الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وتكره ) كراهة تنزيه ( إعارة ) وإجارة ( عبد مسلم لكافر ) واستعارته لأن فيها نوع امتهان له ، وقيل يحرم واختاره السبكي ، ويكره استعارة وإعارة فرع أصله ما لم يقصد ترفيهه فيندب ، وإعارة أصل نفسه لفرعه واستعارة فرع أباه منه ليست حقيقة عارية لما مر في السفيه فلا [ ص: 124 ] كراهة فيهما .

                                                                                                                            وتحرم إعارة خيل وسلاح لحربي ونحو مصحف لكافر وإن صحت وفارقت المسلم لأنه يمكنه دفع الذل عن نفسه بخلافها .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وإجارة عبد مسلم لكافر ) هذا يفيد جواز خدمة المسلم للكافر لأن المتبادر من الإعارة أنه يستخدمه فيما يريد سواء كان فيه مباشرة لخدمته كصب ماء على يديه وتقديم نعل له أو كغير ذلك كإرساله في حوائجه ، وتقدم في البيع عند الكلام على قول المصنف وشرط العاقد الرشد إلخ أنه يجوز إجارة المسلم للكافر ويؤمر بإزالة يده عنه بأن يؤجره لغيره ولا يمكن من استخدامه ، وهو يفيد حرمة خدمة المسلم للكافر ، وعليه فقد يفرق بين الإجارة والعارية بأن الإذلال في الإجارة أقوى منه في العارية للزومها ، فلا يمكن من بقاء يده عليه في الإجارة وتجعل تحتها في العارية لاحتمال التخلص منه في كل وقت برجوع المعير ، لكن يرد على هذا أن في مجرد خدمة المسلم للكافر تعظيما له وهو حرام ، وقد يقال : لا يلزم من جواز الإعارة جعله تحت يده وخدمته له لجواز أن يعيره لمسلم بإذن من المالك أو يستنيب مسلما في استخدامه فيما تعود منفعته عليه ، فليتأمل ذلك كله وليراجع ، وفي عبارة المحلي ما يصرح بحرمة خدمته حيث قال : وعلل في المذهب عدم الجواز بأنه لا يجوز أن يخدمه ، وقوله عدم الجواز : أي للعارية ( قوله : وإعارة فرع أصله ) أي الرقيق ( قوله : واستعارة فرع ) لا تخفى مغايرة هذا لقوله السابق وتكره استعارة فرع أصله ، إذ صورة هذه أنه استعار [ ص: 124 ] أصله من نفسه بأن كان أصله حرا ، وصورة ذلك أنه استعار أصله من سيده بأن كان رقيقا ، وهذا ظاهر من عبارته ، لكني نبهت عليه لأنه خفي على جماعة من الطلبة ا هـ سم على حج ( قوله : ونحو مصحف لكافر وإن صحت ) لعل محل الصحة إذا لم تكن استعارة الحربي الخيل أو السلاح لمقاتلتنا والكافر المصحف لقراءته فيه مع المس والحمل وإلا فلا تصح على قياس ما قدمه في استعارة الأمة الكبيرة لخدمة نفسه مع نظر أو خلوة أو يفرق فليحرر ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            وهو يقتضي أنه إذا لم يغلب على الظن قتاله ، ولنا تحرم إعارته له وتصح وهو مشكل لأنه حيث ظن ذلك لا وجه للحرمة ، ومن ثم قال الزيادي : إنه إذا غلب على الظن عصيانه بما ذكر حرمت إعارته له ولم تصح وإلا صحت ولا حرمة ، ولا ينافي ما ذكرهالشارح من الصحة . قوله في شرح المنهج فلا تصح إعارة ما يحرم الانتفاع به كآلة لهو وفرس وسلاح لحربي لأنه محمول على ما إذا غلب على الظن أن يقاتلنا به أخذا من قوله فلا تصح إعارة إلخ لأنه لا يحرم الانتفاع به إلا إذا كان يقاتلنا به .




                                                                                                                            الخدمات العلمية