الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولا يسافر بالمال بلا إذن ) وإن قربت المسافة وأمن الطريق وانتفت المؤنة لأن السفر مظنة [ ص: 235 ] الخطر ، فلو سافر من غير ضرورة ضمن وأثم ولم ينفسخ القراض سواء أسافر بعين المال أم العروض التي اشتراها به خلافا للماوردي ، وقد قال الإمام : لو خلط مال القراض بماله ضمن ولم ينعزل ثم إذا باع فيما سافر إليه وهو أكثر قيمة مما سافر منه أو استويا صح البيع للقراض أو أقل قيمة مما لا يتغابن به لم يصح ، أما بإذن فيجوز . نعم لا يستفيد ركوب البحر إلا بالنص عليه أو الإذن في بلد لا يسلك إليها إلا فيه ، وألحق الأذرعي به الأنهار إذا زاد خطرها على خطر البر ، ثم إن عين له بلدا فذاك وإلا تعين ما اعتاد أهل بلد القراض السفر إليه منه .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وإن قربت المسافة ) سبق أن محل امتناع السفر إلى ما يقرب من بلد القراض إذا لم يعتد أهل بلد القراض [ ص: 235 ] الذهاب إليه ليبيع ويعلم المالك بذلك ، وإلا جاز لأن هذا بحسب عرفهم يعد من أسواق البلد ، ويفرق بينه وبين حرمة السفر له يوم الجمعة وبغير إذن الدائن بأن الحرمة ثم لخوف فوت الجمعة والتفويت على الدائن ، بخلاف ما هنا فإن الغرض طلب الربح وقد يتوقف حصوله على مثل ذلك ( قوله : ولم ينعزل ) ثم إن أراد التصرف في مال القراض عزل قدره أو اشترى بالجميع ويكون ما اشتراه بعضه للعامل وبعضه للقراض ( قوله صح البيع للقراض ) أي ولا يشترط لصحة البيع كونه بنقد بلد القراض بل يجوز بالعرض وبنقد ما سافر إليه حيث كان فيه ربح أخذا مما تقدم من جواز بيعه بالعرض وبغير نقد بلد القراض وإن باع فيه ، ثم ظاهر كلامه صحة البيع في البلد الذي سافر إليه وإن عين غيره للبيع بل ولو نهاه عن السفر إليه لعدم انعزاله بالسفر لما ذكر ، وقد يستفاد ذلك من قوله ثم إذا باع فيما سافر إليه وهو أكثر قيمة مما سافر منه أو استويا صح ( قوله : لم يصح ) أي فإن كان القدر مما يتغابن به صح ونظر فيه سم على منهج ، وعبارته : وانظر كيف يجوز ترك هذا القدر إذا كان لو باع في البلد المأذون فيه لم يتركه ، ويمكن أن يجاب بأن البيع بما ذكر بيع بثمن المثل وليس البيع في بلد القراض بهذا القدر محققا ( قوله : إلا فيه ) كسواكن ( قوله : وإلا تعين ما اعتاد إلخ ) أي فلو لم تكن لهم عادة بالسفر فقياس ما لو أطلق في الأصل ولا عادة ثم جواز السفر هنا إلى موضع يليق السفر إليه للبيع من ذلك البلد عرفا .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 234 - 235 ] ( قوله : نعم لا يستفيد ركوب البحر ) أي : الملح ( قوله : إلا بالنص عليه ) نقل الشهاب ابن قاسم عن الشارح أنه يكفي في التنصيص التعبير بالبحر وإن لم يقيده بالملح




                                                                                                                            الخدمات العلمية