الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
والخروج في حوائجها طرفي النهار ; لا لضرر جوار لحاضرة ، ورفعت للحاكم ، وأقرع لمن يخرج ، وإن أشكل .

التالي السابق


( و ) للمعتدة من طلاق أو وفاة ( الخروج ) من مسكنها ( في ) قضاء ( حوائجها طرفي ) فتح الطاء المهملة والراء مثنى طرف بفتحهما حذفت نونه لإضافته إلى ( النهار ) أي قرب الفجر وعقب الغروب إلى مغيب الشفق وعبر عنهما بطرفي النهار للمجاورة بقرينة النص ومفهوم في حوائجها أنه لا يجوز خروجها في الوقتين المذكورين لغير حوائجها ويجوز خروجها نهارا ولو لغير حاجة ولو لعرس إن دعيت إن شاءت ولا تتزين ولا تبيت إلا ببيتها . ابن عرفة وفيها لها التصرف نهارا والخروج سحرا قبل الفجر وترجع ما بينها وبين العشاء .

الأخيرة اللخمي قال مالك رضي الله عنه لا بأس أن تخرج قبل الفجر وأرى أن يحتاط للأنساب فتؤخر خروجها لطلوع الشمس وتأتي حين غروبها بعضهم كلام اللخمي هو اللائق يعرف هذا الزمان فالمدار على الوقت الذي ينتشر فيه الناس لئلا يطمع فيها أهل الفساد ( لا ) تخرج المعتدة من مسكنها ( لضرر جوار ) بالنسبة ( لحاضرة ) يمكنها رفعه بالرفع للحاكم وقوله المتقدم أو خوف جار سوء فيمن لا يمكنها رفعه فلا منافاة بينهما ( ورفعت ) أمرها للحاكم فإن ثبت عنده ظلم الجار زجره فإن لم ينكف أخرجه من مسكنه وإن ثبت ظلمها زجرها فإن لم تنكف أخرجها ( وأقرع ) أي ضرب الحاكم القرعة ( لمن يخرج ) من مسكنه من المعتدة وجارها

( إن أشكل ) الأمر على الحاكم بأن ادعى كل منهما أنه مظلوم بلا بينة أو أقاما [ ص: 336 ] بينتين متعارضتين متعادلتين قاله اللخمي ابن عرفة الصواب إخراج غير المعتدة لأن إقامتها حق لله تعالى . وهو مقدم على حق الآدمي ا هـ .

وفيه نظر لأنه ثبت جواز إخراجها لشرها في حديث فاطمة بنت قيس قاله ح البناني هذا النظر إنما هو في العلة وإلا فلا لأن الذي في الحديث إنما هو إخراج من تبين شرها وبحث ابن عرفة فيمن أشكل أمرها وفي ح وتبصرة اللخمي كانت فاطمة بنت قيس لسنة على الجيران ومفهوم لحاضرة أن البدوية تنتقل لضرر الجار والفرق أن شأن الحضر وجود الحاكم المنصف والبدو عدمه فإن وجد في البادية فلا تنتقل وإن عدم في الحضر فلها الانتقال فالمدار على وجود الحاكم وعدمه في الحضر والبدو ابن عرفة قلت ضابطه إن قدرت على دفع ضررهما بوجه ما فلا تنتقل وحملها ابن عات على الفرق بين القرية والمدينة لأن بها من ترفع إليه أمرها بخلاف القرية غالبا .




الخدمات العلمية