الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6099 ص: وقال آخرون : يحصن أهل الكتاب بعضهم بعضا ، ويحصن المسلم النصرانية ولا تحصن النصرانية المسلم ، وقد كان أبو يوسف قال بهذا القول في "الإملاء " فيما حدثني به سليمان بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبي يوسف -رحمه الله - .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي : وقال جماعة آخرون ، وأراد بهم : سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير والشافعي وأحمد ; فإنهم قالوا : يحصن أهل الكتاب . . . . إلى آخره .

                                                قال ابن أبي شيبة في "مصنفه " : ثنا وكيع ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد وسعيد بن المسيب : "في اليهودية والنصرانية تكون تحت المسلم ثم يفجر ، قالا : يرجم " .

                                                ثنا إسماعيل ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن قال كان يقول : "تحصن اليهودية والنصرانية المسلم " .

                                                حدثنا الضحاك بن مخلد ، عن ابن جريج ، عن عطاء : "في الرجل يتزوج المرأة من أهل الكتاب أنها تحصنه " .

                                                حدثنا ابن مهدي ، عن إسرائيل ، عن سالم قال : "سألت سعيد بن جبير عن الرجل يتزوج اليهودية والنصرانية والأمة ، أيحصن معهن ؟ قال : نعم " .

                                                وقال أبو عمر : قال الشافعي : إذا دخل بامرأته وهما حران ووطئها فهذا إحصان ، كافرين كانا أو مسلمين ، وقد قال مالك : تحصن الأمة الحر ويحصن العبد

                                                [ ص: 430 ] الحرة ، ولا تحصن الحرة العبد ، ولا الحر الأمة ، وتحصن اليهودية والنصرانية المسلم ، وتحصن الصبية الرجل ، وتحصن المجنونة العاقل ، ولا يحصن الصبي المرأة ولا يحصن العبد الأمة ، ولا تحصنه إذا جامعها في حال الرق ، وإذا تزوجت المرأة خصيا وهي لا تعلم أنه خصي فوطئها ثم علمت أنه خصي فلها أن تختار فراقه ولا يكون ذلك الوطء إحصانا .

                                                وقال الأوزاعي في العبد تحته الحرة : إذا زنى فعليه الرجم .

                                                وقال ابن حزم في "المحلى " : اختلف الناس في المملوك الذكر إذا زنى ، فقالت طائفة : حده حد الحر من الجلد والرجم والنفي ، وقال مجاهد : إحصان العبد أن يتزوج الحرة ، وإحصان الأمة أن يتزوجها الحر ، وبهذا يأخذ أصحابنا كلهم .

                                                وقال أبو ثور : الأمة المحصنة والعبد المحصن عليهما الرجم إلا أن يمنع من ذلك إجماع .

                                                وقال الأوزاعي : إذا أحصن العبد بزوجة حرة فعليه الرجم ، وإن لم يعتق ، فإن كان تحته أمة لم يجب عليه الرجم إن زنى ، وإن أعتق ، وكذلك قال أيضا : إذا أحصنت الأمة بزوج حر فعليها الرجم ، وإن لم تعتق ، ولا تكون محصنة بزوج عبد .

                                                وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد : حد العبد المحصن وغير المحصن والأمة : الجلد لا الرجم في شيء من ذلك .

                                                قوله : "وقد كان أبو يوسف قال بهذا القول " أي بقول الجماعة الآخرين ، روى الطحاوي ذلك عن سليمان بن شعيب الكيساني ، عن أبيه شعيب بن سليمان ، عن أبي يوسف .

                                                وقال أبو عمر : وقد روي عن أبي يوسف في "الإملاء " : أن المسلم يحصن النصرانية ولا تحصنه ، وروي عنه أيضا أن النصراني إذا دخل بامرأته النصرانية ثم أسلما أنهما محصنان بذلك الدخول .

                                                [ ص: 431 ] وروى بشر بن الوليد ، عن أبي يوسف قال : قال ابن أبي ليلى : إذا زنى اليهودي أو النصراني بعد ما أحصنا فعليهما الرجم . قال أبو يوسف : وبه نأخذ .




                                                الخدمات العلمية