الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 67 - 68 ] قال ( إلا قوله وعلم الله فإنه لا يكون يمينا ) لأنه غير متعارف . ولأنه يذكر ويراد به المعلوم ، يقال اللهم اغفر علمك فينا : أي معلومك ( ولو ) ( قال وغضب الله وسخطه لم يكن حالفا ) وكذا ورحمة الله ; لأن الحلف بها غير متعارف ; ولأن الرحمة قد يراد بها أثره ، وهو المطر أو الجنة والغضب والسخط يراد بهما العقوبة

التالي السابق


( قوله إلا قوله وعلم الله ) استثناء من صفة من صفاته لكن قيد هناك بقوله التي يحلف بها عرفا فيقتضي أن علمه مما يحلف به عرفا فيتناوله الصدر فأخرجه من حكمه بعد دخوله في لفظه . وليس كذلك ; لأنه علله بأنه غير متعارف فكان استثناء منقطعا ; لأنه لم يدخل . وأورد على تعليله الثاني القدرة فإنها تذكر ويراد بها المقدور . وأجيب بالمنع فإن المقدور بالوجود خرج عن أن يكون مقدورا ; لأن تحصيل الحاصل محال فلم يحتمل إرادته بالحلف . وقيل الوجود معدوم ولا تعارف بالحلف بالمعدوم فلم يكف المراد بالحلف بالقدرة إلا الصفة القائمة بذاته تعالى ، بخلاف العلم إذا أريد به المعلوم فإنه لا يخرج المعلوم عن أن يكون معلوما بالوجود فظهر الفرق . وهذا يوجب أن لا تصح إرادة المقدور بعد الوجود وهو غير صحيح . إما وقوعا فقالوا انظر إلى قدرة الله تعالى وليس المقصود قطعا إلا الموجود . وإما تحقيقا فلأن القدرة في المقدور إذا كان مجازا لا يمتنع أن يطلق عليه مقدور بعد الوجود باعتبار ما كان فيكون لفظ قدرة في المقدور بعد الوجود مجازا في المرتبة الثانية .

نعم الحق أن لا موقع للتعليل الثاني ; لأن تفريع كون الحلف بالعلم ليس يمينا ليس إلا على قول معتبري العرف وعدمه في اليمين ، فالتعليل ليس إلا بنفي التعارف فيه ، وأما لو فرع على القول المفصل بين صفة الذات وغيرها وجب أن يكون يمينا ; لأن العلم من صفات الذات فلا معتبر بأنه يراد بالصفة المفعول [ ص: 69 ] على القولين فلا موقع للتعليل به .




الخدمات العلمية