الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4377 4378 4379 4380 ص: واحتجوا في ذلك أيضا بما روي من قول رسول الله -عليه السلام- فإنه حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن عمرو الشامي ، عن أحد النفر الذين أتوا عمر بن الخطاب --رضي الله عنه- وكانوا ثلاثة- فسألوه: "ما للرجل من امرأته إذا أحدثت -يعنون الحيض؟ - فقال: سألتموني عن شيء ما سألني عنه أحد منذ سألت عنه رسول الله -عليه السلام-، فقال: له منها ما فوق الإزار من التقبيل والضم، ولا يطلع على ما تحته".

                                                حدثنا فهد ، قال: ثنا أبو غسان ، قال: ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن عمرو البجلي: " ، أن قوما [أتوا] عمر بن الخطاب فسألوه ... " ، ثم ذكر مثله.

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا أبو داود ، قال: ثنا المسعودي ، قال: ثنا عاصم بن عمرو البجلي: أن قوما أتوا عمر بن الخطاب ثم ذكر مثله.

                                                حدثنا فهد ، قال: ثنا علي بن معبد ، قال: ثنا عبد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن عمرو ، عن عمير مولى لعمر ، عن عمر ، مثله.

                                                [ ص: 418 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 418 ] ش: أي احتج هؤلاء القوم أيضا بقول رسول الله -عليه السلام- الذي رواه عنه عمر -رضي الله عنه-.

                                                وأخرجه من أربع طرق:

                                                الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي، شيخ البخاري وأبي داود ، عن زهير بن معاوية بن حديج، أحد أصحاب أبي حنيفة، روى له الجماعة، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، عن عاصم بن عمرو البجلي، من أهل الشام، قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات، وهو يروي عن أحد النفر الذين أتوا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهو مجهول.

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده": نا محمد بن جعفر، نا شعبة، سمعت عاصم بن عمرو البجلي يحدث، عن رجل، عن القوم الذين سألوا عمر بن الخطاب فقالوا: "إنما أتينا نسألك عن ثلاث: عن صلاة الرجل في بيته تطوعا، وعن الغسل من الجنابة، وعن الرجل ما يصلح له من امرأته إذا كانت حائضا؟ فقال: أسحار أنتم؟! لقد سألتموني عن شيء ما سألني عنه أحد منذ سألت عنه رسول الله -عليه السلام-، فقال: صلاة الرجل في بيته تطوعا نور فمن شاء نور بيته، وقال في الغسل من الجنابة: يغسل فرجه ثم يتوضأ ثم يفيض على رأسه ثلاثا، وقال في الحائض: له ما فوق الإزار".

                                                قوله: "إذا أحدثت" أي حاضت، وقد فسره هكذا في الحديث بقوله: "يعنون الحيض".

                                                قوله: "له منها" أي للرجل من امرأته الحائض ما فوق الإزار، وهو مما فوق السرة ومما تحت الركبة.

                                                [ ص: 419 ] الثاني: عن فهد بن سليمان ، عن أبي عثمان مالك بن إسماعيل النهدي شيخ البخاري ، عن إسرائيل بن يونس ، عن أبي إسحاق عمرو السبيعي ، عن عاصم بن عمرو البجلي ... إلى آخره.

                                                وأخرجه ابن حزم: من حديث أبي إسحاق ، عن عاصم بن عمرو البجلي: "أن نفرا سألوا عمر بن الخطاب فقال: سألت رسول الله -عليه السلام-: ما يحل للرجل من امرأته حائضا؟ قال رسول الله -عليه السلام-: لك ما فوق الإزار لا تطلعن إلى ما تحته حتى تطهر".

                                                قال: ورواه عاصم بن عمرو عن مجهول.

                                                الثالث: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي ، عن عاصم بن عمرو البجلي .

                                                وأخرجه الطيالسي في "مسنده" .

                                                الرابع: عن فهد بن سليمان ، عن علي بن معبد بن شداد العبدي ، عن عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الجزري ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، عن عاصم بن عمرو البجلي ، عن عمير مولى عمر بن الخطاب، ذكره ابن حبان في الثقات، عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

                                                وأخرجه ابن حزم: من حديث زهير بن حرب، نا عبد الله بن جعفر المخرمي، نا عبيد الله بن عمرو الجزري ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن عمرو ، عن عمير مولى عمر بن الخطاب ... فذكر نحوه.

                                                وأخرجه أيضا: من حديث أبي إسحاق ، عن عمير ، عن عمر .

                                                [ ص: 420 ] وهذا منقطع؛ لأن أبا إسحاق لم يسمعه من عمير، وإنما رواه عن عاصم عن عمرو البجلي .




                                                الخدمات العلمية