الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ) ( 100 ) .

قوله تعالى : ( مهاجرا ) : حال من الضمير في يخرج . ( ثم يدركه ) : مجزوم عطفا على يخرج ، ويقرأ بالرفع على الاستئناف ؛ أي : ثم هو يدركه . وقرئ بالنصب على إضمار أن ؛ لأنه لم يعطفه على الشرط لفظا ، فعطفه عليه معنى كما جاء في الواو والفاء .

قال تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) ( 101 ) .

قوله تعالى : ( أن تقصروا ) : أي : في أن تقصروا ، وقد تقدم نظائره . و ( من ) : زائدة [ ص: 295 ] عند الأخفش ، وعند سيبويه هي صفة المحذوف ؛ أي : شئيا من الصلاة . ( عدوا ) : في موضع أعداء . وقيل : عدو مصدر على فعول مثل القبول والولوع ، فلذلك لم يجمع . و ( لكم ) : حال من عدو ، أو متعلق بكان .

قال تعالى : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) ( 102 ) .

قوله تعالى : ( لم يصلوا ) : في موضع رفع صفة لطائفة ، وجاء الضمير على معنى الطائفة ، ولو قال : لم تصل لكان على لفظها . و ( لو تغفلون ) : بمعنى أن تغفلوا . و ( أن تضعوا ) : أي : في أن تضعوا .

قال تعالى : ( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) ( 103 ) .

قوله تعالى : ( قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) : أحوال كلها .

( اطمأننتم ) : الهمزة أصل ، ووزن الكلمة افعلل ، والمصدر الطمأنينة على فعليلة ، وأما قولهم : طامن رأسه فأصل آخر . و ( موقوتا ) : مفعول من وقت بالتخفيف .

قال تعالى : ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما ) ( 104 ) .

قوله تعالى : ( إن تكونوا تألمون ) : الجمهور على كسر إن وهي شرط . وقرئ : " أن تكونوا " بفتحها ؛ أي : لأن تكونوا . ويقرأ : " تيلمون " بكسر التاء وقلب الهمزة ياء ، وهي لغة .

قال تعالى : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ) ( 105 ) .

قوله تعالى : ( بالحق ) : هو حال من الكتاب ، وقد مر نظائره . ( أراك ) : الهمزة هاهنا معدية ، والفعل من رأيت الشيء إذا ذهبت إليه ، وهو من الرأي ، وهو متعد إلى مفعول واحد ، وبعد الهمزة يتعدى إلى مفعولين ، أحدهما الكاف والآخر محذوف ؛ أي : أراكه .

وقيل : المعنى علمك ، وهو متعد إلى مفعولين أيضا ، وهو قبل التشديد متعد إلى واحد كقوله : " لا تعلمونهم " . ( خصيما ) : بمعنى مخاصم ، واللام على بابها ؛ أي : لأجل الخائنين . وقيل : هي بمعنى عن .

[ ص: 296 ] قال تعالى : ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ) ( 108 ) .

قوله تعالى : ( يستخفون ) : بمعنى يطلبون الخفاء ، وهو مستأنف لا موضع له . ( إذ يبيتون ) : ظرف للعامل في معهم .

قال تعالى : ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ) ( 109 ) .

قوله تعالى : ( ها أنتم هؤلاء جادلتم ) : قد ذكرناه في قوله : ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ) [ البقرة : 85 ] . ( أم من ) : هنا منقطعة .

قال تعالى : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) ( 110 ) .

قوله تعالى : ( أو يظلم نفسه ) ، أو لتفصيل ما أبهم ، وقد ذكرنا مثله في غير موضع .

التالي السابق


الخدمات العلمية