الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإذا أسر الكفار مسلما ، فاطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدة ) . وكذا لو شرطوا أن يقيم عندهم مطلقا . ( لزمه الوفاء لهم )

هذا الصحيح من المذهب . نص عليه . وعليه أكثر الأصحاب . وجزم به في المغني ، والشرح ، والمحرر ، والنظم ، والوجيز ، والحاويين ، وغيرهم . وقدمه في الفروع ، والرعايتين ، وغيرهم . وقيل : لا يلزمه الوفاء به وله أن يهرب . وقال في الرعاية ، وقيل : إن ، التزم الشرط لزمه ، وإلا فلا . وقال الشيخ تقي الدين : ما ينبغي أن يدخل معهم في التزام الإقامة أبدا . لأن الهجرة واجبة عليه . ففيه التزام بترك الواجب . اللهم إلا أن لا يمنعوه من دينه ، ففيه التزام ترك المستحب . وفيه نظر .

قوله ( وإن لم يشترطوا شيئا ، أو شرطوا كونه رقيقا ، فله أن يقتل ، ويسرق ، ويهرب ) . إذا أطلقوا ولم يشترطوا عليه شيئا ، فتارة يؤمنونه ، وتارة لا يؤمنونه . فإن لم [ ص: 210 ] يؤمنوه وهو مراد المصنف فله أن يقتل ، ويسرق ، ويهرب . نص عليه . وإن أمنوه فله الهرب لا غير . وليس له القتل ، ولا السرقة . فلو سرق رد ما أخذ منهم . نص على ذلك كله . وإن شرطوا كونه رقيقا فكذلك . قاله الشارح . وجزم به في المحرر ، والنظم ، والحاويين ، والرعاية الصغرى . وقال الشارح : ويحتمل أن يلزمه الإقامة ، إذا قلنا : لزمه الرجوع إليهم ، على ما نذكره في المسألة التي بعدها ، إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية