الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 471 ] وصاع ، أو كل صاع من صبرة ، وإن جهلت ، لا منها ، وأزيد البعض

[ ص: 471 ]

التالي السابق


[ ص: 471 ] و ) جاز بيع ( صاع ) مثلا أو أكثر من صبرة معلومة جملة ما فيها من الصيعان أو مجهولتها والمشتري عدد معلوم من صيعانها ( أو كل صاع ) أي جاز بيع كل صاع بدرهم مثلا ( من صبرة ) بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة والمشترى جميعها إن علمت جملة ما فيها من الصيعان ، بل ( إن جهلت ) جملة صيعانها ; لأنه تقدم اغتفار جهل الجملة إذا علم التفصيل فهذه عكس عبدي رجلين بكذا وكذا ذراع أو كل ذراع من شقة ورطل أو كل رطل من زيت أو سمن أو عسل ( لا ) يجوز بيع صيعان أو أذرع أو أرطال غير معلومة العدد ( منها ) أي الصبرة أو الشقة أو نحو الزيت ( وأريد ) بضم الهمز وفتح الدال ( البعض ) أي شراؤه فقط لا الجميع لتعلق الجهل بالتفصيل أيضا والواو للحال ، ومفهوم وأريد البعض الجواز إذا لم يرد شيء كإرادة الكل .

في التوضيح عن ابن عبد السلام إذا قال أبيعك من هذه الصبرة حساب كل عشرة أقفزة بدينار ولم يبين ما باعه منها فقال القاضي أبو محمد ما علمت فيها نصا . وقال بعض المعاصرين البيع فاسد وهو قول أصحاب الشافعي " رضي الله عنه " القاضي يحتمل أن تكون من زائدة فيحمل على ذلك وهو أولى من حمله على الفساد . ا هـ . فلعل المصنف اختار ما اختاره القاضي من الجواز في هذه ، فلذا قيد المنع بإرادة البعض ، وإن كان الفاكهاني اعترض ما قاله القاضي منه غير صحيح لمخالفته لقاعدة العربية فإنها توجب كون من هنا للتبعيض ، فإن معيارها عند النحاة صحة تقديرها ببعض نحو أكلت من الرغيف ، ولا ريب في صحة ذلك هنا ، وأيضا فإن مذهب سيبويه أن من لا تزاد في الإيجاب ، والكلام هنا موجب فلا يصح كونها فيه صلة . والفرق بين إرادة الكل وإرادة البعض أنه إن أراد الكل أمكن حزره برؤيته ، ولا يمكن حزر البعض المبهم بها والله أعلم .




الخدمات العلمية