الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                7248 ص: والدليل على ذلك ما حدثنا يونس ، قال : ثنا علي بن معبد ، قال : ثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن حمزة بن صهيب ، عن أبيه صهيب - رضي الله عنه - قال : قال لي عمر : - رضي الله عنه - : "نعم الرجل أنت يا صهيب لولا خصال فيك ثلاث ، قلت : وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : تكنيت ولم يولد لك ، وفيك سرف في الطعام ، وانتميت إلى العرب ولست منهم .

                                                قلت : أما قولك : تكنيت ولم يولد لك ; فإن رسول الله -عليه السلام - كناني أبا يحيى ، . وأما قولك : انتميت إلى العرب ولست منهم ; فإني رجل من بني النمر بن قاسط ، سبتنا الروم من الطائف ، بعدما عقلت أهلي ونسبي .

                                                وأما قولك : فيك سرف في الطعام ; فإن رسول الله -عليه السلام - قال : خياركم من أطعم الطعام "
                                                .

                                                [ ص: 246 ] فهذا عمر - رضي الله عنه - قد أنكر على صهيب أن يتكنى قبل أن يولد له ، فدل ذلك أنهم أو أكثرهم لا يكتنون حتى يولد لهم فيكتنون بأبنائهم ، فلما ولد لذلك الأنصاري ابن فسمي القاسم ، ، أنكرت الأنصار ذلك عليه ; لأنه إنما سمى به ليكنوه به ، فأبوا ذلك وأنكروه عليه ، فأثنى عليهم رسول الله -عليه السلام - لذلك .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي الدليل على ما ذكرنا من أنهم أو أكثرهم كانوا لا يكتنون حتى يولد له . وهذا باب قد اختلفوا فيه ، والصحيح أن ذلك يجوز .

                                                والدليل على ذلك ما رواه البخاري وغيره من الجماعة من حديث أنس قال : "كان رسول الله -عليه السلام - يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير ، وكان له نغر يلعب به . . . . " الحديث .

                                                قوله : "ما حدثنا " في محل الرفع على أنه خبر لقوله : "والدليل على ذلك " .

                                                ويونس هو ابن عبد الأعلى ، يروي عن علي بن معبد بن شداد الرقي نزيل مصر من أصحاب محمد بن الحسن الشيباني ، وثقه أبو حاتم وغيره .

                                                عن عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي ، روى له الجماعة ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب المدني ، فيه مقال ، فعن يحيى بن معين : ضعيف الحديث . وعنه : ليس بذاك . وقال البخاري : مقارب الحديث .

                                                عن حمزة بن صهيب بن سنان المدني ، وثقه ابن حبان ، عن أبيه صهيب الصاحبي - رضي الله عنه - .

                                                وأخرجه ابن ماجه مختصرا : ثنا أبو بكر ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكير ، ثنا زهير بن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن حمزة بن صهيب :

                                                [ ص: 247 ] "أن عمر - رضي الله عنه - قال لصهيب : ما لك تكتني بأبي يحيى وليس لك ولد ؟ قال : كناني رسول الله -عليه السلام - بأبي يحيى " .

                                                وأخرجه ابن حبان مختصرا معلقا في ترجمة حمزة بن صهيب .

                                                وأخرجه الطبراني : ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ، قال : ثنا أبي (ح).

                                                وحدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، ثنا أبو جعفر النفيلي ، قال : ثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن حمزة بن صهيب ، عن أبيه : "أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال له : يا صهيب ، اكتنيت وليس لك ولد ، وانتميت إلى العرب وأنت رجل من الروم ؟ ! فقال : يا أمير المؤمنين ، أما قولك : اكتنيت وليس لك ولد ; فإن رسول الله -عليه السلام - كناني بأبي يحيى ، وأما قولك : انتميت إلى العرب وأنت رجل من الروم ; فإني رجل من النمر بن قاسط سبيت من الموصل بعد أن كنت غلاما قد عرفت أهلي ونسبي " .

                                                قوله : "وفيك سرف " بفتحتين أي إسراف وتبذير في النفقة .

                                                قوله : "وانتميت " من الانتماء وهو الانتساب .

                                                قوله : "من بني النمر بن قاسط " ونمر -بفتح النون وكسر الميم أبو قبيلة ، وهو نمر بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة ، والنسبة إليه نمري بفتح الميم ; استحسانا لتوالي الكسرات ; لأن فيه حرفا واحدا غير مكسور .




                                                الخدمات العلمية