الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وإذا ) ( ظهر ) بعد الأخذ بالشفعة ( الثمن ) الذي بذله مشتري الشقص نقدا أو غيره ( مستحقا ) ببينة أو تصادق البائع والمشتري والشفيع كما قاله المتولي ( فإن كان معينا ) بأن وقع الشراء بعينه ( بطل البيع ) لأنه بغير ثمن ( والشفعة ) لترتبها على البيع ، ولو خرج بعضه بطل أيضا وخروج النقد نحاسا كخروجه مستحقا ، [ ص: 209 ] فلو خرج رديئا تخير البائع بين الرضا به والاستبدال ، فإن رضي به لم يلزم المشتري الرضا بمثله بل يأخذ من الشفيع الجيد قاله البغوي ونظر فيه المصنف ورده البلقيني بأنه جار على قوله فيما إذا ظهر العبد الذي باع به البائع معيبا ورضي به أن على الشفيع قيمته سليما لأنه الذي اقتضاه العقد ، وقد قال الإمام : إنه غلط ، وإنما عليه قيمته معيبا فالتغليظ بالمثلي أولى .

                                                                                                                            قال : والصواب في كلتا المسألتين ذكر وجهين أصحهما اعتبار ما ظهر وجزم به ابن المقري في المعيب وهو الأوجه ، وقياس ما قالوه في حط بعض الثمن من الفرق بين ما قبل اللزوم وبعده أن يقال بنظيره هنا من أن البائع إن رضي برديء أو معيب قبل اللزوم لزم لمشتر الرضا بهما من الشفيع أو بعده فلا ، وحينئذ فيحتمل التزام ذلك لأن منة البائع ومسامحته موجودة فيهما ، إلا أن يفرق بأن الرديء والمعيب غير ما وقع به العقد بالكلية ، بخلاف الثمن فإنه وقع به العقد فسرى ما وقع فيه إلى الشفيع ، هذا والأوجه الفرق بين المعيب والرديء ، إذ ضرر الرداءة أكثر من [ ص: 210 ] المعيب ، إذ لا يلزم من عيبه رداءته ( وإلا ) بأن اشترى بثمن في ذمته ودفع عما فيها فخرج المدفوع مستحقا ( أبدل ) المدفوع ( وبقيا ) أي المبيع والشفعة لأن إعطاءه عما في الذمة لم يقع الموقع فكان وجوده كعدمه ، وللبائع استرداد الشقص إن لم يكن تبرع بتسليمه وحبسه إلى قبض الثمن ( وإن ) ( دفع الشفيع مستحقا ) أو نحو نحاس ( لم تبطل شفعته إن جهل ) لعذره ( وكذا إن علم في الأصح ) لعدم تقصيره في الطلب ، والشفعة لا تستحق بمال معين حتى تبطل باستحقاقه .

                                                                                                                            والثاني تبطل لأنه أخذ بما لا يملك فكأنه ترك الأخذ مع القدرة ، فلو لم يأخذها بمعين كتملكت بعشرة دنانير ثم نقد المستحق لم تبطل قطعا ، وإذا بقي حقه فهل يتبين أنه لم يملك فيحتاج لتملك جديد أو ملك ، والثمن دين عليه فالفوائد له وجهان رجح الرافعي الأول ، وغيره الثاني واستظهر هذا ، والأوجه أن الأخذ إن كان بالعين تعين الأول أو في الذمة تعين الثاني

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ولو خرج بعضه بطل ) أي فيما يقابل من الشقص ( قوله : وخروج النقد نحاسا ) ظاهره وإن كان متمولا ، وقد يشكل البطلان حينئذ في المعين إلا أن يقال : لما لم يقصد إلا الفضة كان بمنزلة غير المتمول ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            وقد يشكل الجواب بما لو اشترى زجاجة يظنها جوهرة حيث قالوا فيه بصحة البيع وعدم ثبوت الخيار ، ولم ينظروا للظن المذكور ; فالأولى أن يقال : إن المسألة مصورة بما لو قال اشتريت بهذه الفضة مثلا فبان الثمن نحاسا ، وقد يدل لما ذكرناه ما نقلناه عن سم من قوله ينبغي إلخ ( قوله : كخروجه مستحقا ) ينبغي أن يستثنى المعين المتمول الذي لم يوصف بأنه دراهم أو دنانير كبعتك بهذا فينبغي صحة البيع به أخذا من شراء زجاجة ظنها [ ص: 209 ] جوهرة فإنه يصح وحينئذ تثبت الشفعة فليراجع سم على حج ( قوله : فلو خرج رديئا ) أي وإن وقع الشراء بعينه بل هو ظاهر في ذلك ، لكن لا وجه حينئذ لقوله : والاستبدال ا هـ سم ( قوله : تخير البائع بين الرضا به والاستبدال ) إنما يظهر الاستبدال إذا باع بثمن في الذمة ، أما بالمعين الذي الكلام فيه فيتخير بين الرضا به والفسخ ، ثم رأيت في سم على منهج أن ما ذكروه من أن له طلب بدله إذا عين في العقد لا يخلو عن إشكال ، فإن القياس في المعين في العقد أن يتخير بين الفسخ والإمضاء ، وأما رده وأخذ بدله فلا فليتأمل ، ثم أوردت ذلك على م ر فحاول عبارة العباب على أن البدل في المعين طلب الأرش فليتأمل م ر ا هـ .

                                                                                                                            هذا الحمل إنما يتم لو كان إذا طلب الأرش ووافقه جاز أخذه وقد تقدم خلافه ( قوله : ورده البلقيني ) أي رد كلام البغوي ( قوله : قال والصواب ) أي قال البلقيني ( قوله : أصحهما اعتبار ما ظهر ) أي بعد العقد وهو مثل الرديء وقيمة المعيب ( قوله : وهو الأوجه ) من كلام م ر ظاهره أنه راجع لما ظهر من المعيب والرديء ، واستوجهه سم على حج حيث كان الشراء بالمعين كما هو الفرض ، وفي حاشية شيخنا الزيادي أن المعتمد الفرق بين المعيب والرديء .

                                                                                                                            وعبارته : المعتمد ما جرى عليه ابن المقري في المعيب دون الرديء ، فالواجب مثله جيدا كما جزم به ابن المقري في متن الروض أيضا ، ويحتاج للفرق بينهما ، اللهم إلا أن يقال : الرداءة أقوى منه لأنها وصف لازم ، بخلاف العيب فإنه يطرأ ويزول ا هـ .

                                                                                                                            ثم رأيت قوله الآتي : هذا والأوجه إلخ ( قوله : والأوجه الفرق بين المعيب والرديء ) أي فلا يجب على المشتري قبول الرديء ويجب قبول قيمة المعيب وهذا الأوجه موافق لقوله السابق وجزم به ابن المقري في المعيب وهو الأوجه [ ص: 210 ] قوله : ودفع عما فيها ) أي بعد مفارقة المجلس أخذا من قولهم : الواقع في المجلس كالواقع في صلب العقد ( قوله : إن لم يكن تبرع بتسليمه ) كأن دفعه قبل قبض الثمن بلا إجبار ولو اختلفا فينبغي تصديقه في عدم التبرع ( قوله : ، وكذا إن علم في الأصح ) قد يشكل على ما تقدم قبيل قول المصنف ويشترط لفظ إلخ من أنه إذا شرع في سبب الأخذ وجب الفور في التملك ، وجه الإشكال أن دفع المستحق مع العلم بحاله تقصير ينافي الفورية ، مع أنه شرع في الأخذ بدليل ذكر الخلاف في أنه يحتاج لتملك جديد أولا فليتأمل فيحمل هذا على ما إذا لم تفت الفورية بأن تدارك فورا ا هـ سم على حج ( قوله : وإذا بقي حقه ) أي الشفيع ( قوله : تعين الثاني ) أي وعلى كل لا يضر تأخير إحضار البدل على ما اقتضاه إطلاقه ، ولكن قدمنا عن المؤلف أنه لا بد من أخذه في أسباب إبداله عقب ظهوره مستحقا وإلا بطل ا هـ .

                                                                                                                            وتقدم ما فيه



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : بطل أيضا ) أي : البعض فقط [ ص: 209 ] قوله : فلو خرج رديئا تخير البائع بين الرضا به والاستبدال إلخ ) هو مشكل إن كانت الصورة أن الثمن معين كما هو صريح السياق فإن القياس فيه إنما هو التخيير بين الفسخ والإمضاء لا رد المعين وطلب بدله .

                                                                                                                            قال الشهاب ابن قاسم : إلا أن يراد بطلب بدله طلب قيمة الشقص إذا تعذر رده فيزول الإشكال . ( قوله : وهو الأوجه ) أي فيبذل للمشتري المعيب دون الرديء كما يأتي ( قوله : ومسامحته موجودة فيهما ) أي : في الحط وقبول الرديء أو المعيب ( قوله : بخلاف الثمن ) أي : إذا حط أو بعضه . ( قوله : فسرى ما وقع فيه إلى الشفيع ) أي : بخلاف الرديء ، والمعيب فلا يسري فلا يعطيه إلا الجيد سواء ما قبل اللزوم وما بعده ; لأن ما قبله ثبت بالفرق المذكور ، وما بعده بالأولى ، وهذا الفرق يوافق ما مر عن البغوي ( قوله : والأوجه الفرق بين المعيب والرديء ) أي : فيدفع مثل المعيب بخلاف الرديء كما صرح به الزيادي في حاشيته ، ومعنى قوله إذ ضرر الرداءة أكثر : أي : على المشتري ، ثم انظر هل ما ذكر في المعيب يجرى [ ص: 210 ] فيما قبل اللزوم وما بعده ؟ ( قوله : تعين الأول ) وعليه فلا بد من الفور




                                                                                                                            الخدمات العلمية