الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5834 ص: وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : ينبغي للرجل أن يسوي بين ولده في العطية ; ليستووا في البر ، ، ولا يفضل بعضهم على بعض فيوقع ذلك الوحشة في قلب المفضول منهم ، فإن نحل بعضهم شيئا دون بعض وقبله المنحول لنفسه إن كان كبيرا ، أو قبضه له أبوه من نفسه إن كان صغيرا بإعلامه والإشهاد به فهو جائز .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون ، وأراد بهم : الثوري والليث بن سعد والقاسم بن عبد الرحمن ومحمد بن المنكدر وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا ومالكا والشافعي وأحمد في رواية .

                                                وقال أبو عمر : واختلف العلماء في كيفية التسوية بين الأبناء في العطية ، فقال منهم قائلون : التسوية بينهم أن يعطي الذكر مثل ما يعطي الأنثى ، وممن قال ذلك : الثوري وابن المبارك .

                                                وقال آخرون : التسوية أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين ، وممن قال بهذا : عطاء بن أبي رباح ، وهو قول محمد بن الحسن ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، ولا أحفظ لمالك في هذه المسألة قولا .

                                                ثم اختلف الفقهاء في معنى التسوية هل هو على الإيجاب أو على الندب ؟

                                                فأما مالك والليث والثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه فأجازوا أن يخص بعض بنيه دون بعض بالنحلة والعطية على كراهية من بعضهم ، والتسوية أحب إلى جميعهم ، وقال الشافعي : ترك التفضيل في عطية الآباء فيه حسن الأدب ، ويجوز له ذلك في الحكم . وكره الثوري وابن المبارك وأحمد أن يفضل بعض ولده على بعض

                                                [ ص: 347 ] في العطايا ، وكان إسحاق يقول مثل هذا ثم رجع إلى مثل قول الشافعي ، وكل هؤلاء يقول : إن فعل ذلك أحد نفذ ولم يرد ، واختلف في ذلك عن أحمد ، وأصح شيء عنه : أنه يرد ، وقد ذكرناه مستقصى .

                                                وقال ابن حزم : اختلفوا في هذا الباب ، فقال شريح وأحمد وإسحاق : العدل أن يعطى الذكر حظين ، وقال غيرهم بالتسوية في ذلك .

                                                وأجاز تفضيل بعض الولد على بعض : القاسم بن محمد وربيعة وغيرهما ، وبه يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي ، وكرهه أبو حنيفة وأجازه إن وقع ، وكره مالك أن ينحل بعض ولده ماله كله .




                                                الخدمات العلمية