الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 50 ] ( وإن ادعياه معا ثبت نسبه منهما ) معناه إذا حملت على ملكهما . وقال الشافعي رحمه الله : يرجع إلى قول القافة ; لأن إثبات النسب من شخصين مع علمنا أن الولد لا يتخلق من ماءين متعذر فعملنا بالشبه ، وقد سر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول القائف في أسامة رضي الله تعالى عنه . [ ص: 51 ] ولنا كتاب عمر رضي الله تعالى عنه إلى شريح في هذه الحادثة : لبسا فلبس عليهما ، ولو بينا لبين لهما ، هو ابنهما [ ص: 52 ] يرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما ، وكان بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، وعن علي رضي الله عنه مثل ذلك . ولأنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان فيه ، والنسب وإن كان لا يتجزأ ولكن تتعلق به أحكام متجزئة ، فما يقبل التجزئة يثبت في حقهما على التجزئة ، وما لا يقبلها يثبت في حق كل واحد منهما كملا كأن ليس معه غيره [ ص: 53 - 54 ] إلا إذا كان أحد الشريكين أبا للآخر ، أو كان أحدهما مسلما والآخر ذميا لوجود المرجح في حق المسلم وهو الإسلام وفي حق الأب وهو ما له من الحق في نصيب الابن ، وسرور النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي ; لأن الكفار كانوا يطعنون في نسب أسامة رضي الله تعالى عنه ، وكان قول القائف مقطعا لطعنهم فسر به ( وكانت الأمة أم ولد لهما ) ; لصحة دعوة كل واحد منهما في نصيبه في الولد فيصير نصيبه منها أم ولد له تبعا لوالدها [ ص: 55 ] ( وعلى كل واحد منهما نصف العقر قصاصا بما له على الآخر ، ويرث الابن من كل واحد منهما ميراث ابن كامل ) ; لأنه أقر له بميراثه كله وهو حجة في حقه ( ويرثان منه ميراث أب واحد ) لاستوائهما في النسب كما إذا أقاما البينة .

التالي السابق


( قوله : وإن ادعياه معا ثبت نسبه منهما ) وكانت الأمة أم ولد لهما فتخدم كلا منهما يوما ، وإذا مات أحدهما عتقت ولا ضمان للحي في تركه الميت لرضا كل منهما بعتقها بعد الموت ، ولا تسعى للحي عند أبي حنيفة لعدم تقومها . وعلى قولهما تسعى في نصف قيمتها له . ولو أعتقها أحدهما عتقت ولا ضمان عليه للساكت ، ولا سعاية في قول أبي حنيفة ، وعلى قولهما يضمن إن كان موسرا وتسعى إن كان معسرا ، وعلى كل واحد منهما نصف العقر فيلتقيان قصاصا بما له على الآخر . وفائدة إيجاب العقر مع التقاص به أن أحدهما لو أبرأ أحدهما عن حقه بقي حق الآخر . وأيضا لو قوم نصيب أحدهما بالدراهم والآخر بالذهب كان له أن يدفع الدراهم ويأخذ الذهب ويرث [ ص: 51 ] الابن من كل منهما ميراث ابن كامل ويرثان منه ميراث أب واحد . فهذه أحكام دعوتهما ذكرها القدوري .

ومنها أنه للباقي منهما حتى إذا مات أحدهما كان كل ميراث الابن للباقي منهما ، وفرق المصنف بينها بوجه كل منهما فقال : وإن ادعياه معا ثبت نسبه منهما جميعا ، وسيقيده بما إذا لم يكن مع أحدهما مرجح ، فلو كان بأن كان الشريكان أبا وابنا فإن النسب يثبت من الأب وحده ، وكذا إذا كان أحدهما ذميا يثبت من المسلم وحده ، وفيه خلاف زفر فيثبت منهما ويكون مسلما ، وقيده هاهنا بما إذا حملت على ملكهما ، وهو أن تلده لتمام ستة أشهر : يعني فصاعدا ولو سنتين منذ ملكاها ، واحترز به عما إذا كان الحمل على ملك أحدهما نكاحا ثم اشتراها هو وآخر فولدت لأقل من ستة أشهر من الشراء فادعياه فهي أم ولد الزوج فإن نصيبه صار أم ولد له ، والاستيلاد لا يحتمل التجزي عندهما ولإبقاءه عنده فيثبت في نصيب شريكه أيضا .

وأيضا ما إذا حملت على ملك أحدهما رقبة فباع نصفها من آخر فولدت : يعني لتمام ستة أشهر من بيع النصف فادعياه يكون الأول أولى لكون العلوق في ملكه ، وعما إذا كان الحمل قبل ملك كل منهما بأن اشتريا أمة فولدت لأقل من ستة أشهر من حين ملكاها أو ولدته قبل ملكهما إياها فاشترياها فادعياه لا تكون أم ولد لهما ; لأن هذه دعوة عتق لا دعوة استيلاد فيعتق الولد مقتصرا على وقت الدعوة ، بخلاف الاستيلاد فإن شرطها كون العلوق في الملك ، وتستند الحرية إلى وقت العلوق فيعلق حرا وقدمنا في كتاب العتق اختلاف المشايخ فيما إذا قال لعبده هذا ابني وأمه في ملكه هل تصير أم ولد له أو لا ؟ قيل نعم مجهول النسب أو معلومه ، وقيل لا فيهما ، وقيل نعم في مجهوله لا في معلومه ، فيحمل ذلك على أنه حكمنا عند جهلنا بحال العلوق ، وبقولنا قال سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه ، وكان الشافعي يقوله في القديم ، ورجح عليه أحمد حديث القافة .

وقيل يعمل به إذا فقدت القافة . وقال الشافعي : يرجع إلى قول القائف ، فإن لم يوجد قائف وقف حتى يبلغ الولد فينتسب إلى أيهما شاء ، فإن لم ينتسب إلى واحد منهما كان نسبه موقوفا لا يثبت له نسب من غير أمه . والقائف هو الذي يتبع آثار الآباء في الأبناء وغيرها من الآثار من قاف أثره يقوفه مقلوب قفا أثره مثل راء مقلوب رأى ، والقيافة مشهورة في بني مدلج ، فإن لم يكن مدلجيا فغيره وهو قول أحمد ، وقال به مالك في الإماء ; وهذا لأن إثبات النسب من شخصين مع علمنا بأن الولد لا يتخلق من ماءين ; لأنها كما تعلق من رجل انسد فم الرحم متعذر فعملنا بالشبه ، وهذا يفيد أن القافة لو ألحقوه بهما لا يلحق ، وهو قول الشافعي ، أنه يبطل قولهم إذا ألحقوا بهما ، وقد ثبت العمل بالشبه بقول القائف حيث سر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما أخرج الستة في كتبهم كلهم عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت { دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم مسرورا فقال : يا عائشة ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي وعندي أسامة بن زيد وزيد وعليهما قطيفة وقد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال : هذه الأقدام بعضها من بعض } وقال أبو داود : وكان أسامة أسود وكان زيد أبيض .

( ولنا كتاب عمر رضي الله عنه إلى شريح في هذه الحادثة ) ذكر أن شريحا كتب إلى عمر بن الخطاب في جارية بين شريكين جاءت بولد فادعياه فكتب إليه عمر أنهما لبسا فلبس عليهما ، ولو بينا لبين لهما ، وهو ابنهما يرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما . وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير ، فحل محل [ ص: 52 ] الإجماع ، والله أعلم بذلك .

قال : ( ولأنهما استويا في سبب الاستحقاق ) يعني الدعوة مع الملك فيستويان فيه ، والنسب ، وإن كان لا يتجزأ ولكن يتعلق به أحكام متجزئة كالإرث والنفقة وصدقة الفطر وولاية التصرف في ماله والحضانة فما يقبل التجزي كالإرث ، وما ذكرنا يثبت في حقهما على التجزئة ، وما لا يقبلها كالنسب وولاية الإنكاح يثبت لكل منهما كملا كأن ليس معه غيره . واعلم أن المعروف في قصة عمر هو ما قال سعيد بن منصور : حدثنا سفيان عن ; يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر رضي الله عنه في امرأة وطئها رجلان في طهر ، فقال القائف : قد اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما .

وقال الشعبي وعلي يقول هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه ، وذكره سعيد أيضا ، وروى الأثرم بإسناده عن سعيد بن المسيب في رجلين اشتركا في طهر امرأة فحملت فولدت غلاما يشبههما ، فرفع ذلك إلى عمر فدعا القافة فنظروا فقالوا نراه يشبههما ، فألحقه بهما وجعله يرثهما ويرثانه . وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن رجلين ادعيا ولدا فدعا عمر القافة واقتدى في ذلك ببصر القافة وألحقه أحد الرجلين .

ثم ذكر أيضا عبد الرزاق بعد ذلك عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : لما دعا عمر القافة فرأوا شبهه فيهما ورأى عمر مثل ما رأت القافة قال : قد كنت أعلم أن الكلبة تلد لأكلب فيكون كل جزء لأبيه ما كنت أرى أن ماءين يجتمعان في ولد واحد . وأسند عبد الرزاق أيضا عن معمر عن قتادة قال : رأى القافة وعمر جميعا شبهه فيهما وشبههما فيه ، وقال : هو بينكما يرثكما وترثانه ، قال : فذكرت ذلك لابن المسيب فقال : نعم هو للآخر منهما ، وقول المصنف وعن علي مثل ذلك يشير إلى ما أخرج الطحاوي في شرح الآثار عن سماك عن مولى لآل مخزوم قال : وقع رجلان على جارية في طهر واحد فعلقت الجارية فلم يدر من أيهما هو ، فأتيا عليا فقال هو بينكما يرثكما وترثانه وهو للباقي منكما . ورواه عبد الرزاق : أخبرنا سفيان الثوري عن قابوس عن أبي ظبيان عن علي قال : أتاه رجلان وقعا على امرأة في طهر ، فقال الولد بينكما وهو للباقي منكما . وضعفه البيهقي فقال : يرويه سماك عن رجل مجهول لم يسمه ، وقابوس وهو غير محتج به عن أبي ظبيان عن علي قال : وقد روى علي مرفوعا خلاف ذلك .

ثم أخرج من طريق أبي داود : حدثنا حبيش بن أصرم ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا سفيان الثوري عن صالح الهمداني عن الشعبي عن عبد خير عن زيد بن أرقم قال : { أتي علي رضي الله عنه وهو باليمن بثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد ، فسأل اثنين أتقران لهذا بالولد ؟ قالا لا ، حتى [ ص: 53 ] سألهم جميعا فجعل كلما سأل اثنين قالا لا ، فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة ، وجعل عليه ثلثي الدية قال : فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه } انتهى .

واعلم أن أبا داود رواه أيضا موقوفا ، وكذا النسائي على علي بإسناد أجود من إسناد المرفوع ، وكذا رواه الحميدي في مسنده وقال فيه : فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه ، وهو حسن مبين المراد بالدية فيما قبله .

وحاصل ما تحصل من هذا أنه صلى الله عليه وسلم سر بقول القافة ، وأن عمر قضى على وفق قولهم ، وأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر إثبات علي النسب بالقرعة . ولا شك أن المعول عليه ما ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك هو سروره بقول القافة . فأجاب المصنف عنه بأن سروره كان ; لأن الكفار كانوا يطعنون في نسب أسامة رضي الله عنه لما تقدم من حديث أبي داود أنه كان أسود وكان زيد أبيض فكانوا لذلك يطعنون في ثبوت نسبه منه ، وكانوا مع ذلك يعتقدون قول القافة فكان قول القائف مقطعا لطعنهم ، فسروره لا شك أنه لما يلزمه من قطع طعنهم واستراحة مسلم من التأذي بنفي نسبه وظهور خطئهم والرد عليهم ، ثم يحتمل مع ذلك كون القيافة حقا في نفسها فتكون متعلق سروره أيضا ، أو ليست حقا فيختص سروره بما قلنا فلزم أن حكمنا بكون سروره بها نفسها فرع حكمنا بأنها حق فيتوقف على ثبوت حقيتها ولم يثبت بعد . وطعن يطعن بضم عين المضارع بالرمح وفي النسب .

واعلم أنه استدل على صحة القيافة بحديث اللعان حيث قال صلى الله عليه وسلم فيه { إن جاءت به أصيهب أثيبج حمش الساقين فهو لزوجها ، وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به } وهذه هي القيافة ، والحكم بالشبه .

وأجاب أصحابنا بأن معرفته ذلك صلى الله عليه وسلم من طريق الوحي لا القيافة . وقد يقال الظاهر عند إرادة تعريفه أن يعرف أنه ابن فلان ، والحق أنه ينقلب عليهم ; لأنه لو كانت القيافة معتبرة لكان شرعية اللعان تختص بما إذا لم يشبه المرمي به أشبه الزوج أو لا لحصول الحكم الشرعي حينئذ بأنه ليس ابنا للنافي ، وهو يستلزم الحكم بكذبها في نسب الولد . وأجيب أيضا بأنه لا يلزم من حقية قيافته صلى الله عليه وسلم حقية قيافة غيره ، وفيه نظر ، فإن القيافة ليس إلا باعتبار أمور ظاهرة يستوي الناس في معرفتها ، ثم إنه صلى الله عليه وسلم سر بفعل علي رضي الله عنه وهو إلحاقه بالقرعة ، وقد نقل ذلك عن بعض العلماء وطرقه صحيحة كما تقدم ، وهو يستلزم أن القرعة طريق صحيحة لتقريره صلى الله عليه وسلم إياه ، بل سر به ، فإن الضحك دليله مع عدم الإنكار ، وإذا لم يقل به يلزمه الحكم بنسخه ، غير أنه يبقى ما ثبت عن عمر من العمل بقول القافة ، فإنه من القوة بكثرة الطرق بحيث لا يعارضه المروي عنه من قصة شريح ; لخفائها وعدم تثبيتها .

وإن كانت قصة مرسلة ، فإن سليمان بن يسار عن عمر مرسل ، وكذا عروة عنه ، لكنهما إمامان لا يرويان إلا عن قوة أمين مع حجية المرسل عندنا فكيف به من هذين ؟ على أن قول سعيد بن المسيب نعم في إسناد عبد الرزاق ربما يكون كالموصول بعمر ; لأن سعيدا روى عن عمر ، وبالجملة فلا خلاف في ثبوت مثل هذا ، وإذا ثبت عمل عمر بالقيافة لزم أن ذلك الاحتمال في سروره صلى الله عليه وسلم وهو كون الحقية من متعلقاته ثابت ، والشافعي رحمه الله لما لم يقل بنسبة الولد إلى اثنين يلزمه اعتقاد أن فعل عمر كان عن رأيه لا بقول القافة فيلزمه القول بثبوت النسب من اثنين إذ حل محل الإجماع من الصحابة ، وهو ملزوم لأحد الأمرين : إما أن سروره صلى الله عليه وسلم لم يكن متعلقا إلا برد طعنهم أو ثبوت نسخه وبه نقول ، إلا أنا [ ص: 54 ] لا نقول إنه من مائهما كما يفهم من بعض الروايات ; لأن الماءين لا يجتمعان في الرحم إلا متعاقبين .

فإذا فرض أنه خلق من الأول لم يتصور خلقه من الثاني ، بل إنه يزيد في الأول في سمعه قوة وفي بصره وأعضائه . وأما التعليل بأنه ينسد فم الرحم فقاصر على قولنا إن الحامل لا تحيض ، فأما من يقول تحيض لا يمكنه القول بالانسداد فيثبت النسب من اثنين مع الحكم بأنه في نفس الأمر من ماء أحدهما ، ثم كما يثبت نسبه من اثنين يثبت نسبه من ثلاثة وأربعة وخمسة وأكثر . وقال أبو يوسف : لا يثبت من أكثر من اثنين ; لأن القياس ينفي ثبوته من اثنين ، لكنه ترك لأثر عمر . وقال محمد : لا يثبت لأكثر من ثلاثة لقرب الثلاثة من الاثنين . ولأبي حنيفة أن سبب ثبوت النسب من أكثر من واحد الاشتباه والدعوة فلا فرق . فلو تنازع فيه امرأتان قضي به بينهما عند أبي حنيفة ، وعندهما لا يقضى للمرأتين فلا يلحق إلا بأم واحدة ، ولا فرق بين كون الأنصباء متفاوتة أو متساوية في الجارية في دعوى الولد ، ولو تنازع فيه رجلان وامرأتان كل يزعم أنه ابنه من هذه المرأة وهي تصدقه ; فعند أبي حنيفة يقضى به بين الرجلين والمرأتين ، وعندهما يقضى به بين الرجلين فقط ، فلو تنازع فيه رجل وامرأتان يقضى به بينهم ، وعندهما يقضى به للرجل لا للمرأتين . ( قوله : إلا إذا كان أحد الشريكين أبا للآخر ) استثناء من قوله وما لا يقبلها وعلمت أن النسب يثبت في حق كل منهما كملا .

وفي المبسوط : أمة بين مسلم وذمي ومكاتب ومدبر وعبد ولدت فادعوه فالحر المسلم أولى لاجتماع الحرية والإسلام فيه مع الملك ، فإن لم يكن فيهم مسلم بل من بعده فقط فالذمي أولى ; لأنه حر والمكاتب والعبد ، وإن كانا مسلمين لكن بيد الولد تحصيل الإسلام دون الحرية ثم المكاتب ; لأن له حق ملك والولد على شرف الحرية بأداء المكاتب ، وإن لم يكن مكاتب وادعى المدبر والعبد لا يثبت من واحد منهما النسب ; لأنه ليس له لهم ملك ولا شبهة ملك ، قيل ويجب أن يكون هذا الجواب في العبد المحجور وهبت له أمة ، ولا يتعين ذلك بل أن يزوج منها أيضا ولو كانت الدعوة بين ذمي ومرتد فالولد للمرتد ; لأنه أقرب إلى الإسلام وغرم كل لصاحبه نصف العقر .

( قوله : وكانت الأمة أم ولد لهما لصحة دعوة كل منهما في نصيب الولد فيصير نصيبه منها أم ولد له تبعا لولدها ) ولا يضمن واحد منهما لشريكه شيئا ; لأنه لم ينتقل [ ص: 55 ] إليه من نصيب شريكه شيء . ( قوله : ويرث الابن من كل منهما ميراث ابن كامل ; لأنه أقر له بميراثه كله ) حيث ادعى أنه ابنه وحده ، وإقراره حجة في حقه ( ويرثان منه ميراث أب واحد ) ; لأن دعوى كل منهما الانفراد بالأبوة لا تسري في حق الآخر ، وقد استويا في سبب الاستحقاق ، وهو الدعوة المقرونة بالملك وصار كما إذا أقاما البينة على شيء يصير مشتركا بينهما ، فكذا إذا أقاما البينة على ابن مجهول النسب يكون بينهما لاتحاد الجامع .




الخدمات العلمية