الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6134 ص: فمما روي في ذلك : ما حدثنا علي بن عبد الرحمن ، قال : ثنا عفان وسعيد بن أبي مريم ، قالا : ثنا السري بن يحيى ، قال : حدثني عبد الكريم ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : "جاء رجل إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فشهد على المغيرة بن شعبة ، فتغير لون عمر ، ثم جاء آخر فشهد فتغير لون عمر ، ثم جاء آخر فشهد فتغير لون عمر - رضي الله عنه - حتى عرفنا ذلك فيه ، وجاء آخر يحرك بيديه ، فقال : ما عندك يا سلح العقاب ؟ وصاح أبو عثمان صيحة يشبه بها صيحة عمر - رضي الله عنه - حتى كدت أن يغشى

                                                [ ص: 482 ] علي ، قال : رأيت أمرا قبيحا ، فقال عمر - رضي الله عنه - : الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان بأصحاب محمد ؛ - صلى الله عليه وسلم - ، فأمر بأولئك النفر فجلدوا " .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي فمن الذي روي في ابتداء الشهادة قبل السؤال : ما حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة المصري المعروف ، بعلان ، عن عفان بن مسلم الصفار شيخ أحمد ، وسعيد بن أبي مريم شيخ البخاري كلاهما عن السري بن يحيى بن إياس الشيباني البصري ، عن عبد الكريم بن مالك الجزري ، عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي .

                                                وهذا إسناد صحيح .

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه " : ثنا ابن علية ، عن التيمي ، عن أبي عثمان قال : "لما شهد أبو بكرة وصاحباه على المغيرة ; جاء زياد ، فقال له عمر - رضي الله عنه - : رجل لن يشهد -إن شاء الله - إلا بحق ، قال : رأيت انبهارا ومجلسا سيئا ، فقال عمر - رضي الله عنه - : هل رأيت المرود دخل المكحلة ؟ قال : لا ، قال : فأمر بهم فجلدوا " .

                                                قوله : "جاء رجل إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - . . . . " إلى آخره .

                                                فهؤلاء الأربعة هم الذين ذكرناهم وهم : أبو بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث وزياد بن أبي سفيان .

                                                وأصل هذه القضية أن المغيرة بن شعبة كان عمر - رضي الله عنه - قد ولاه البصرة ، وكان في قبالة العلية التي فيها المغيرة علية فيها هؤلاء الأربعة ، فرفعت الريح الكوة عن العلية ، فنظروا إلى المغيرة وهو على أم جبل بنت الأرقم بن عامر بن صعصعة ، وكانت تغشى المغيرة ، فكتبوا ذلك إلى عمر - رضي الله عنه - فعزل المغيرة واستقدمه مع الشهود ، وولى البصرة أبا موسى الأشعري ، فلما قدم إلى عمر شهد أبو بكرة ونافع وشبل على المغيرة بالزنا ، وأما زياد بن أبي سفيان فلم يفصح بشهادة الزنا ، وكان عمر - رضي الله عنه - قد قال قبل ذلك : أرى رجلا أرجو أن لا يفضح الله به رجلا من

                                                [ ص: 483 ] أصحاب رسول الله -عليه السلام - ، فقال زياد : رأيته جالسا بين رجلي امرأة ورأيت رجلين مرفوعتين كأذني حمار ونفسا يعلو [واستا ينبو عن ذكر ، ولا أعرف ما وراء ذلك ، فقال عمر : رأيت كالهيل] في المكحلة ؟ قال : لا . فقال : هل تعرف المرأة ؟ قال : لا ، ولكن أشبهها . فأمر عمر [بالثلاثة الذين شهدوا بالزنا أن يحدوا] حد القذف ، فجلدوا " .

                                                وحدثت هذه القضية في سنة سبع عشرة من الهجرة .

                                                قوله : "يا سلح العقاب " [السلح من] سلح سلحا إذا خرى مائعا ، والسلاح بالضم النجو . قال الجوهري : [والعقاب طائر معروف ; فشبه عمر - رضي الله عنه - زيادا] بسلح العقاب وهو نجوه المائع الذي [يذرقه ; تحقيرا له وتهديدا عليه في شهادته ; لأنه لو شهد مثل شهادة رفيقيه] ، لكان ترتب الرجم على المغيرة ، فلما لم يفصح في شهادته استثناه عن الرجم [وجلد الثلاثة حد القذف] ، وفرح عمر - رضي الله عنه - عنه على ذلك وقال : الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان بأصحاب محمد -عليه السلام - .

                                                [ثم اعلم أن أبا بكرة نفيع] بن الحارث من خيار الصحابة .

                                                وشبل بن معبد بن عبيد [بن الحارث بن عمرو بن علي بن أسلم بن أحمث بن الغوث بن أنمار البجلي] الصحابي - رضي الله عنه - .

                                                وأبو عبد الله نافع بن الحارث [صحابي أيضا ، وأما زياد بن أبي سفيان ، ويقال له] زياد بن أبيه ، وزياد بن سمية ، وهي أمه ، وهو الذي [ استلحقه معاوية بن أبي سفيان ، وليست له صحبة ولا رواية] .




                                                الخدمات العلمية