الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6109 ص: وقال : ما رويتموه عن رسول الله -عليه السلام - مما ذكر فيه أنه قضى باليمين مع الشاهد فقد دخله الضعف الذي لا تقوم معه حجة .

                                                فأما حديث ربيعة عن سهيل ; فقد سأل الدراوردي عنه سهيلا فلم يعرفه ، ولو كان ذلك من السنن المشهورة والأمور المعروفة إذا لما ذهب علمه ، وأنتم قد تضعفون من الأحاديث ما هو أقوى من هذا الحديث بأقل من هذا .

                                                وأما حديث عثمان بن الحكم ، عن زهير بن محمد ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن زيد بن ثابت ; فمنكر أيضا ; لأن أبا صالح لا تعرف له رواية عن زيد ، . ولو كان عند سهيل من ذلك شيء ما أنكر على الدراوردي ما ذكره له عن ربيعة ، ويقول له : لم يحدثني أبي عن أبي هريرة ، ، ولكن حدثني به عن زيد بن ثابت ، ، مع أن عثمان ليس بالذي يثبت مثل هذا بروايته .

                                                [ ص: 444 ] وأما حديث ابن عباس ; فمنكر ; لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء ; فكيف تحتجون به في مثل هذا ؟ !

                                                وأما حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ; فإن عبد الوهاب رواه كما ذكرتم ، وأما الحفاظ مالك ، وسفيان الثوري ، وأمثالهما فرووه عن جعفر ، عن أبيه ، عن النبي -عليه السلام - ولم يذكروا فيه عن جابر ، وأنتم لا تحتجون بعبد الوهاب فيما يخالف فيه الثوري ، ومالك .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذا جواب عن الأحاديث التي احتجت بها أهل المقالة الأولى ، وهي أربعة أحاديث التي أخرجها عن أربعة أنفس من الصحابة ، وهم : ابن عباس وأبو هريرة وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله - رضي الله عنهم - .

                                                أما حديث ابن عباس فقد تقدم الكلام فيه مستقصى .

                                                وأما حديث أبي هريرة فإنه معلول أيضا ، لأن عبد العزيز الدراوردي قد سأل سهيلا عنه فلم يعرفه ، وهذا قدح فيه ; لأن الخصم يضعف الحديث بما هو أدنى من ذلك .

                                                وقال أبو داود -لما أخرج هذا الحديث - : وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث ، قال : أنا الشافعي ، عن عبد العزيز ، قال : فذكرت ذلك لسهيل ، فقال : أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه . قال عبد العزيز : وقد كانت أصابت سهيلا علة أزالت بعض عقله ; فنسي حديثه ; فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة ، عنه ، عن أبيه .

                                                وقال أبو داود : ثنا محمد بن داود الإسكندراني ، ثنا زياد -يعني ابن يونس - ، حدثني سليمان بن بلال ، عن ربيعة ، بإسناد أبي مصعب ومعناه . قال سليمان : فلقيت سهيلا فسألته عن هذا الحديث ؟ فقال : ما أعرفه ، فقلت : إن ربيعة أخبرني به عنك قال : فإن كان ربيعة أخبرك به عني ، فحدث به عن ربيعة عني . ومثل هذا الحديث لا تثبت به شريعة مع إنكار من روى عنه إياه ، وفقد معرفته به .

                                                [ ص: 445 ] فإن قلت : يجوز أن يكون رآه ثم نسيه .

                                                قلت : يجوز أن يكون قد وهم في أول الأمر وروى ما لم يكن سمعه ، وقد علمنا أن آخر أمره كان جحوده ; وفقد العلم به ، فهو أولى .

                                                وأما حديث زيد بن ثابت ; فمنكر أيضا ، وقد استوفينا الكلام فيه فيما مضى .

                                                وأما حديث جابر فإنه معلول أيضا ; لأن عبد الوهاب هو الذي أوصله وأسنده ، وخالف فيه الحافظ مثل مالك والثوري وابن عيينة وعمرو بن دينار والحكم بن عتيبة ، فإنهم رووه مرسلا ، والخصم لا يحتج بعبد الوهاب في ما يخالف فيه الثوري وأضرابه ، على أن ابن معين قال : اختلط عبد الوهاب في آخر عمره .

                                                وقال ابن سعد : هو ثقة ، وفيه ضعف . وقال ابن مهدي : أربعة كانوا يحدثون من كتب الناس ولا يحفظون ذلك الحفظ ، فذكر منهم عبد الوهاب .

                                                وقال ابن عبد البر : إرساله أشهر ، ورواه الترمذي من حديث عبد الوهاب موصولا ، ثم أخرجه من حديث إسماعيل بن جعفر ، عن جعفر ، عن أبيه مرسلا ، ثم قال : وهذا أصح .

                                                وكذا روى الثوري عن جعفر عن أبيه مرسلا . ولهذا ذكر البيهقي في كتاب "المعرفة " أن الشافعي لم يحتج بهذا الحديث في هذه المسألة ; لذهاب بعض الحفاظ إلى كونه غلطا .




                                                الخدمات العلمية