الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 111 ] أو يوم موتي ; أو إن لم أمس السماء ، أو إن لم يكن هذا الحجر حجرا ، [ ص: 112 ] أو لهزله : ك " طالق أمس

التالي السابق


( أو ) قال أنت طالق ( يوم موتي ) أو موتك فينجز عليه حين قوله وكذا قبل موتي أو موتك بيوم أو شهر فينجز عليه وقت تعليقه لأنه أشبه نكاح المتعة في جعل حلها إلى وقت يبلغه عمرهما ظاهرا بخلاف إن أو إذا أو متى مت أو متى فأنت طالق فلا ينجز في هذه الثلاثة ولا شيء عليه إلا أن يريد نفي الموت فينجز عليه . وإن قال أنت طالق بعد موتي أو موتك فلا شيء عليه لأن العصمة تنقطع بموت أحدهما فلا يجد الطلاق محلا . بخلاف يوم موتي أو موتك لصدقه بما قبل الموت ، فلذا نجز .

وأما إن علقه على موت غيرهما فينجز ذكره ابن الحاجب والموضح ، ولا فرق في التعليق عليه بين يوم موته أو إن أو إذا أو قبل أو بعد ، وقد ذكر ابن عرفة أن من قال لزوجته أنت طالق يوم يموت أخي نجز عليه ، ولم يحك فيه خلافا وتقدم الكلام على تعليق طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موته .

وعطف على أمثلة المستقبل المحقق فقال ( أو ) قوله ( إن لم أمس السماء ) فأنت طالق فينجز عليه الطلاق لتعليقه بمحقق واجب عادي وهو انتفاء مس السماء ( أو ) قال لزوجته أنت طالق ( إن لم يكن هذا الحجر حجرا ) فينجز عليه لأنه يتهم بالندم وتعقيب الطلاق بما يرفعه . وكذا إن أخر فأنت طالق لأنه من الهزل لاستحالة انتفاء [ ص: 112 ] حجرية الحجر ( أو لهزله ) أي الزوج في تعليق الطلاق ( ك ) قوله أنت ( طالق أمس ) فينجز عليه وقت قوله ، وفي نسخة حذف أو فهو علة للتنجيز في إن لم يكن هذا الحجر حجرا فأنت طالق ، وقوله كطالق أمس تشبيه ابن عرفة ولو علقه على محال كإن شاء هذا الحجر ففي لزومه طلاقها نقل اللخمي عن سحنون وابن القاسم ، ونقلهما الصقلي عن القاضي روايتين وللشيخ عن ابن القاسم مرة كسحنون

اللخمي وعليهما قوله إن كان هذا الحجر ولمحمد عن أصبغ من قال في منازعة امرأته أنت طالق إن كان هذا العمود هي طالق إن لم تكن منازعتهما في العمود . اللخمي أرى أن يحلف في جميع ذلك ويبرأ إن كانت عليه وإن جاء مستفتيا فلا يمين عليه إلا أن تدعي الزوجة ندمه فيحلف ، ثم قال وإن علقه على واضح فقبضه مؤخرا عنه كإن لم يكن هذا الإنسان إنسانا فأنت طالق ، فلا شيء عليه ومقدما ابن الحاجب حانث كأنت طالق أمس . قلت الأظهر أنه كإن شاء هذا الحجر ، وتقدم نقل اللخمي في أنت طالق إن كان هذا العمود . ولابن محرز في طالق أمس لا شيء عليه وتقدم في السريجية نقل الشيخ تقييد الطلاق بالماضي كإطلاقه ، ونص ابن الحاجب فإن علقه على حال واضحة يعد المعلق فيها هازلا مثل إن لم يكن هذا الإنسان إنسانا وهذا الحجر حجرا حنث لهزله كقوله أنت طالق أمس . ا هـ . فمحل كلام ابن الحاجب بالحنث على ما إذا كان الطلاق مقدما بأن قال أنت طالق إن لم يكن هذا الإنسان إنسانا لأنه يعد نادما .




الخدمات العلمية