الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                7131 7132 7133 7134 7135 7136 7137 ص: وقد روي في ذلك أيضا من بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يوافق هذا :

                                                حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال : ثنا حفص بن عمر العدني ، ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : " ، أن ناسا من أهل الطائف أتوه بصحف من صحفه [ليقرأها] عليهم ، فلما أخذها لم ينطلق قال : إني لما ذهب بصري بلهت فاقرءوها علي ولا يكن في أنفسكم من ذلك حرج ، فإن قراءتكم علي كقراءتي عليكم " .

                                                حدثنا حسين بن نصر ، قال : ثنا نعيم بن حماد ، قال : ثنا ابن المبارك ، قال : أنا سليمان التيمي ، عن طاوس قال : "كان سعيد بن جبير يكتب عند ابن عباس ، فقيل له : إنهم يكتبون ، فقال : يكتبون ، وكان أحسن شيء خلقا " .

                                                حدثنا ابن أبي داود ، قال : ثنا أبو الربيع الزهراني ، قال : ثنا يعقوب القمي ، قال : ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل ، قال : "كنا نأتي جابر بن عبد الله ، فنسأله عن [ سنن] رسول الله -عليه السلام - فنكتبها " .

                                                حدثنا حسين ، قال : ثنا نعيم ، قال : ثنا ابن المبارك ، قال : أنا سليمان التيمي عن ثابت ، عن أنس ، قال : ثنا محمود [بن] الربيع ، عن عتبان بن مالك ، قال أنس : : فلقيت عتبان ، فحدثني به فأعجبني ، فقلت لابني : اكتبه ، فكتبه " .

                                                حدثنا ربيع المؤذن ، قال : ثنا أسد (ح).

                                                وحدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن وهب بن منبه ، عن أخيه ، سمع أبا هريرة يقول : "ليس أحد من

                                                [ ص: 146 ] أصحاب رسول الله -عليه السلام - أكثر حديثا عن رسول الله -عليه السلام - مني ما خلا عبد الله بن عمرو ; فإنه كان يكتب ولا أكتب " .

                                                حدثنا يونس ، قال : ثنا علي بن معبد ، قال : ثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي ، عن عمران بن حدير ، عن بشير بن نهيك قال : "كنت آخذ الكتب من أبي هريرة فأكتبها ، فإذا فرغت قرأتها عليه ، فأقول الذي قرأته بها عليك أسمعته منك ؟ فيقول : نعم " .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي قد روي في إباحة كتابة العلم أيضا من بعد النبي -عليه السلام - عن الصحابة والتابعين ما يوافق ما روي من أحاديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص .

                                                وأخرج في ذلك عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وأبي هريرة وبشير بن نهيك - رضي الله عنهم - .

                                                أما عن ابن عباس فأخرجه من طريقين صحيحين :

                                                الأول : عن صالح بن عبد الرحمن . . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه البيهقي في "المدخل " : أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو ، ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي ، ثنا حفص بن عمر العدني ، ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : "جاء ناس من أهل الطائف ، فقالوا : إن معنا كتبا أو علما من علمك فنحب أن تقرأه علينا ، فأخذ ابن عباس الكتب فجعل يقدم ويؤخر ، فقال : إني قد بلهت منذ ذهب بصري ، ولكن اقرؤوا علي ، وإن قراءتكم إياه علي كقراءتي إياه عليكم ، ولا يكن في أنفسكم من ذلك شيء " .

                                                قوله : "بلهت " بكسر اللام من بله يبله بلاهة ، ومنه رجل أبله ، وهو الذي غلبت عليه سلامة الصدر وبلهت هنا : تغيرت عما كنت عليه .

                                                ويستفاد منه :

                                                جواز كتابة العلم، وأن قراءة الشيخ على التلميذ وعكسه سواء.

                                                الثاني : عن حسين بن نصر . . . . إلى آخره .

                                                [ ص: 147 ] وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه " : ثنا ابن نمير ، عن عثمان بن حكيم ، عن سعيد بن جبير : "أنه كان يكون مع ابن عباس فيسمع منه الحديث في أوسط الرحل فإذا نزل نسخه " .

                                                وقال البيهقي : أنا أبو الحسن ، أنا أبو عمرو ، ثنا حنبل ، نا حسن بن الربيع ، ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير قال : "كنت أكتب عند ابن عباس في صحيفتي حتى أملأها ، ثم أكتب في ظهر نعلي ، ثم أكتب في كفي " .

                                                وأما عن جابر : فأخرجه عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني ، شيخ البخاري ومسلم وأبي داود ، عن يعقوب بن عبد الله بن سعيد القمي الأشعري ، وثقه ابن حبان ، وروى له الأربعة والبخاري مستشهدا ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب القرشي المدني ، فيه مقال ; فعن يحيى : ليس حديثه بحجة . وعنه : ضعيف الحديث . وقال أبو حاتم : لين الحديث .

                                                وأخرج البيهقي في "المدخل " : ثنا عثمان ، نا علي بن هاشم ، عن محمد بن علي السلمي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال : "كنت أختلف أنا وأبو جعفر إلى جابر بن عبد الله ، نكتب عنه في ألواح " .

                                                وأما عن أنس : فأخرجه عن حسين بن نصر ، عن نعيم بن حماد المروزي ، عن عبد الله بن المبارك ، عن سليمان التيمي ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك قال : حدثنا محمود بن الربيع بن سراقة الخزرجي الأنصاري الصحابي ، فإنه عقل عن النبي -عليه السلام - مجة مجها في وجهه من دلو من بئر في دارهم وهو يروي عن عتبان بن مالك بن عمرو العجلاني الصحابي وهؤلاء ثلاثة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض .

                                                وأما عن أبي هريرة فأخرجه من طريقين صحيحين :

                                                الأول : عن ربيع بن سليمان المؤذن ، عن أسد بن موسى ، عن سفيان الثوري ،

                                                [ ص: 148 ] عن عمرو بن دينار ، عن وهب بن منبه بن كامل الصنعاني الذماري وثقه يحيى وأبو زرعة والنسائي ، وروى له الجماعة ، ابن ماجه في التفسير ، عن أخيه همام بن منبه ، روى له الجماعة .

                                                وأخرجه البخاري : عن علي بن المديني ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن وهب بن منبه ، عن أخيه قال : سمعت أبا هريرة يقول : "ما أحد أكثر حديثا عن رسول الله -عليه السلام - مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ; فإنه كان يكتب ولا أكتب " .

                                                الثاني : عن محمد بن خزيمة ، عن إبراهيم بن بشار الرمادي ، عن سفيان . . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي ، عن أحمد بن حمدان العسكري ، عن علي بن المديني . . . . نحو رواية البخاري .

                                                وأخرجه البيهقي : عن أبي عمرو الأديب ، عن أبي بكر الإسماعيلي .

                                                وأما عن بشير بن نهيك السدوسي البصري : فأخرجه عن يونس بن عبد الأعلى ، عن علي بن معبد بن شداد العبدي ، وثقه أبو حاتم ، عن شعيب بن إسحاق بن إبراهيم الدمشقي مولى رملة بنت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - روى له الجماعة سوى الترمذي ، عن عمران بن حدير السدوسي البصري -وثقه يحيى والنسائي ، وروى له مسلم وأبو داود والنسائي .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه " : ثنا وكيع ، عن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز ، عن بشير بن نهيك قال : "كنت أكتب ما أسمعه من أبي هريرة ، فلما أردت أن أفارقه أتيته بكتابي فقلت : هذا سمعته منك ؟ قال : نعم " .




                                                الخدمات العلمية