الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4047 4048 ص: حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال: ثنا أبو داود ، عن أبي عوانة ، عن يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن بن الزجاج ، عن الحارث بن أوس الثقفي ، قال: "سألت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن امرأة حاضت قبل أن تطوف، قال: تجعل آخر عهدها الطواف، قال: هكذا حدثني رسول الله -عليه السلام- حين سألته، فقال لي عمر -رضي الله عنه-: أربت عن يديك؟! سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله -عليه السلام- كيما أخالفه؟".

                                                حدثنا محمد بن علي بن داود ، قال: ثنا عفان ، قال: ثنا أبو عوانة ... ، فذكر بإسناده نحو حديث ابن مرزوق في إسناده ومتنه غير أنه قال: "سألت عمر بن الخطاب عن المرأة تطوف بالبيت ثم تحيض".

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه ثلاث طرق:

                                                الأول: عن ابن مرزوق ، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري ، عن يعلى بن عطاء العامري، وثقه النسائي وغيره، وروى له الجماعة والبخاري في غير الصحيح.

                                                عن الوليد بن عبد الرحمن بن الزجاج الجرشي الحمصي روى له الجماعة غير البخاري ، عن الحارث بن أوس الثقفي الصحابي، ويقال: الحارث بن عبد الله بن أوس على ما يأتي في الطريق الثاني هكذا.

                                                وأخرجه أبو داود: ثنا عمر بن عوف، قال: أنا أبو عوانة ، عن يعلى بن [ ص: 120 ] عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال: "أتيت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض، قال: ليكن آخر عهدها بالبيت، قال: فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله -عليه السلام-، فقال عمر: أربت عن يديك، سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله، كيما أخالفه؟! ".

                                                الثاني: عن محمد بن علي بن داود البغدادي ، عن عفان بن مسلم الصفار شيخ أحمد ، عن أبي عوانة الوضاح ... إلى آخره.

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده": ثنا بهز وعفان، قالا: ثنا أبو عوانة ، عن يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي قال: "سألت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن المرأة تطوف بالبيت ثم تحيض، قال: ليكن آخر عهدها الطواف بالبيت، قال: فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله -عليه السلام-، قال: فقال عمر بن الخطاب: أربت عن يديك، سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله -عليه السلام- لكي ما أخالف؟! ".

                                                الثالث: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ البخاري ، عن أبي عوانة الوضاح ... إلى آخره.

                                                وأخرجه الطبراني في "الكبير": نا محمد بن العباس المؤذن، ثنا عفان بن مسلم .

                                                ونا أبو مسلم الكجي، ثنا سهل بن بكار، قالا: ثنا أبو عوانة ، عن يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي قال: "سألت عمر بن الخطاب ... " إلى آخره نحو رواية أحمد .

                                                [ ص: 121 ] وأخرجه الترمذي: ثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، قال: ثنا المحاربي ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن عبد الملك بن المغيرة ، عن عبد الرحمن بن البيلماني ، عن عمرو بن أوس، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، قال: سمعت النبي -عليه السلام- يقول: "من حج البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت، فقال عمر -رضي الله عنه-: خررت من يديك، سمعت هذا من رسول الله -عليه السلام- ولم تخبرنا به؟! ". وقال: هذا حديث غريب، وقال الحافظ المنذري: الإسناد الذي خرجه أبو داود حسن، وأخرجه الترمذي بإسناد ضعيف وقال غريب.

                                                قوله: "أربت عن يديك" بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبتاء الخطاب، وهذه لفظة في موضع الدعاء ومعناها سقطت آرابك، وهي جمع "أرب" وهو العضو، وقال ابن الأثير: معناه سقطت آرابك من اليدين خاصة، وقال الهروي: معناه ذهب ما في يديك حتى تحتاج، وفي هذا نظر، لأنه قد جاء في رواية الترمذي كما ذكرنا: "خررت عن يديك" وهي عبارة عن الخجل مشهورة، كأنه أراد أصابك خجل أو ذم، ومعنى خررت: سقطت.

                                                قلت: ومن هذا القبيل ما جاء في حديث آخر: "أن رجلا اعترض النبي -عليه السلام- ليسأله، فصاح به الناس فقال: دعوا الرجل أرب ماله" ففي هذه اللفظة ثلاث روايات: أرب على وزن علم ومعناها الدعاء عليه، أي أصيبت آرابه وسقطت، وهي كلمة لا يراد بها وقوع الأمر، كما يقال: تربت يداك، وقاتلك الله، وإنما تذكر في معرض التعجب.

                                                والثانية: أرب ماله على وزن جمل أي حاجة له، وكلمة "ما" زائدة للتقليل، أي حاجة يسيرة.

                                                والثالث: أرب على وزن كتف، والأرب: الحاذق الكامل، أي هو أرب، بحذف المبتدأ، ثم سأل فقال: ما له؟ أي ما شأنه؟

                                                [ ص: 122 ] قوله: "كي ما أخالفه" أي حتى أخالف النبي -عليه السلام- في جوابي، أراد: إنك سألتني عن شيء قد علمته من رسول الله -عليه السلام- حتى أجيب بجواب أخالف فيه ما أجاب به رسول الله -عليه السلام-.




                                                الخدمات العلمية