الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( حمل السيل ) أو نحو الهواء ( بذرا ) بمعجمة : أي ما سيصير مبذورا ولو نواة أو حبة لم يعرض عنها مالكها ( إلى أرض ) لغير مالكه ( فنبت فهو ) أي النبات ( لصاحب البذر ) لأنه عين ماله تحول إلى صفة أخرى فلم يزل ملكه عنه ، ويجب رده إليه إن حضر وعلمه ، وإلا فللحاكم لأنه مال ضائع . أما ما أعرض عنه مالكه وهو ممن يعتد بإعراضه لا كمحجور سفه فهو لرب الأرض إن قلنا بزوال ملك مالكه عنه بمجرد الإعراض . واعلم أنه سيعلم مما يأتي قبيل الأضحية جواز أخذ ما يلقى مما يعرض عنه غالبا ، ويؤخذ منه أن ما هنا كذلك يملكه مالك الأرض هنا وإن لم يتحقق إعراض المالك ، وحينئذ فالشرط أن لا يعلم عدم إعراضه لا أن يعلم إعراضه وإن أوهم كلامهم هنا خلاف ذلك ( والأصح أنه يجبر على قلعه ) لانتفاء إذن المالك فيه فصار شبيها بما لو انتشرت أغصان شجرة غيره إلى هواء داره فإن له قطعها ، ولا أجرة لمالك الأرض على مالك البذر لمدته قبل القلع وإن كان كثيرا كما في المطلب لعدم الفعل منه ومن ثم أجبر على تسوية الحفر الحاصلة بالقلع لأنه من فعله . والثاني لا يجبر لأنه غير متعد به فهو كالمستعير

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله بمجرد الإعراض ) وهو الراجح ( قوله : فالشرط أن لا يعلم عدم إعراضه ) قد يقال هذا يشمل ما يشك فيه هل هو مما يعرض عنه غالبا أو لا وفي ملكه نظر ، فالوجه أن الشرط علم الإعراض أو علم كون الموجود مما يعرض عنه غالبا مع الشك في الإعراض ا هـ سم على حج ( قوله : لمدته ) أي بقاء البذر ( قوله : قبل القلع ) مفهومه الوجوب لمدة القلع ا هـ سم على حج . وينبغي أن يلحق بمدة القلع ما لو تمكن من القلع وأخره أخذا مما مر في وارث المستعير من أنه إذا أخر مع التمكن لزمته الأجرة ( قوله : لأنه من فعله ) مفهومه أنه لو أجبره [ ص: 142 ] المالك أو الحاكم لا يلزمه ما ذكر ا هـ سم على منهج . أقول : ويوجه ما ذكره بأنه لم يحصل منه في الأصل تعد ، ثم رأيت الأذرعي في قوله صرح بالمفهوم المذكور .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : وإلا فللحاكم ) يعني إن لم يعلمه فهو الداخل تحت وإلا فقط كما هو واضح ، وإن كان خلاف السياق




                                                                                                                            الخدمات العلمية