الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ( 250 ) ) .

قوله تعالى : ( لجالوت ) : تتعلق اللام ببرزوا ، ويجوز أن تكون حالا ; أي برزوا قاصدين لجالوت .

قال تعالى : ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ( 251 ) ) .

قوله تعالى : ( فهزموهم بإذن الله ) : هو حال ، أو مفعول به .

قوله تعالى : ( ولولا دفع الله ) : يقرأ بفتح الدال من غير ألف ، وهو مصدر مضاف إلى الفاعل ، و " الناس " مفعوله . و " بعضهم " بدل من الناس ، بدل بعض من كل ، ويقرأ دفاع بكسر الدال ، وبالألف ، فيحتمل أن يكون مصدر دفعت أيضا ، ويجوز أن يكون مصدر دافعت . ( ببعض ) : هو المفعول الثاني يتعدى إليه الفعل بحرف الجر .

قال تعالى : ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين ( 252 ) ) .

قوله تعالى : ( تلك آيات الله ) : تلك مبتدأ ، وآيات الله الخبر .

و ( نتلوها ) : يجوز أن يكون حالا من الآيات ، والعامل فيها معنى الإشارة ، ويجوز أن يكون مستأنفا . و ( بالحق ) : يجوز أن يكون مفعولا به ، وأن يكون حالا من ضمير الآيات المنصوب ; أي ملتبسة بالحق . ويجوز أن يكون حالا من الفاعل ; أي ومعنا الحق . ويجوز أن يكون حالا من الكاف ; أي ومعك الحق .

[ ص: 163 ] قال تعالى : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ( 253 ) ) .

قوله تعالى : ( تلك الرسل ) : مبتدأ وخبر .

و ( فضلنا ) : حال من الرسل . ويجوز أن يكون الرسل نعتا ، أو عطف بيان ، وفضلنا الخبر . ( منهم من كلم الله ) يجوز أن يكون مستأنفا ، لا موضع له ، ويجوز أن يكون بدلا من موضع فضلنا . ويقرأ ( كلم الله ) : بالنصب ، ويقرأ " كالم الله " .

و : ( درجات ) : حال من بعضهم ; أي ذا درجات .

وقيل : درجات مصدر في موضع الحال . وقيل : انتصابه على المصدر ; لأن الدرجة بمعنى الرفعة ; فكأنه قال : ورفعنا بعضهم رفعات .

وقيل التقدير : على درجات ، أو في درجات ، أو إلى درجات ، فلما حذف حرف الجر ، وصل الفعل بنفسه . ( من بعد ما جاءتهم ) : يجوز أن تكون بدلا من بعدهم بإعادة حرف الجر .

ويجوز أن تكون " من " الثانية تتعلق باقتتل ، والضمير الأول يرجع إلى الرسل ، والضمير في جاءتهم يرجع إلى الأمم . ( ولكن ) : استدراك لما دل الكلام عليه ; لأن اقتتالهم كان من اختلافهم .

ثم بين الاختلاف بقوله : ( فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) والتقدير : فاقتتلوا .

( ولكن الله يفعل ما يريد ) : استدراك على المعنى أيضا ; لأن المعنى ولو شاء الله لمنعهم ، ولكن الله يفعل ما يريد ، وقد أراد أن لا يمنعهم ، أو أراد اختلافهم واقتتالهم .

قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ( 245 ) ) .

[ ص: 164 ] قوله تعالى : ( و أنفقوا ) : مفعوله محذوف ; أي شيئا . ( مما ) : " ما " بمعنى الذي ، والعائد محذوف ; أي رزقناكموه . ( لا بيع فيه ) : في موضع رفع صفة ليوم . ( ولا خلة ) : أي فيه . ( ولا شفاعة ) : أي فيه . ويقرأ بالرفع والتنوين ، وقد مضى تعليله في قوله : ( فلا رفث ) [ البقرة : 197 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية