الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) ( 141 ) .

قوله تعالى : ( مختلفا أكله ) : مختلفا حال مقدرة ؛ لأن النخل والزرع وقت خروجه لا أكل فيه حتى يكون مختلفا أو متفقا ، وهو مثل قولهم : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا .

ويجوز أن يكون في الكلام حذف مضاف ، تقديره : " ثمر النخل وحب الزرع " ؛ فعلى هذا تكون الحال مقارنة . و ( متشابها ) : حال أيضا . و ( حصاده ) : يقرأ بالفتح والكسر ، وهما لغتان .

قال تعالى : ( ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ) ( 142 ) .

قوله تعالى : ( حمولة وفرشا ) : هو معطوف على جنات ؛ أي : وأنشأ من الأنعام حمولة .

قال تعالى : ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ) ( 143 ) .

[ ص: 407 ] قوله تعالى : ( ثمانية أزواج ) : في نصبه خمسة أوجه : أحدها : هو معطوف على جنات ؛ أي : وأنشأ ثمانية أزواج ، وحذف الفعل ، وحرف العطف ، وهو ضعيف . والثاني : أن تقديره : كلوا ثمانية أزواج .

والثالث : هو منصوب بكلوا ، تقديره : كلوا مما رزقكم ثمانية أزواج ، ولا تسرفوا معترض بينهما . والرابع : هو بدل من " حمولة وفرشا " . والخامس : أنه حال تقديره : مختلفة أو متعددة .

( من الضأن ) : يقرأ بسكون الهمزة وفتحها ، وهما لغتان ، و ( اثنين ) : بدل من ثمانية ، وقد عطف عليه بقية الثمانية . و ( المعز ) : بفتح العين وسكونها لغتان ، قد قرئ بهما . ( آلذكرين ) : هو منصوب بـ " حرم " ، وكذلك " أم الأنثيين " ؛ أي : أم حرم الأنثيين . ( أما اشتملت ) : أي أم حرم ما اشتملت .

قال تعالى : ( ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ( 144 ) .

قوله تعالى : ( أم كنتم شهداء ) : أم منقطعة ؛ أي : بل أكنتم .

و ( إذ ) : معمول " شهداء " .

قال تعالى : ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ) ( 145 ) .

قوله تعالى : ( يطعمه ) : في موضع جر صفة لطاعم ، ويقرأ : " يطعمه " بالتشديد وكسر العين ، والأصل يتطعمه ، فأبدلت التاء طاء ، وأدغمت فيها الأولى .

( إلا أن يكون ) : استثناء من الجنس ، وموضعه نصب ؛ أي : لا أجد محرما إلا الميتة ، ويقرأ يكون بالياء ، و ( ميتة ) : بالنصب ؛ أي : إلا أن يكون المأكول ميتة أو ذلك . . .

ويقرأ بالتاء ، إلا أن تكون المأكولة ميتة .

ويقرأ برفع الميتة على أن " تكون " تامة ، إلا أنه ضعيف ؛ لأن المعطوف منصوب .

[ ص: 408 ] ( أو فسقا ) : عطف على لحم الخنزير .

وقيل : هو معطوف على موضع إلا أن يكون ، وقد فصل بينهما بقوله : فإنه رجس .

التالي السابق


الخدمات العلمية