الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وبتكفير ما يكفر ، وإلا فلها ولسيدها . [ ص: 215 ] إن لم يمتنع وطؤها .

التالي السابق


( و ) انحل الإيلاء ( بتكفير ما ) أي يمين يصح أنه ( يكفر ) قبل الحنث فيه كحلفه بالله تعالى أو بنذره بم لا يطؤها وأخرج الكفارة قبل وطئها انحلت إيلاؤه على المشهور . وقال أشهب : لم تنحل لاحتمال تكفيره عن يمين سبقت له ( وإلا ) أي وإن لم تنحل الإيلاء بسبب مما سبق ( فلها ) أي الزوجة المؤلى منها الحرة كبيرة أو صغيرة مطبقة رشيدة أو سفيهة .

( ولسيدها ) أي الزوجة الرقيقة الذي له حق في ولدها ولها أيضا . ابن عرفة الباجي [ ص: 215 ] عن أصبغ لو ترك السيد وقفه فلها وقفه ، وسمع عيسى ابن القاسم : لو تركت الأمة وقف زوجها المؤلي منها فلسيدها وقفه ( إن لم يمتنع وطؤها ) لنحو رتق ومرض وحيض وإلا فلا مطالبة لها ، وتبع في هذا القيد ابن الحاجب وابن شاس ، وأنكره ابن عرفة ، وذكر أن لها المطالبة مطلقا وهو المعول عليه الموافق لما تقدم في قسم المبيت ا هـ . عب . البناني نص ابن عرفة : " قول ابن شاس وابن الحاجب وقبوله ابن عبد السلام لا مطالبة للمريضة المتعذر وطؤها ولا الرتقاء ولا الحائض لا أعرفه ، ومقتضى قولها في الحائض ينافيه ا هـ " .

وأشار بذلك لقوله قبل هذا : وإن حل أجله وهي حائض وقف ، فإن قال أنا أفيء " أمهل ، فإن أبى ، ففي تعجيل طلاقه روايتا ابن القاسم وأشهب في لعانها . ا هـ . وعلى رواية ابن القاسم جرى المصنف في طلاق السنة ، بقولة والطلاق على المؤلي .

وأجاب في التوضيح عن هذه المعارضة بقوله الطلاق في الحيض يقتضي أنه مطالب بالفيئة في حاله . قيل لا يبعد كون فيئته على هذا بالوعد كنظائر المسألة حيث تعذر الفيئة بالوطء والتطليق عليه إنما هو إذا امتنع من الفيئة بالوعد ا هـ .

فعلى جوابه تنتفي المعارضة ويكون المصنف وابن الحاجب وابن شاس موافقين للمدونة ولما تقدم ، إذ على جوابه يصير المعنى لها المطالبة إن لم يمتنع الوطء ، أما إن امتنع فلا تطالبه بالفيئة بالوطء " مع مطالبتها بغيره وهو الوعد فيقع الطلاق ، وإن أباه ، والمعارضة إنما أتت على نفي المطالبة رأسا .

طفي وبه يندفع قول " ح " عقب كلام التوضيح ما نصه " وما قاله في ضيح لا يدفع الإشكال لأن كون الفيئة بالوطء أو بالوعد ، وإلزامه الطلاق إن امتنع فرع المطالبة بها وقد نفى المطالبة بها ا هـ . لأنه ليس المراد هنا نفي المطالبة رأسا بل نفي المطالبة بالوطء " ، ولها المطالبة بالوعد ، وعليها يتفرع الطلاق السابق والله أعلم .




الخدمات العلمية