الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب ) ( 48 ) .

قوله تعالى : ( لا غالب لكم اليوم ) : " غالب " هنا مبنية ، ولكم في موضع رفع خبر " لا " ، واليوم معمول الخبر .

و ( من الناس ) : حال من الضمير في لكم ، ولا يجوز أن يكون " اليوم " منصوبا بـ " غالب " ، ولا من الناس حالا من الضمير في " غالب " ؛ لأن اسم " لا " إذا عمل فيما بعده لا يجوز بناؤه .

والألف في " جار " بدل من واو لقولك جاورته .

[ ص: 465 ] و ( على عقبيه ) : حال .

قال تعالى : ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) ( 49 ) .

قوله تعالى : ( إذ يقول المنافقون ) : أي : اذكروا ، ويجوز أن يكون ظرفا لزين ، أو لفعل من الأفعال المذكورة في الآية مما يصح به المعنى .

قال تعالى : ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ) ( 50 ) .

قوله تعالى : ( يتوفى ) : يقرأ بالياء ، وفي الفاعل وجهان : أحدهما : " الملائكة " ، ولم يؤنث للفصل بينهما ، ولأن تأنيث الملائكة غير حقيقي ، فعلى هذا يكون " يضربون وجوههم " حالا من الملائكة ، أو حالا من الذين كفروا ؛ لأن فيها ضميرا يعود عليهما . والثاني : أن يكون الفاعل مضمرا ؛ أي : إذ يتوفى الله ، والملائكة على هذا مبتدأ ، ويضربون الخبر ، والجملة حال ، ولم يحتج إلى الواو لأجل الضمير ؛ أي : يتوفاهم والملائكة يضربون وجوههم ، ويقرأ بالتاء والفاعل الملائكة .

قال تعالى : ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ) ( 52 ) .

قوله تعالى : ( كدأب ) : قد ذكر في آل عمران ما يصح منه إعراب هذا الموضع .

قال تعالى : ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ) ( 53 ) .

قوله تعالى : ( وأن الله سميع عليم ) : يقرأ بفتح الهمزة ؛ تقديره : ذلك بأن الله لم يك مغيرا ، وبأن الله سميع ، ويقرأ بكسرها على الاستئناف .

قال تعالى : ( الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ) ( 56 ) .

قوله تعالى : ( الذين عاهدت ) : يجوز أن يكون بدلا من الذين الأولى ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : هم الذين .

[ ص: 466 ] ويجوز أن يكون نصبا على إضمار أعني ، و : منهم حال من العائد المحذوف .

قال تعالى : ( فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون ) ( 57 ) .

قوله تعالى : ( فإما تثقفنهم ) : إذا أكدت " إن " الشرطية بـ " ما " أكد فعل الشرط بالنون ليتناسب المعنى .

( فشرد بهم ) : الجمهور على الدال ، وهو الأصل .

وقرأ الأعمش بالذال ، وهو بدل من الدال ، كما قالوا خراديل وخزاذيل . وقيل : هو مقلوب من شذر بمعنى فرق ، ومنه قولهم : تفرقوا شذر مذر ، ويجوز أن تكون من شذر في مقاله إذا أكثر فيه ، وكل ذلك تعسف بعيد .

التالي السابق


الخدمات العلمية