الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4078 ص: حدثنا يونس ، قال: ثنا ابن وهب ، قال: أخبرني أسامة بن زيد ، أن عطاء بن أبي رباح ، حدثه، أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن رسول الله -عليه السلام- مثله، يعني: "أنه وقف للناس عام حجة الوداع يسألونه، فجاء رجل فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج، قال آخر: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج، قال: فما سئل رسول الله -عليه السلام- عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج.

                                                [ ص: 147 ] فدل ما ذكرنا على أنه -عليه السلام- أسقط الحرج عنهم في ذلك للنسيان؛ لا أنه أباح ذلك لهم حتى يكون لهم مباح أن يفعلوا ذلك في العمد.

                                                التالي السابق


                                                ش: إسناده صحيح، ورجاله كلهم رجال الصحيح.

                                                وأخرجه البيهقي نحوه: من حديث أسامة بن زيد ، عن عطاء ، عن جابر: "أن رسول الله -عليه السلام- رمى، ثم جلس للناس، فجاء رجل فقال: حلقت قبل أن أنحر، فقال: لا حرج، ثم جاءه آخر فقال: حلقت قبل أن أرمي قال: لا حرج، فما سئل عن شيء إلا قال: لا حرج.

                                                قوله: "فدل ما ذكرنا" أي من هذه الأحاديث الدالة على الاحتمال الثاني؛ أنه -عليه السلام- قد أسقط الحرج عنهم في ذلك لأجل النسيان وعدم الشعور، لا لأجل أن يكون لهم مباحا يفعلون ذلك أيضا في حال العمد.




                                                الخدمات العلمية