الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن كرر الطلاق [ ص: 93 ] بعطف بواو أو فاء أو ثم ، فثلاث إن دخل : كمع طلقتين مطلقا ، وبلا عطف : ثلاث في المدخول بها كغيرها ، إن نسقه ، [ ص: 94 ] إلا لنية تأكيد فيهما في غير معلق بمتعدد

التالي السابق


( وإن كرر ) الزوج ( الطلاق [ ص: 93 ] بعطف ) لبعض صيغه على بعض ( بواو أو فاء أو ثم ) سواء أعاد المبتدأ مع كل معطوف أم لا ( ف ) يلزمه ( ثلاث ) من الطلقات ( إن ) كان ( دخل ) الزوج بالزوجة قبل طلاقها ، فإن لم يدخل فثلاث أيضا إن نسقه على المذهب كمن أتبع الخلع طلاقا وإلا فلا ، ففي المفهوم تفصيل ، ومعنى النسق ذكر اللفظ المتأخر عقب المتقدم بلا فصل " غ " تبع في هذا الشرط ابن شاس وابن الحاجب مع أنه عرضه في توضيحه تبعا لابن عبد السلام

وقال ابن عرفة من أنصف علم أن لفظ المدونة في لزوم الثلاث في ثم والواو ظاهر ، ونص فيمن بنى ومن لم يبن وهو مقتضى مشهور المذهب فيمن أتبع الخلع طلاقا ، ووجه في التوضيح ما قاله ابن شاس وابن الحاجب في ثم والفاء بأن غير المدخول بها تبين بالواحدة ، والعطف يقتضي التراخي ، وقد يعترض على ذلك بأن المهلة المستفادة منهما إنما هي في غير الإنشاء كقوله في الإخبار طلقت فلانة ثم فلانة طلقتها يخبر به عن أمر قد وقع . وأما إذا كان الكلام إنشاء فلا لاستلزام الإنشاء الحال . ا هـ . وأصله لابن عبد السلام إلا أنه قال هذا مقصور على ثم دون الفاء والواو وهو التحقيق .

وشبه في لزوم الثلاث فقال ( ك ) قوله أنت طالق طلقة ( مع طلقتين ) فتلزمه الثلاث ( مطلقا ) عن التقييد كونه دخل ( و ) إن كرره ثلاثا ( بلا عطف ) لزمه ( ثلاث في ) الزوجة ( المدخول بها ) وإن كرره مرتين لزمه طلقتان فيها ، وشبه في لزوم الثلاث فقال ( كغيرها ) أي المدخول بها ( إن نسقه ) أي وصل الزوج صيغ الطلاق بعضها ببعض فلا فصل حقيقة أو حكما بأن فصل بأمر اضطراري عطاس وسعال ، ومفهوم إن نسقه أنه إن لم ينسقه فلا يلزمه في غير المدخول بها إلا الأول لبينونتها به ، فلا يجد الثاني محلا يقع فيه ، والمتأخر يلزم في المدخول بها مطلقا ، وفي غيرها منسوقا في كل حال . [ ص: 94 ] إلا لنية تأكيد ) للأول بالثاني والثالث فلا يلزم إلا الأول ( فيهما ) أي المدخول بها وغيرها في المكرر بلا عطف ، وأما مع العطف فلا تنفع نية التأكيد عند ابن القاسم لتنافيهما ، وقال محمد تنفع ونية التأكيد مقبولة بيمين في القضاء وبغيرها في الفتوى ، ولو طال في المدخول بها وفي غيرها إن لم يطل ، وإلا فالثاني لا يلزمه ، ولو لم ينو التأكيد قاله عج . وقال " د " ظاهر كلامه أن التأكيد ينفع في المدخول بها سواء كان نسقا أم لا ، وينبغي تقييده بالنسق أي وإلا فلا تنفعه لأن فصله يمنع التوكيد .

وقيد قبول التوكيد بقوله ( في غير معلق ) بضم الميم وفتح العين واللام مشددة ( بمتعدد ) بأن لم يعلق أصلا أو علق بمتحد كأنت طالق إن كلمت زيدا وكرره ثلاثا ثم كلمه فثلاث إلا لنية تأكيد ، فإن علقه بمتعدد كأنت طالق إن كلمت زيدا أنت طالق إن دخلت الدار أنت طالق إن أكلت كذا وفعل الجميع فثلاث ، ولا تقبل نية التأكيد لتعدد المحلوف عليه .




الخدمات العلمية