الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4168 4169 4170 4171 4172 4173 ص: وقد روي عن غير ابن عمر في ذلك ما يخالف هذا:

                                                حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا عثمان المؤذن ، قال: ثنا ابن جريج ، قال: قال عطاء: : قال ابن عباس: " لا عمرة على المكي إلا أن يخرج من الحرم، ، ولا يدخله إلا حراما، فقيل لابن عباس: فإن خرج الرجل من مكة قريبا؟ قال: نعم يقضي حاجته ويجعل مع قضائها عمرة".

                                                [ ص: 282 ] حدثنا ابن أبي داود ، قال: ثنا سليمان بن حرب ، قال: ثنا حماد بن زيد ، عن علي بن الحكم ، عن عطاء قال: "لا يدخل أحد الحرم إلا بإحرام، فقيل: ولا الحطابون؟ قال: ولا الحطابون، قال: ثم بلغني بعد أنه رخص للحطابين".

                                                حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال: ثنا سعيد ، قال: ثنا هشيم ، قال: أنا عبد الملك ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس، أنه كان يقول: " ( لا يدخل مكة تاجر ولا طالب حاجة إلا وهو محرم".

                                                حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال: ثنا سعيد بن منصور ، قال: ثنا هشيم ، قال: أنا يونس ، عن الحسن ، أنه كان يقول ذلك.

                                                حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا حجاج ، قال: ثنا حماد ، عن قيس ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال: "لا يدخل أحد مكة إلا محرما".

                                                حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا أفلح بن حميد ، عن القاسم بن محمد قال: " لا يدخل أحد مكة إلا محرما". ) .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي قد روي عن غير عبد الله بن عمر من الصحابة والتابعين في دخول مكة بغير إحرام ما يخالف ما روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- وأشار بهذا إلى تصحيح ما ذكره من وجه النظر الذي يخالف قول أبي حنيفة وصاحبيه، وإلى الجواب عما احتجوا بأثر ابن عمر، وأخرج في ذلك ستة وجوه:

                                                الأول: عن محمد بن خزيمة ، عن عثمان بن الهيثم البصري، مؤذن الجامع بالبصرة وشيخ البخاري ، عن عبد الملك بن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس وهذا سند صحيح على شرط البخاري .

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا ابن إدريس ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال: "ليس على أهل مكة عمرة؛ قال ابن عباس: أنتم يا أهل مكة لا عمرة لكم،

                                                [ ص: 283 ] إنما عمرتكم الطواف بالبيت، فمن جعل بينه وبين الحرم بطن وادي فلا يدخل مكة إلا بإحرام، قال: فقلت لعطاء: يريد ابن عباس واديا في الحل؟ قال: بطن وادي من الحل".

                                                واستفيد منه حكمان:

                                                أحدهما: أن المكي لا عمرة عليه، وهو مذهب عطاء وسالم وطاوس .

                                                والآخر: أن مكة لا يدخلها أحد إلا محرما، سواء كان من أهل مكة وخرج إلى الحل أو من أهل الميقات أو من أهل الآفاق.

                                                الثاني: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن سليمان بن حرب الواشحي شيخ البخاري وأبي داود ، عن حماد بن زيد ، عن علي بن الحكم البناني روى له الجماعة سوى مسلم ، عن عطاء بن أبي رباح ... إلى آخره، وهذا أيضا سند كالذي قبله.

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا حفص ، عن عبد الملك، عن عطاء قال: "ليس [لأحد أن] يدخل مكة إلا بإحرام، وكان عبد الملك رخص للحطابين".

                                                الثالث: عن صالح بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن منصور الخراساني شيخ مسلم ، عن هشيم بن بشير ، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ، عن عطاء ، عن ابن عباس. وهذا أيضا صحيح.

                                                وأخرج البيهقي في "سننه": أنا عبد الله بن يوسف، أنا ابن الأعرابي، ثنا سعدان، ثنا إسحاق الأزرق وعبد الملك ، عن عطاء، عن ابن عباس: "أنه قال: ما يدخل مكة أحد من أهلها ولا من غير أهلها إلا بإحرام".

                                                [ ص: 284 ] الرابع: عن صالح أيضا، عن سعيد بن منصور أيضا، عن هشيم بن بشير أيضا، عن يونس بن عبيد بن دينار البصري ، عن الحسن البصري .

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا علي بن هاشم ووكيع ، عن طلحة ، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام إلا الحطابين والعجانين وأصحاب منافعها".

                                                السادس: عن إبراهيم بن مرزوق ، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي ، عن أفلح بن حميد ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق -رضي الله عنهم-.

                                                وهذا أيضا سند صحيح.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا أبو عامر العقدي ، عن أفلح، عن القاسم قال: "لا يدخل مكة إلا محرما".

                                                وروي أيضا نحو ذلك عن علي بن أبي طالب ومجاهد، قال ابن أبي شيبة: نا وكيع ، عن إسرائيل ، عن ثوير ، عن أبي جعفر، عن علي -رضي الله عنه- قال: "لا يدخلها إلا بإحرام يعني مكة".

                                                نا أبو بكر بن عياش: عن ليث، عن مجاهد قال: "لا يدخل مكة إلا محرما".




                                                الخدمات العلمية