الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
واستأجرت إن لم يكن لها لبان : [ ص: 420 ] ولها إن قبل غيرها : أجرة المثل ، ولو وجد من ترضعه عندها مجانا على الأرجح في التأويل

التالي السابق


( و ) إذا وجب عليها الإرضاع ولا مال للأب ولا للولد وقبل غيرها ( استأجرت ) الأم من مالها من ترضعه سواء كانت عالية القدر أو بائنا أو رجعية أو غير مطلقة ( إن لم يكن لها ) أي الأم ( لبان ) أو لم يكفه . [ ص: 420 ] ولها ) أي الأم التي لا يلزمها الإرضاع ( إن قبل ) بفتح فكسر الولد ( غيرها ) أي أمه قيد بهذا لأجل المبالغة الآتية ، وإلا فلها إذا لم يقبل غيرها ( أجرة المثل ) أي مثلها كما في المدونة من مال الأب أو الابن إن لم يكن للأب مال ، وظاهره ولو زادت على قدر وسعه إن لم يجد الأب من ترضعه عندها مجانا بل ( ولو وجد ) أبوه ( من ) أي امرأة ( ترضعه ) أي الولد ( عندها ) أي أمه ( مجانا ) أي بلا أجرة ( على الأرجح ) عند ابن يونس من الخلاف ( في التأويل ) المدونة فإنه قال قولها . قلت فإن قالت بعدما طلقها ألبتة لا أرضعه إلا بمائة ووجد من ترضعه بخمسين . قال قال مالك رضي الله تعالى عنه هي أحق به بما يرضعه به غيرها ونص ابن يونس قول مالك " رضي الله عنه " الأم أحق به بما يرضعه به غيرها يريد بأجرة مثلها ، وقاله بعض القرويين وإليه رجع ابن الكاتب وهو الصواب وسواء وجد من ترضعه عند الأم أم لا ; لأنها وإن كانت عندها هي التي تباشره بالرضاع والمبيت ، وذلك تفرقة بينه وبين أمه فلذلك كانت الأم أحق به بأجرة مثلها وهذا أبين . عياض ويشهد له قوله آخر الكتاب إذا وجد من ترضعه عندها باطلا وهو موسر لم يكن له أخذه وعليها إرضاعه بما يرضعه به غيرها ويجبر الأب على ذلك . ا هـ . وقوله بما يرضعه به غيرها هو أجرة المثل كما قال ابن يونس والله سبحانه وتعالى أعلم .




الخدمات العلمية