الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( أمره بالشراء بمعين ) أي بعين مال كما في المحرر كاشتر بعين هذا ( فاشترى في الذمة لم يقع للموكل ) لمخالفته إذ أمره بعقد ينفسخ بتلف المدفوع حتى لا يطالب الموكل [ ص: 47 ] بغيره فأتى بضده للوكيل بل وإن صرح بالسفارة ( وكذا عكسه في الأصح ) بأن قال : اشتر في الذمة وسلم هذا في ثمنه فاشترى بعينه فإنه لا يقع للموكل وكذا لا يقع للوكيل أيضا لأنه أمره بعقد لا ينفسخ بتلف المقابل فخالفه وقد يقصد تحصيله بكل حال فلا نظر هنا لكونه لم يلزم ذمته بشيء .

                                                                                                                            والثاني يقع له لأنه زاد خيرا حيث لم يلزم ذمته شيئا ، ولو دفع له شيئا وقال : اشتر كذا تخير بين الشراء بعينه وفي الذمة لتناول الشراء لهما ، أو اشتر بهذا تخير أيضا على المعتمد خلافا للإمام وأبي علي الطبري

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : كاشتر بعين هذا ) وحينئذ فيتعين على الوكيل الشراء بتلك العين ، فلو اشترى في الذمة لم يقع للموكل ، بخلاف ما لو حذف لفظة " عين " كأن قال : اشتر بهذا الدينار أو اشتر لي بدينار أو اشتر كذا فإنه يتخير بين الشراء بعين الدينار المدفوع إليه والشراء في الذمة ، وعلى كل فيقع الشراء للموكل فإن نقد الوكيل دينار الموكل فظاهر ، وإن نقده من مال نفسه برئ الموكل من الثمن ولا رجوع للوكيل عليه ويلزمه رد ما أخذه من الموكل إليه ، وهذا ظاهر إن نقد بعد مفارقة المجلس ، أما لو اشترى في الذمة لموكله ودفع الثمن من ماله قبل مفارقة المجلس فهل الحكم كذلك [ ص: 47 ] أو يقع العقد للوكيل وكأنه سمى ما دفعه في العقد لقولهم : الواقع في المجلس كالواقع في العقد ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول لصحة العقد بمجرد الصيغة وحصول الملك للموكل بذلك ، وقولهم : إن الواقع في المجلس كالواقع في صلب العقد غير مطرد ( قوله : بل للوكيل ) أي بل يقع للوكيل ( قوله : وإن ) غاية




                                                                                                                            الخدمات العلمية