الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4382 ص: وقد روي عن رسول الله -عليه السلام- من غير هذا الوجه أيضا ما يوافق هذا القول الذي صححنا عليه حديثي عائشة -رضي الله عنها- اللذين ذكرنا.

                                                حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي ، قال: ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، -رضي الله عنه-: " أن اليهود كانوا لا يأكلون ولا يشربون ولا يقعدون مع الحيض في بيت، فذكر ذلك للنبي -عليه السلام-، فأنزل الله -عز وجل-: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض فقال رسول الله -عليه السلام-: اصنعوا كل شيء ما خلا الجماع". .

                                                ففي هذا الحديث أنهم قد أباحوا من الحائض كل شيء منها غير جماعها خاصة، وذلك على الجماع في الفرج دون الجماع فيما دونه.

                                                التالي السابق


                                                ش: ذكر هذا تأييدا لما صحح عليه حديثي عائشة اللذين أحدهما قد ذكره في أول الباب في معرض الاحتجاج لأهل المقالة الأولى، والآخر الذي ذكره أهل المقالة الثانية، وذلك أن أنسا قد صرح في حديثه أنهم أبيح لهم من الحائض كل شيء منها غير جماعها خاصة، وذلك الجماع هو جماع الفرج دون جماع غيره، والفرج يتناول القبل والدبر.

                                                وأخرج حديثه بإسناد صحيح، عن محمد بن خزيمة ، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ البخاري ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس .

                                                [ ص: 425 ] وأخرجه النسائي: أنا إسحاق بن إبراهيم، قال: نا سليمان بن حرب، قال: نا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال: "كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن ولم يجامعوهن في البيوت، فسألوا نبي الله -عز وجل- عن ذلك، فأنزل الله -عز وجل-: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى الآية، فأمرهم رسول الله -عليه السلام- أن يؤاكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا كل شيء ما خلا الجماع".

                                                وأخرجه مسلم مطولا: حدثني زهير بن حرب، قال: نا عبد الرحمن بن مهدي، قال: نا حماد بن سلمة، قال: نا ثابت ، عن أنس: "أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي -عليه السلام- النبي -عليه السلام-، فأنزل الله تعالى: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض إلى آخر الآية، فقال رسول الله -عليه السلام-: اصنعوا كل شيء إلا النكاح، فبلغ ذلك اليهود وقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله -عليه السلام- حتى ظننا أن قد وجد [عليهما] ، فخرجا، فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله -عليه السلام-، فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرفنا أن لم يجد علينا".




                                                الخدمات العلمية