الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4342 ص: وللمولى في قولهم جميعا عند من كره العزل أصلا أن يجامع أمته ويعزل عنها في جماعه ولا يستأذنها في ذلك.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي للمولى في قول أصحاب المقالات المذكورة جميعا عند من كره العزل مطلقا أن يعزل عن أمته من غير استئذان منها؛ لأن الأمة ليس لها حق، فلا ضرر لها في العزل، إلا ما روي عن أهل الظاهر من منع ذلك مطلقا عن الحرة والأمة جميعا.

                                                فإن قيل: نفس النطفة من الرجل فيها روح، فبصرفها عن الرحم إتلاف لذلك الروح فتستوي فيه الحرة والأمة لكونه يصير وأدا.

                                                قلت: لا نسلم ذلك؛ لأن الله -عز وجل- أوضح في كتابه وقت إمكان الوأد، وهو قوله تعالى: ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى قوله: ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين فأعلمنا الله -عز وجل- بذلك الوقت الذي تكون فيه الحياة في المخلوق من النطفة، فيجوز أن يوأد حينئذ فأما قبل ذلك كسائر الأشياء التي لا حياة لها: ألا ترى إلى قول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "أنها لا تكون موءودة حتى

                                                [ ص: 385 ] تمر بالتارات السبع ثم تلا: ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى آخر الآية، على ما يجيء بيانه عن قريب، إن شاء الله تعالى.




                                                الخدمات العلمية