الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون ) ( 47 ) .

قوله تعالى : ( هل يهلك ) : الاستفهام هنا بمعنى التقرير ، فلذلك ناب عن جواب الشرط ؛ أي : إن أتاكم هلكتم .

قال تعالى : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( 48 ) .

قوله تعالى : ( مبشرين ومنذرين ) : حالان من المرسلين .

( فمن آمن ) : يجوز أن يكون شرطا ، وأن يكون بمعنى الذي ، وهي مبتدأ في الحالين ، وقد سبق القول على نظائره .

قال تعالى : ( والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ) ( 49 ) .

قوله تعالى : ( بما كانوا يفسقون ) : ما مصدرية ؛ أي : بفسقهم ، وقد ذكر في أوائل البقرة ، ويقرأ بضم السين وكسرها ، وهما لغتان .

[ ص: 371 ] قال تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ) ( 52 ) .

قوله تعالى : ( بالغداة ) : أصلها غدوة ، فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وهي نكرة ، ويقرأ " بالغدوة " بضم الغين وسكون الدال ، وواو بعدها ، وقد عرفها بالألف واللام ، وأكثر ما تستعمل معرفة علما ، وقد عرفها هنا بالألف واللام .

وأما ( العشي ) : فقيل : هو مفرد ، وقيل : هو جمع عشية .

و ( يريدون ) : حال . ( من شيء ) : من زائدة ، وموضعها رفع بالابتداء ، وعليك الخبر ، ومن حسابهم صفة لشيء ، قدم عليه فصار حالا ، وكذلك الذي بعده ، إلا أنه قدم " من حسابك " على عليهم ، ويجوز أن يكون الخبر من حسابهم ، وعليك صفة لشيء مقدمة عليه .

( فتطردهم ) : جواب لما النافية ، فلذلك نصب .

( فتكون ) : جواب النهي ؛ وهو " لا تطرد " .

قال تعالى : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ) ( 53 ) .

قوله تعالى : ( ليقولوا ) اللام : متعلقة بفتنا ؛ أي : اختبرناهم ليقولوا ، فنعاقبهم بقولهم ، ويجوز أن تكون لام العاقبة .

و ( هؤلاء ) : مبتدأ . و ( من الله عليهم ) : الخبر ، والجملة في موضع نصب بالقول . ويجوز أن يكون هؤلاء في موضع نصب بفعل محذوف فسره ما بعده تقديره : أخص هؤلاء ، أو فضل . و ( من ) : متعلقة بمن ؛ أي : ميزهم علينا .

ويجوز أن تكون حالا من عليهم منفردين .

( بالشاكرين ) : يتعلق بأعلم ؛ لأنه ظرف ، والظرف يعمل فيه معنى الفعل بخلاف المفعول ؛ فإن أفعل لا يعمل فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية