الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإذا اتخذ من الخشب أواني وأبوابا قطع فيها ) لأنه بالصنعة التحق بالأموال النفيسة ; ألا ترى أنها تحرز بخلاف الحصير لأن الصنعة فيه لم تغلب على الجنس حتى يبسط في غير الحرز ، وفي الحصر البغدادية قالوا يجب القطع في سرقتها لغلبة الصنعة على الأصل وإنما يجب القطع في غير المركب ، وإنما يجب إذا كان خفيفا لا يثقل على الواحد حمله لأن الثقيل منه لا يرغب في سرقته

التالي السابق


( قوله وإذا اتخذ من الخشب أواني وأبوابا قطع فيها لأنه ) أي الخشب ( بالصنعة التحقت بالأموال النفيسة ) ولهذا تحرز ( بخلاف الحصير لأن الصنعة لم تغلب على الجنس ) لتنقطع ملاحظته بها فلم تخرج بها من كونها تافها بين الناس ( حتى إن الحصير يبسط في غير الحرز ) وكذا القصب المصنوع بواري ، بخلاف الخشب فإنه غلبت الصنعة فيه على الأصل فقطع فيما اتصلت به منه ، حتى لو غلبت في الحصر أيضا قطع [ ص: 373 ] فيها كالحصر البغدادية والعبدانية في ديار مصر والإسكندرانية وهي العبدانية . ويقطع عند الأئمة الثلاثة بالحصر مطلقا . هذا وفي عيون المسائل : سرق جلود السباع المدبوغة لا يقطع ، فإذا جعلت مصلى أو بساطا يقطع . هكذا قال محمد ; لأنها إذا جعلت ذلك خرجت من أن تكون جلود السباع لأنها أخذت اسما آخر ا هـ .

وهذا ظاهر في أن غلبة الصنعة التي ينقطع حكم الجنس بها أن يتجدد لها اسم . وعلمت عدم القطع في الحصر التي ليست بنفيسة مع تجدد اسم آخر لها فليكن ذلك لنقصان إحرازها حيث كانت تبسط في غير الحرز أو لأن شبهة التفاهة فيها كما قالوا إنه لا يقطع في الملح لذلك ; ولا يقطع في الآجر والفخار لأن الصنعة لم تغلب فيها على قيمتها . وظاهر الرواية في الزجاج أنه لا يقطع لأنه يسرع إليه الكسر فكان ناقص المالية . وعن أبي حنيفة يقطع كالخشب إذا صنع منه الأواني ، ثم إنما يقطع في الباب المصنوع من الخشب إذا كان غير مركب على الجدار بل موضوع داخل الحرز . أما المركب فلا يقطع به عندنا فصار كسرقة ثوب بسط على الجدار إلى السكة ، وغير المركب لا يقطع به إذا كان ثقيلا لا يحمله الواحد لأنه لا يرغب فيه . ونظر فيه بأن ثقله لا ينافي ماليته ولا ينقصها .

فإنما تقل فيه رغبة الواحد لا الجماعة . ولو صح هذا امتنع القطع في فردة حمل من قماش ونحوه وهو منتف ، ولذا أطلق الحاكم في الكافي القطع في كتاب الجامع . وفي الشامل في كتاب المبسوط : وقد مر أن عند الأئمة الثلاثة يقطع في باب الدار لأنه مال متقوم ومحرز بحرز مثله فيه وحرز حائط الدار بكونه مبنيا فيها إذا كانت في العمران ، وما كان حرزا لنفسه يكون حرزا لغيره ، وهذا عندنا ممنوع ، ولو اعتبر مثله أمكن اعتبار الحرز في كل شيء .




الخدمات العلمية