الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 329 ] ( ومن قال لرجل يا ابن ماء السماء فليس بقاذف ) لأنه يراد به التشبيه في الجود والسماحة والصفاء ، لأن ماء السماء لقب به لصفائه وسخائه ( وإن نسبه إلى عمه أو خاله أو إلى زوج أمه فليس بقذف ) لأن كل واحد من هؤلاء يسمى أبا ، أما الأول [ ص: 330 ] فلقوله تعالى { نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } وإسماعيل كان عما له . والثاني لقوله عليه الصلاة والسلام { الخال أب } . والثالث للتربية .

التالي السابق


( قوله ومن قال لرجل يا ابن ماء السماء فليس بقاذف ) وكذا إذا قال يا ابن مزيقياء ويا ابن جلا لأن الناس يذكرون هذه لقصد المدح ، فماء السماء لقب به عامر بن حارثة الغطريف الأزدي لأنه وقت القحط كان يقيم ماله مقام القطر فهو كماء السماء عطاء وجودا . ومزيقياء لقب به ابنه عمرو لأنه كان يمزق كل يوم حلتين يلبسهما فيكره أن يعود إلى لبسهما ويكره أن يلبسهما غيره وهو من ملوك غسان ، وعلى هذا فالأنسب أن يكون قول القائل يا ابن مزيقياء للذم بالسرف والإعجاب ، لكن عرف العامة في مثله أنه جوده ، وقد لقب بماء السماء أيضا للحسن والصفاء وبه لقبت أم ابن المنذر بن امرئ القيس لذلك ، وقيل لولدها بنو ماء السماء قال زهير :

ولازمت الملوك من آل نصر وبعدهم بني ماء السماء

وجمع المصنف بينهما حيث قال : لأن ماء السماء لقب به لصفائه وسخائه ، وأما جلا فقد استعمل مرادا به إنسان في قول سحيم :

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني

وكلام سيبويه يفيد أنه ليس علما له بل وصف حيث قال جلا هنا فعل ماض كأنه قال أنا ابن الذي جلا : أي أوضح وكشف .

وأما قول القلاخ :

أنا القلاخ بن جناب بن جلا

فيحتمل كونه علما لقبا وكونه وصفا أيضا ، ثم إنه إنما يراد به التشبيه في كشف الشدائد وإماطة المكاره فلا يكون قذفا هذا وقد ذكر أنه لو كان هناك رجل اسمه ماء السماء : يعني وهو معروف يحد في حال السباب ، بخلاف ما إذا لم يكن . فإن قيل : إذا كان قد سمي به وإن كان للسخاء والصفاء فينبغي في حالة الغضب أن يحمل على النفي ، لكن جواب المسألة مطلق ، فالجواب أنه لما لم يعهد استعماله لذلك القصد يمكن أن يجعل المراد به في حالة الغضب التهكم به عليه كما قلنا في قوله لست بعربي لما لم يستعمل في النفي يحمل في حالة الغضب على سبه بنفي الشجاعة والسخاء عنه ليس غير ( قوله وإن نسبه لعمه أو خاله أو زوج أمه فليس بقاذف لأن كل واحد من هؤلاء يسمى أبا فالأول ) وهو تسمية العم أبا [ ص: 330 ] لقوله تعالى { وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } وإسماعيل كان عما له ) أي ليعقوب عليهم الصلاة والسلام ( والثاني لقوله عليه الصلاة والسلام { الخال أب } ) قالوا هو غريب ، غير أن في كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي عن عبد الله بن عمر مرفوعا { : الخال والد من لا والد له } ( والثالث للتربية ) وقيل في قوله تعالى { إن ابني من أهلي } إنه كان ابن امرأته




الخدمات العلمية