الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 498 ] كمستأجر ، وعارية ومغصوب ، وإن صيغ إلا أن يذهب فيضمن قيمته : فكالدين

التالي السابق


وشبه في منع الصرف مع الغيبة فقال ( ك ) صرف حلي ذهب أو فضة ( مستأجر ) بفتح الجيم ( وعارية ) أي أو معار فيحرم صرفهما غائبين لما تقدم في الرهن الوديعة ( و ) كصرف نقد غائب ( مغصوب ) من مالكه سواء صرفه غاصبه أو غيره فيحرم ( إن ) كان قد ( صيغ ) المغصوب لاحتمال هلاكه ولزوم قيمته الغاصب لالتحاقه بالمقوم بصياغته ، وصرفه يحتمل كونه أقل أو أكثر من قيمته وهما جنس واحد ، فأدى صرفه في غيبته لاحتمال ربا الفضل وهو كتحققه ، فإن حضر المغصوب جاز صرفه لغاصبه كغيره إن كان الغاصب مقرا به وتناله الأحكام لانتفاء العلة المذكورة . ومفهوم إن صيغ أنه إن كان مسكوكا أو تبرا أو نحوهما مما لا يعرف بعينه فيجوز صرفه غائبا وهو كذلك على المشهور قاله ابن الحاجب لترتب مثله في ذمة غاصبه بمجرد غصبه حالا ، وصرف ما في الذمة الحال جائز ، وهذا على أن الدنانير والدراهم لا تتعين وإلا فهي كالمصوغ الذي يمتنع صرفه في غيبته على كل حال .

( إلا أن يذهب ) أي يخرج المغصوب المصوغ من يد غاصبه بتلف أو غيره ( فيضمن ) الغاصب ( قيمته ) حالة ( ف ) هي ( كالدين ) الحال في جواز الصرف ، وما ذكره من لزوم القيمة إذا ذهب المصوغ . قال في التوضيح هو المشهور ; لأن المثلي إذا صيغ صار من المقومات ومقابله يلزمه مثله فتصح مصارفة وزنه والله أعلم . فإن تعيب المغصوب بعيب يوجب [ ص: 499 ] لصاحبه الخيار في أخذه وتضمين الغاصب قيمته ، فإن اختار أخذه جاز صرفه إن أحضره اتفاقا ، وإن لم يحضره فلا يجوز على المشهور . وإن اختار قيمته جاز صرفها على المشهور قاله في التوضيح .




الخدمات العلمية