الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
، وغائب ولو بلا وصف [ ص: 488 ] على خياره بالرؤية [ ص: 489 ] أو على يوم

التالي السابق


( و ) جاز بيع معين ( غائب ) عن محل العقد معروف بوصف ، بل ( ولو بلا وصف ) [ ص: 488 ] لنوعه أو جنسه ( على شرط خياره ) أي المشتري في الإمضاء والرد ( بالرؤية ) للمبيع لا على اللزوم أو السكوت فيفسد للجهل بالمبيع . ابن عبد السلام ظاهر سلمها . الثالث : أنه لا يحتاج لذكر جنس السلعة أهي ثوب أو عبد مثلا ، وإن كان ذكر هذا في التولية إذ لا فرق بينها وبين البيع في هذا .

الحط الذي يفهم من كلامه في المدونة أنه فرق بين البيع والتولية فاغتفره في التولية ; لأنها من المعروف ، ولا بد من ذكر جنسها في البيع ، ثم نقل نص سلمها وسلمه له طفي . البناني وهو غير مسلم ; لأن ما نقل عن سلمها صريح في أنه عند فقد الوصف والرؤية تستوي التولية والبيع في المنع على الإلزام ، والجواز على خيار الرؤية ، ولا دليل فيه لما ذكر من التفرقة أصلا ، ونص ما نقل عن سلمها وإذا اشتريت سلعة ثم وليتها رجلا ولم تسمها له ولا ثمنها أو سميت أحدهما ، فإن كنت ألزمته إياها لم يجز ; لأنه مخاطرة وقمار ، وإن كان على غير إلزام جاز . وأما إن بعت منه عبدا في بيتك بمائة دينار ولم تصفه له ولا رآه قبل ذلك فالبيع فاسد ، ولا يكون المبتاع فيه بالخيار إذا نظره ; لأن البيع وقع فيه على الإيجاب والمكايسة ، ولو كنت جعلته على الخيار إذا نظره جاز وإن كان على المكايسة . ا هـ . وبه تعلم ظهور ما قاله ابن عبد السلام والله أعلم .

وفي بيع الغائب تسع صور ; لأنه إما أن يباع على صفة أو رؤية متقدمة أو بدونهما ، وفي كل منها إما أن يباع على خيار أو بت أو سكوت ، وكلها جائزة إلا اثنتين وهما البت والسكوت فيما بيع بدونهما ، فقوله أو غائب أي على صفة أو رؤية متقدمة بتا أو خيارا أو سكونا ، وقوله أو على خيار بالرؤية قيد فيما بعد ولو فقط وما ذكره هو [ ص: 489 ] المشهور ، ومذهب المدونة عزاه لها غير واحد . وأشار بولو إلى القول بأن الغائب لا يباع إلا على صفة أو رؤية متقدمة ، قال في المقدمات وهو الصحيح . وفي كتاب الغرر من المدونة دليله وهو قولها في بيع الدور والأرضين الغائبة لا تباع إلا بصفة أو رؤية متقدمة ا هـ .

وعطف على بلا وصف فقال ( أو ) أي ولو بيع بالصفة على اللزوم غائب ( على يوم ) ذهابا فقط ، فيجوز فهو في حيز المبالغة ردا على قول ابن شعبان ما على يوم فدون كالحاضر في امتناع بيعه بالصفة لسهولة إحضاره . واعترض الحط كلام المصنف باقتضائه أن الحاضر بالبلد لا يباع بالصفة مع أن الذي يفيده النقل أن حاضر مجلس العقد لا بد من رؤيته إلا ما في فتحه ضرر وفساد وغير حاضر مجلس العقد يجوز بالصفة ولو بالبلد على المشهور . وإن لم يكن في إحضاره مشقة ويؤخذ هذا من المدونة من خمسة مواضع . قلت هذا تفصيل في المفهوم فلا بأس به .




الخدمات العلمية