتق قصده اليمين دون التبرر بعتقه : أجزأه كفارة يمين . لأنه إذا باعه خرج عن ملكه . فبقي كنذره ، إلا أن يعتق عبد غيره . فتجزئه الكفارة ، وإن قصد به التبرر صار عتقا مستحقا كالنذر . فلا يصح بيعه . ويكون العتق معلقا في صورة البيع كما لو قال لما لا يحل بيعه : إذا بعته فعلي عتق رقبة . أو قال لأم ولده : إن بعتك فأنت حرة . انتهى كلام ابن رجب . فلقد أجاد وأفاد . وله على هذه الطرق اعتراضات ومؤاخذات . لا يليق ذكرها هنا . وذلك في القاعدة السابعة والخمسين . ويأتي في أواخر باب الإقرار بالحمل " لو قال لعبده : إن أقررت بك لزيد فأنت حر . أو فأنت حر ساعة إقراري " .

التالي السابق


الخدمات العلمية