الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( التقط صبي ) أو مجنون ( أو فاسق أو محجور عليه ) بسفه ولو كافرا ( أو كافر مسلما ) ( انتزع ) أي انتزعه الحاكم منه كما قاله شارح التعجيز وجوبا لعدم أهليتهم ، أما المحكوم بكفره بالدار فيقر بيد الكافر كما مر ( ولو ازدحم اثنان على أخذه ) وأراده كل منهما وهما أهل ( جعله الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما ) إذ لا حق لهما قبل أخذه فلزمه رعاية الأحظ له ( وإن سبق واحد فالتقطه منع الآخر من مزاحمته ) لخبر { من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به } أما لو لم يلتقطه فلا حق له وإن وقف عند رأسه ( وإن التقطاه معا وهما أهل ) لحفظه وحفظ ماله ( فالأصح أنه يقدم غني ) والأوجه ضبطه بغنى الزكاة بدليل مقابلته بالفقير ( على فقير ) لأنه أرفق به غالبا وقد يواسيه بماله ، وبقولي غالبا اندفع ما للأذرعي وغيره هنا ولا عبرة بتفاوتهما في الغنى إلا أن يتميز أحدهما بنحو سخاء وحسن خلق كما بحثه بعضهم ، وظاهر أنه يقدم الغني على الفقير وإن كان الأول بخيلا والثاني يستوي فيه الغني والفقير لأن نفقة [ ص: 450 ] اللقيط لا تجب على ملتقطه ( وعدل ) باطنا ( على مستور ) احتياطا للقيط ، ولا يقدم مسلم على كافر في محكوم بكفره ، ولا امرأة على رجل وإن كانت أصبر على التربية منه إلا مرضعة في رضيع كما بحثه الأذرعي ، وإلا خلية فتقدم على المتزوجة كما بحثه الزركشي وما بحثه أيضا من تقديم بصير على أعمى ، وسليم على مجزوم أو أبرص صحيح حيث ثبتت لهم الولاية بالشرط المار ( فإن استويا ) في الصفات المعتبرة وتشاحا ( أقرع ) بينهما لانتفاء المرجح ولعدم ميله إليهما طبعا لم يخير المميز واجتماعهما مشق كالمهايأة بينهما ، وليس للقارع ترك حقه كالمنفرد بخلافه قبل القرعة .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : أو فاسق ) قال في الروض : وكذا من لم يختبر : أي حاله ا هـ سم على حج : أي والمراد أنه لم يكن ظاهرا مدة العدالة ، وإلا لم ينزع منه لما مر أن المستور يصح التقاطه ويوكل الحاكم من يراقبه خفية .

                                                                                                                            ( قوله : أو كافر مسلما ) أي حقيقة لا لكونه مسلما بالحكم بالدار فإنه لو بلغ ووصف الكفر ترك فكأنه لم يحكم بإسلامه ، وبه يتضح قوله أما المحكوم بكفره إلخ ( قوله : انتزعه الحاكم منه ) ظاهره أن غير الحاكم لا ينتزع لكن ينبغي أنه إذا تعذر كان لغيره الانتزاع م ر .

                                                                                                                            ويحتمل أن التقييد بالحاكم لأن المراد الانتزاع القهري ، وأنه لو تيسر لغيره أخذه على وجه اللقط جاز وكان هذا ابتداء لقط منه لفساد اللقط الأول م ر ا هـ سم على حج لكن في حج بعد قول الشارح انتزع منه وجوبا لانتفاء أهليتهم ، وظاهر تخصيصهم الانتزاع بالحاكم أنه لو أخذه أهل من واحد ممن ذكر لم يقر ، وعليه فيفرق بين هذا وأخذه ابتداء بأنه هنا وجدت يد والنظر فيها حيث وجدت إنما هو للحاكم ، بخلاف ما إذا لم توجد فإنه في حكم المباح ، فإذا تأهل آخذه لم يعارض ا هـ .

                                                                                                                            وهو صريح في أنه متى كان الأخذ منهم أهلا لا يجوز انتزاعه منه لا للحاكم ولا غيره ( قوله بالدار ) أي بأن وجد بدار ليس بها مسلم .

                                                                                                                            ( قوله : وهما أهل ) أي فلو كان أحدهما غير أهل فهو كالعدم ويستقل الأهل به ، فما في سم على منهج من أن الأهل له نصف الولاية عليه ويعين الحاكم من يتولى النصف الآخر لا يخفى ما فيه ، ويؤيد أن الحق لا يثبت لأكثر من واحد ما سيأتي من أنهما لو تنازعا أقرع ، ولو كان الحق يثبت لأكثر من واحد شرك بينهما .

                                                                                                                            ( قوله : من يراه منهما ) قضيته أنه ليس له جعله تحت يدهما معا ، وعليه فقد يوجه بأن جعله تحت يدهما قد يؤدي إلى ضرر الطفل بتواكلهما في شأنه ، وحينئذ فالقياس أنه لو ازدحم عليه كامل وناقص لصبي أو غيره مما مر اختص به الكامل ولا يشرك الحاكم بينه وبين غيره فيه ، لكن في سم على حج أن الحاكم ينتزع النصف من غير الكامل ويجعله تحت يد من شاء من الكامل المزاحم له وغيره وقدمنا ما فيه .

                                                                                                                            ( قوله : فالتقطه ) أي بأن تناوله بيده وله العمل بعلمه في هذا ( قوله : والأوجه ضبطه إلخ ) أي بخلاف ما يأتي في قوله قام المسلمون بكفايته ، والفرق اختلاف المدرك م ر ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            ( قوله : بغنى الزكاة ) ظاهره ولو كان غناه بكسب ، ولعله غير مراد وأن المراد هنا غنى المال نظير ما مر في الوقف على الفقراء حيث يدخل فيهم الغني بكسب ويشعر به قول الشارح وقد يواسيه إلخ .

                                                                                                                            نعم لو كان أحدهما كسوبا والآخر لا كسب له ولا مال قدم ذو الكسب .

                                                                                                                            ( قوله : لأنه أرفق به غالبا ) وقد يقال الغني مطلقا أرفق به ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            ( قوله : وإذا كان الأول بخيلا ) ظاهره [ ص: 450 ] وإن أفرط في البخل وفي شرح الإرشاد ما نصه : ويؤخذ منه : أي من كون حظ الطفل عند الغني أكثر أنه لو علم شح الغني شحا مفرطا قدم الفقير الذي ليس كذلك عليه لأن الحظ حينئذ عند الفقير أكثر ا هـ .

                                                                                                                            وظاهر كلامهم خلافه ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            ( قوله : على مستور ) صادق مع فقر العدل وغنى المستور وهو المتجه ، لأن مصلحة العدالة باطنا أرجح من مصلحة الغنى مع الستر إذ قد لا يكون عدلا في الباطن ويسترقه لعدم الديانة المانعة له ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            ( قوله : ولا يقدم مسلم على كافر ) هلا كان المسلم بالنسبة للكافر كالعدل بالنسبة للمستور لمزيد مزية عدالة المسلم كمزيد مزية العدل باطنا ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            أقول : وقد يقال المستور قد يكون فاسقا باطنا فلا يكون أهلا للالتقاط ، بخلاف الكافر العدل في دينه فإن أهليته للالتقاط محققة فكان مع المسلم كمسلمين تفاوتا في العدالة المحققة أو الغنى ( قوله : كما بحثه الزركشي ) ظاهره وإن كان الزوج من عادته أن لا يأتي بيت زوجته إلا أحيانا أو كانت صنعته نهارا ولا يأتي زوجته إلا بعد حصة من الليل ، لأنه ربما صادف وقت مجيئه احتياج الطفل إلى من يقوم به لاشتغال المرأة بأمر زوجها ، وظاهره ولو بإذن الزوج ، ويفرق بينه وبين صحة الإجارة لها بإذنه بأن زمن الإجارة لا يستغرق الزمن بتمامه فليس فيه تفويت على الزوج بخلافه هنا .

                                                                                                                            ( قوله : بالشرط المار ) هو عدم تعهدهم أنفسهم .

                                                                                                                            ( قوله : وليس للقارع ) أي من خرجت له القرعة ، وقوله ترك حقه : أي فيأثم وهل يسقط حقه أم لا ؟ فيه نظر ، والظاهر الثاني فيلزمه به القاضي لأنه بالتقاطه تعين عليه تربيته .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : ولو كافرا ) أي ولو كان [ ص: 450 ] الملقوط كافرا ( قوله : وإلا خلية ) الأولى وتقدم خلية على مزوجة ; لأن فرض المستثنى منه تنازع امرأة ورجل




                                                                                                                            الخدمات العلمية