الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4336 4337 4338 4339 ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: إن ثلث لها ثلث لسائر نسائه، كما إذا سبع لها سبع لسائر نسائه، واحتجوا في ذلك بحديث أم سلمة: "أن رسول الله -عليه السلام- قال لها: إن سبعت عندك سبعت عندهن".

                                                حدثنا علي بن شيبة ، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حماد بن سلمة (ح).

                                                وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري ، قال: ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت (ح).

                                                وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن ابن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه، عن أم سلمة: " أن رسول الله -عليه السلام- قال لها لما بنى بها وأصبحت عنه: لئن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي". .

                                                حدثنا روح بن الفرج ، قال: ثنا أحمد بن صالح ، قال: ثنا عبد الرزاق ، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت ، أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو ، والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن. أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن يخبر عن أم سلمة زوج النبي -عليه السلام- أنها أخبرته فذكرت عن رسول الله -عليه السلام- مثله.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا، فإنهم قالوا: إن ثلث للثيب التي تزوجها ثلث أيضا لسائر نسائه كما إذا سبع للبكر سبع لسائر نسائه أيضا، واحتجوا

                                                [ ص: 373 ] في ذلك بقوله -عليه السلام- لأم سلمة: "إن سبعت عندك سبعت عندهن". وأخرجه من أربع طرق:

                                                الأول: عن علي بن شيبة ، عن يزيد بن هارون الواسطي شيخ أحمد ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن ابن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه عمر بن أبي سلمة ، عن أم سلمة أن رسول الله -عليه السلام-.

                                                قد ذكرنا في باب "النكاح بغير ولي" أن عمر بن أبي سلمة من الصحابة، وأبو سلمة اسمه عبد الله بن عبد الأسد، وهو أيضا صحابي جليل، وهذه الطرق الثلاث قد مرت هناك بعينها بهؤلاء الرجال؛ لأن هذا الحديث الذي أخرجه ها هنا من بقية الحديث الذي أخرجه هناك.

                                                وذكرنا هناك أن أحمد أخرجه في "مسنده": بهذا الطريق مطولا، وفي آخره قال: "ثم بنى بأهله، ثم قال: إن شئت أن أسبع لك وسبعت للنساء".

                                                وقد ذكرنا أن ابن عمر هذا يحتمل أن يكون محمدا؛ لأن يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري روى عن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه، عن جده أحاديث.

                                                الثاني: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي شيخ البخاري -عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن ابن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه، عن أم سلمة.

                                                وأخرجه الطبراني في "الكبير": ثنا أبو سلمة الكشي، قال: ثنا أبو عمر الضرير، نا حماد بن سلمة ، عن ثابت، قال: أخبرني ابن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه، عن أم سلمة "أن رسول الله -عليه السلام- قال لها حين تزوج بها: إن شئت أسبع لك سبعت لك ثم سبعت لسائر نسائي".

                                                [ ص: 374 ] الثالث: عن إبراهيم بن أبي داود أيضا، عن آدم بن أبي إياس شيخ البخاري ، عن سليمان بن المغيرة القيسي روى له الجماعة، عن ثابت ، عن ابن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه، عن أم سلمة.

                                                وأخرجه أبو يعلى في "مسنده": ثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي، ثنا حماد ، عن ثابت ، عن ابن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه، عن أم سلمة مطولا، وفي آخره: "فقال [لها]: إن شئت أن أسبع لك كما سبعت للنساء".

                                                الرابع: عن روح بن الفرج القطان المصري ، عن أحمد بن صالح المعروف بابن الطبري شيخ البخاري ، عن عبد الرزاق ، عن عبد الملك بن جريج المكي ، عن حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار روى له الجماعة، عن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني، وثقه ابن حبان، وروى له النسائي هذا الحديث فقط.

                                                وأخرجه الطبراني مطولا: نا إسحاق بن إبراهيم، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني حبيب أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن، أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن يخبر أن أم سلمة زوج النبي -عليه السلام- أخبرته: "أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها بنت أمية بن المغيرة فكذبوها ويقولون: ما أكذب الغرائب؟! حتى أنشأ ناس منهم إلى الحج فقالوا: تكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم، فرجعوا إلى المدينة فصدقوها وازدادت عليهم كرامة، قالت: فلما وضعت زينب جاءني النبي -عليه السلام- فخطبني فقلت: ما مثلي تنكح، أما أنا فلا ولد في، وأنا غيور ذات عيال، قال: أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله، وأما العيال فإلى الله ورسوله، فتزوجها فجعل يأتيها فيقول: كيف زناب، أين زناب؟ حتى جاء

                                                [ ص: 375 ] عمار بن ياسر يوما فاختلجها وقال: هذه تمنع رسول الله -عليه السلام- وكانت ترضعها، فجاء النبي -عليه السلام- فقال: أين زناب؟ قالت قريبة بنت أمية -ووافقها عندها-: أخذها عمار بن ياسر، فقال النبي -عليه السلام-: أنا آتيكم الليلة، قالت: فقمت فوضعت ثفالي، وأخرجت حبات من شعير كانت في جر وأخرجت شحما فعصدته له، قال: فبات النبي -عليه السلام- ثم أصبح فقال: إن بك على أهلك كرامة، وإن شئت سبعت وإن أسبع أسبع لنسائي".


                                                وأخرجه البيهقي أيضا نحوه.

                                                قوله: "حتى أنشأ ناس منهم إلى الحج". أي خرج ناس منهم إلى مكة لقصد الحج.

                                                قوله: "كيف زناب؟ " أراد بها زينب بنت أم سلمة.

                                                قوله: "فاختلجها". أي جذبها ونزعها.

                                                قوله: "قريبة بنت أبي أمية". بالقاف والراء، وهي قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشية المخزومية الصحابية.

                                                قوله: "ثمالي" .




                                                الخدمات العلمية