الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ومن قال كل مملوك لي حر تعتق أمهات أولاده ومدبروه وعبيده ) لوجود الإضافة المطلقة في هؤلاء ، إذ الملك ثابت فيهم رقبة ويدا [ ص: 172 ] ( ولا يعتق مكاتبوه إلا أن ينويهم ) لأن الملك غير ثابت يدا ولهذا لا يملك أكسابه ولا يحل له وطء المكاتبة ، بخلاف أم الولد والمدبرة فاختلت الإضافة فلا بد من النية

التالي السابق


( قوله ومن قال كل مملوك لي حر تعتق أمهات أولاده ومدبروه وعبيده لوجود الإضافة المطلقة في هؤلاء ) أي إضافة الملك الكامل في هؤلاء إلى السيد ثابتة رقبة ويدا فدخلوا فيعتقون ، ويدخل الإماء والذكور ، ولو نوى الذكور فقط صدق ديانة لا قضاء لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام ، ولو نوى السود دون غيرهم لا يصدق قضاء ولا ديانة لأنه نوى التخصيص بوصف ليس في لفظه ذكره ولا عموم إلا اللفظ فلا تعمل نيته ، بخلاف الرجال لأن لفظ كل مملوك للرجال حقيقة لأنه تعميم مملوك وهو للذكر ، وإنما يقال للأنثى مملوكة ، ولكن عند الاختلاط يستعمل لهما المملوك عادة : يعني إذا عمم ( مملوك ) بإدخال ( كل ) ونحوه يشمل الإناث حقيقة كما ذكر في جمع المذكر كالمسلمين .

والواو في فعلوا على ما ذكر أنه عند الحنفية والحنابلة حقيقة في الكل فلذا كان نية الذكور خاصة خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء ، [ ص: 172 ] ولو نوى النساء وحدهن لا يصدق لا ديانة ولا قضاء ، ولو قال لم أنو المدبرين ، في رواية يصدق ديانة لا قضاء ، وفي رواية لا يصدق لا ديانة ولا قضاء ( قوله ولا يعتق مكاتبوه ) يعني بقوله كل مملوك لي حر وكذا معتق البعض عند أبي حنيفة ( لأن الملك فيهم غير ثابت ) يدا ولهذا لا يملك أكسابه ولا يحل له وطء المكاتبة بخلاف أم الولد والمدبرة فاختلت إضافة الملك إليهم فلا بد من أن ينويهم بلفظ كل مملوك وعلى هذا ينبغي لو قال كل مرقوق لي حر أن يعتق المكاتبون لأن الرق فيهم كامل ، ولا تعتق أم الولد إلا بالنية




الخدمات العلمية