الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4385 ص: وأما وجهه من طريق النظر: فإنا رأينا المرأة قبل أن تحيض لزوجها أن يجامعها في فرجها وله منها ما فوق الإزار وما تحت الإزار أيضا، ثم إذا حاضت حرم عليه الجماع في فرجها وحل له منها ما فوق الإزار باتفاقهم، واختلفوا فيما تحت الإزار على ما ذكرنا، فأباحه بعضهم فجعل حكمه حكم ما فوق الإزار، ومنع منه بعضهم وجعل حكمه في حكم الجماع في الفرج. فلما اختلفوا في ذلك وجب النظر لنعلم أي الوجهين هو به أشبه فنحكم له بحكمه، فرأينا الجماع في الفرج يوجب الحد والمهر والغسل، ورأينا الجماع في ما سوى الفرج لا يوجب من ذلك شيئا، ويساوي في ذلك حكم ما فوق الإزار وما تحت الإزار، فثبت بما ذكرنا أن حكم ما تحت الإزار أشبه بما فوق الإزار منه بالجماع في الفرج، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك هو في حكم الحائض، فيكون حكمه حكم الجماع فوق الإزار لا حكم الجماع في الفرج. وهذا قول محمد بن الحسن -رحمه الله-. وبه نأخذ.

                                                [ ص: 428 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 428 ] ش: أي وأما وجه هذا الباب من طريق النظر والقياس: أن للرجل الاستمتاع بامرأته طاهرة مطلقا، بالجماع في فرجها والمباشرة فيما فوق الإزار وتحتها بلا خلاف، فإذا حاضت حرم عليه الجماع ولكن حل له الاستمتاع بما فوق الإزار بلا خلاف، واختلافهم فيما تحت الإزار؛ فأباحه بعضهم -وهم أهل المقالة الثانية- فجعلوا حكمه حكم ما فوق الإزار، ومنعه بعضهم -وهم أهل المقالة الأولى- وجعلوا حكمه كحكم الجماع في الفرج، فلما اختلفوا هذا الاختلاف نظرنا فيه، فوجدنا المختلف فيه أشبه بحكم ما فوق الإزار فألحقناه به في أن حكمه حكم الجماع فوق الإزار لا حكم الجماع في الفرج، ووجه المشابهة الذي هو الجامع: ما ذكره.

                                                قوله: "وبه نأخذ". أي: وبقول محمد نأخذ، نبه به على أنه اختار قول محمد في هذا الباب.




                                                الخدمات العلمية