الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( غصب أرضا فنقل ترابها ) بكشط عن وجهها أو حفرها ( أجبره المالك على رده ) إن كان باقيا ولو غرم عليه أضعاف قيمته وإن فرض أن لا قيمة له ( أو رد مثله ) إن تلف لما مر من أنه مثلي ، وليس له رد المثل إلا بإذن المالك لأنه في الذمة فلا بد فيه من قبض المالك له حتى يبرأ منه ( و ) على ( إعادة الأرض كما كانت ) من ارتفاع وضده لإمكانه ، فإن لم يمكن إلا بإعادة تراب آخر لزمه ذلك إن أذن له المالك ، فإن تعذر ذلك غرم أرش النقص وهو ما بين قيمتها بترابها وقيمتها بعد نقله عنها كما نص عليه في الأم ، ومحل ما مر ما لم يكن المأخوذ من القمامات وإلا ففي المطلب أنه لا يتعلق بها ضمان عند تلفها لأنها محقرة ، ومقتضى كلامه وجوب ردها ما دامت باقية وهو كذلك كما صرح به الإسنوي ( وللناقل ) للتراب ( الرد ) له ( وإن لم يطالبه المالك ) به بل وإن منعه كما في المطلب عن الأصحاب ، وجرى عليه ابن المقري ( إن ) لم يتيسر نقله لموات و ( كان له فيه غرض ) كأن ضيق ملكه أو ملك [ ص: 178 ] غيره أو نقله لشارع وخشي منه ضمانا أو حصل في الأرض نقص وكان يزول بالرد ولم يبرئه منه لدفع الضرر عنه ، وإنما لم يجز له رفء ثوب تخرق عنده لأنه لا يعود به كما كان ، فإن تيسر نقله لنحو موات في طريقه ولم تنقص الأرض لو لم يرده أو أبرأه فلا يرده إلا بإذن ، وكذا في غير طريقه ومسافته كمسافة أرض المالك أو أقل ، وللمالك منعه من بسطه وإن كان في الأصل مبسوطا ( وإلا ) بأن لم يكن ثم غرض له بأن نقله لموات ولم يطلب المالك رده ( فلا يرده إلا بإذن في الأصح ) لأنه تصرف في ملك غيره بلا حاجة ، فإن فعل كلفه النقل

                                                                                                                            ( ويقاس بما ذكرناه ) ( حفر البئر ) الذي تعدى الغاصب به ( وطمها ) إذا أراده ، فإن أمره المالك بالطم وجب ، وإلا فإن كان له غرض فيه استقل به وإن منعه منه وإلا فلا ، ومن الغرض هنا ضمان التردي فإذا لم يكن له غرض غيره وقال له المالك رضيت باستدامة البئر امتنع عليه الطم لاندفاع الضمان عنه بذلك ، وتطم بترابها إن بقي وإلا فبمثله ، وما استشكل به القول بأن ما في الذمة من المثل لا يملك إلا بقبض صحيح محمول على ما لو أذن الممالك له في رده ، وله نقل ما طوى به البئر ويجبره المالك عليه وإن سمح له به ( وإذا ) ( أعاد ) الغاصب ( الأرض كما كانت ) ( ولم يبق نقص فلا أرش ) لانتفاء موجبه ( لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة ) والحفر كما في الروضة وأصلها لوضع يده عليها [ ص: 179 ] مدتهما تعديا وإن كان آتيا بواجب ( وإن بقي نقص ) في الأرض بعد الإعادة ( وجب أرشه معها ) أي الأجرة لاختلاف سببيهما .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : رد مثله ) قال في شرح الروض : فإن تعذر رد مثله غرم المثل ا هـ سم على حج وسيأتي للشارح ( قوله حتى يبرأ منه ) قد يقال : مجرد إذن المالك ليس قبضا ا هـ سم على حج . أقول : قد يقال تسومح فيه للزوم الرد له فنزل إذنه منزلة قبضه ، على أنه قد يقال : رد المثل بإذن المالك إلى موضعه ينزل منزلة وضع الدين بين يدي مالكه بحيث يتمكن من أخذه وقد عدوا ذلك قبضا تبرأ به ذمة المدين ( قوله : إن أذن له المالك ) أي وبعد إذنه يرد مثله عند الإطلاق فإن عين له شيئا تعين ( قوله : فإن تعذر ذلك ) أي إما لعدم رضا المالك أو لفقد المثل ( قوله : ما لم يكن المأخوذ من القمامات ) قضية التقييد بما ذكر أنه يجب رد مثل التراب إذا تلف وإن لم يكن له قيمة ، وقياس ما مر في نحو حبتي البر من كل ما لا يتمول من عدم الضمان عدم وجوب رد المثل هنا إذا لم يكن له قيمة ، اللهم إلا أن يقال : لما كان رده طريقا إلى دفع نقص الأرض نزل منزلة ماله قيمة ( قوله : لأنها محقرة ) الأولى التعليل بأنها لا قيمة لها إذ مجرد كونها محقرة لا يقتضي عدم ضمانها .

                                                                                                                            ( قوله : ومقتضى كلامه وجوب ردها ) أي القمامات ( قوله : وهو كذلك ) هو ظاهر حيث لم تنقص قيمة الأرض بأخذها ، وإلا فالقياس وجوب أرش النقص كما هو معلوم من نظائره ( قوله : وكان له فيه غرض ) هذا العطف يوهم أنه لو تيسر نقله إلى موات ولكن دخل الأرض نقص يزول برده لم يرده ، وسيأتي خلافه في قوله أو حصل في الأرض نقص وكان إلخ ، ثم رأيت في سم على حج ما نصه : قوله إن لم يتيسر نقله لموات إلخ اشتراط [ ص: 178 ] هذا يقتضي اعتباره في قوله أو نقصت الأرض به إلخ مع أنه غير مراد كما أفاده قوله أما إذا تيسر إلخ ( قوله رفء ثوب ) بالهمز ( قوله : لأنه لا يعود ) أي ولأنه تصرف في ملك غيره ( قوله : لو لم يرده ) أي ما لم تنقص القيمة للأرض بعدم بسطه ( قوله : فإن فعل ) أي رده الغاصب بلا إذن ، وقوله كلفه : أي المالك النقل ( قوله لاندفاع الضمان عنه بذلك ) أي وتصير البئر برضا المالك كما لو حفرها في ملكه ابتداء فلا يضمن ما تلف بها بعد رضا المالك ببقائها ، وهذا نظير ما لو قصد الخمرية لما عصره لا بقصدها حيث يزول به الاحترام ، أو قصد الخلية لما عصره بقصد الخمرية فإنه يصير محترما كما تقدم . وبقي ما لو لم يطمها ثم حصل بها تلف فطلب من الغاصب بدل التالف فادعى الغاصب أن المالك رضي باستدامة البئر فأنكره المستحق فالظاهر تصديق المستحق لأن الأصل بقاء الضمان وعدم رضا المالك ببقائها ، ولا فرق في ذلك بين طول زمن تصرف المالك فيها بعد زوال الغصب وعدمه .

                                                                                                                            ( قوله : محمول على ما لو أذن ) قد يقال هلا جاز وإن لم يأذن المالك لغرض دفع الضمان وإن لم يبرأ من عهدة المالك لعدم القبض وبهذا يندفع الإشكال فليتأمل . ثم رأيت شيخنا البكري قال في شرح قول المصنف وللناقل الرد إلى إن كان له فيه غرض ما نصه : واستشكل رد بدل التالف إذا لم يأذن المالك بأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح .

                                                                                                                            ويجاب بأن غرض البراءة سومح فيه بمثل ذلك ا هـ سم على حج ( قوله : وله ) أي الغاصب . وقوله نقل ما طوى به : أي بنى به ، وقوله ويجبره المالك عليه : أي على نقله ( قوله : وإن سمح ) أي الغاصب ، وقوله به : أي لما فيه من [ ص: 179 ] المنة ( قوله : مدتهما ) أي الإعادة والحفر ( قوله : وإن كان آتيا بواجب ) أي في الأول ا هـ سم على حج .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 177 - 178 ] ( قوله : أو حصل في الأرض نقص ) ظاهره أنه ليس له أن يرده في هذه الحالة ; إذا كان في طريقه مثلا موات وهو غير مراد كما صرح به الشهاب سم أخذا من قوله الآتي فإن تيسر نقله لنحو موات في طريقه إلخ . ( قوله : وللمالك منعه من بسطه إلخ ) ظاهره وإن كان له غرض في بسطه كدفع ضمان التعثر أو النقص ، لكن في الأذرعي خلافه في الأولى ، ويؤخذ مما مر في الشرح في مسألة الرد أن له البسط وإن منعه المالك لدفع أرش النقص إن لم يبرئه المالك منه فليراجع . ( قوله : بأن نقله ) الأولى كأن نقله . ( قوله : وما استشكل به القول إلخ ) عبارة التحفة : واستشكل بما مر أن المثل في الذمة وهو لا يملك إلا بقبض صحيح فليحمل على ما إذا أذن له المالك في رده .




                                                                                                                            الخدمات العلمية