نهاية المحتاج شرح المنهاج
( ولا يملك ) في غير الهبة الضمنية ( موهوب ) بالمعنى الأعم الشامل لجميع ما مر ولو من أب لولده الصغير ، وما نقله ابن عبد البر من إجماع الفقهاء من الاكتفاء بالإشهاد هنا مراده به فقهاء مذهبه فيما يظهر ( إلا بقبض ) كقبض المبيع فيما مر بتفصيله .
نعم لا يكفي هنا الإتلاف ولا الوضع بين يديه من غير إذن لأن قبضه غير مستحق كالوديعة فاشترط تحققه بخلاف المبيع ، والأوجه اعتبار ذلك في الهدية خلافا لما بحثه بعضهم فيها وإن سومح فيها بعدم الصيغة للخبر الصحيح { أنه صلى الله عليه وسلم أهدى إلى النجاشي ثلاثين أوقية مسكا فمات قبل أن تصل إليه ، فقسمه صلى الله عليه وسلم بين نسائه } ويقاس بالهدية الباقي ، وقال به كثير من الصحابة ولا يعرف لهم مخالف ، والهبة الفاسدة المقبوضة كالصحيحة في عدم الضمان لا الملك وإنما يكون القبض معتدا به إذا كان بإقباض من الواهب أو ( بإذن الواهب ) أو وكيله فيه أو فيما يتضمنه كالإعتاق ولو كان بيد المتهب ، فلو قبضه بغير إذن ضمنه ، ولو أذن له ورجع عن الإذن أو جن أو [ ص: 415 ] أغمي عليه أو حجر عليه كما بحثه الزركشي أو مات أحدهما قبل القبض بطل الإذن ، ولو قبضه فقال الواهب : رجعت عن الإذن قبله وقال المتهب بعده صدق المتهب لأن الأصل عدم الرجوع قبله ، خلافا لما استظهره الأذرعي من تصديق الواهب ، ولو أقبضه وقال قصدت به الإيداع أو العارية وأنكر المتهب صدق الواهب كما في الاستقصاء ، ويكفي الإقرار بالقبض كأن قيل له : وهبت من فلان كذا وأقبضته فقال نعم ، والإقرار والشهادة بمجرد الهبة لا يستلزم القبض ، وليس للحاكم أن يسأل الشاهد عنه كما بحثه بعضهم لئلا يتنبه له .
والهبة ذات الثواب بيع ، فإذا أقبض الثواب أو كان مؤجلا استقل بالقبض ( فلو ) ( مات أحدهما ) أي الواهب أو المتهب بالمعنى الأعم الشامل للهدية والصدقة فيما يظهر ( قام وارثه مقامه ) في القبض والإقباض لأنه خليفته فلا ينفسخ العقد بذلك ( وقيل ينفسخ العقد ) بالموت لجوازه كالشركة وفرق الأول بأنها تئول إلى اللزوم بخلاف نحو الشركة ، ويؤخذ منه ضعف ما ذكره الجرجاني في تحريره من انفساخ الهدية بالموت قولا واحدا لعدم القبول ، ووجه ضعفه أن المدار ليس على القبول بل على الأيلولة للزوم وهو جار في الهدية والصدقة أيضا ، ويجري الخلاف في الجنون والإغماء ولولي المجنون قبضها قبل الإفاقة .
حاشية الشبراملسي
( قوله : ابن عبد البر ) هو مالكي .
( قوله : نعم لا يكفي هنا الإتلاف ) أي إلا إن كان الإتلاف بالأكل أو العتق وأذن فيه الواهب فيكون قبضا ويقدر انتقاله إليه قبيل الازدراد والعتق . ا هـ شيخنا زيادي .
أقول : قياس ما هو المعتمد في الضيافة من الملك بالوضع في الفم أن يقدر انتقاله هنا قبيل الوضع في الفم والتلفظ بالصيغة .
( قوله : ولا الوضع بين يديه ) تقدم بهامش قوله في الهدية والقبض من ذاك عن التجريد وغيره مع نقله عنالبغوي أنه يكفي الوضع بين يديه إذا أعلمه فلم يشترط الإذن بل الإعلام وهو متجه ، وقد يقال : الإعلام يقوم مقام الإذن ا هـ سم على حج .
( قوله : والأوجه اعتبار ) أي القبض ، وقوله فمات : أي النجاشي .
( قوله : قبل أن تصل إليه ) أي ثم ردت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسمه صلى الله عليه وسلم .
( قوله : أو جن ) أي الواهب وقوله قبل القبض : أي قبل تمامه ولو معه ( قوله : لأن الأصل عدم الرجوع ) ظاهره وإن اتفقا على وقت الرجوع واختلفا في وقت القبض ، ولو قيل بمجيء تفصيل الرجعة فيه لم يبعد ، فيقال إن اتفقا على وقت القبض واختلفا في وقت الرجوع صدق المتهب ، وفي عكسه يصدق الواهب ، وفيما إذا لم يتفقا على شيء يصدق السابق بالدعوى ، وإن ادعيا معا صدق المتهب .
( قوله : لا يستلزم القبض ) نعم يكفي عنه : أي القبض قول الواهب ملكها المتهب ملكا لازما كما مر أواخر الإقرار ا هـ حج .
وينبغي أن يأتي مثله فيما لو قال الشاهد : أشهد أنه ملكه ملكا لازما فيغني ذلك عن قوله وهبه وأقبضه .
( قوله : أن يسأل الشاهد عنه ) أي القبض .
وينبغي أن محله في العالم بأنها لا تملك إلا بالقبض ( قوله : استقل ) أي المتهب .
( قوله : ويجري الخلاف ) والراجح منه عدم الانفساخ .


