الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 113 ] أو محتمل واجب : كإن صليت ; أو بما لا يعلم حالا : كإن كان في بطنك غلام ; أو لم يكن ، أو في هذه اللوزة قلبان ; أو فلان من أهل الجنة

التالي السابق


( أو ) علقه ب ( محتمل واجب كإن صليت ) فأنت طالق فينجز ولو كافرة أو صغيرة ويتوقف التنجيز عليه في هذه على حكم حاكم كما في التوضيح ( أو ) علقه ( بما ) أي شيء ( لا يعلم حالا ) ويعلم مآلا ( كإن كان في بطنك غلام ) فأنت طالق فينجز عليه بمجرد قوله للشك في حنثه بمجرده ولا بقاء لعصمة مشكوكة وإن ولدت أنثى فلا تعود لعصمته ( أو ) قال إن ( لم يكن ) في بطنك غلام فأنت طالق فينجز عليه حين التعليق للشك في حنثه فيه حينئذ ولا تعود له ولو ولدت ذكرا عقبه .

فإن قلت المعلق على نحو دخول الدار مشكوك فيه أيضا ولا ينجز فما الفرق قلت الفرق أن المعلق على نحو الدخول لم يشك في الحنث فيه في الحال ، بل في المستقبل والأصل عدمه ، وأما المعلق على ما لا يعلم حالا فالشك في حنثه حين تعليقه فالاستمرار عليه استمرار على عصمة مشكوكة .

( أو ) قال إن كان أو إن لم يكن ( في هذه اللوزة ) مثلا ( قلبان ) فأنت طالق فينجز فيهما ولو كسرت حالا وتبين فيها ما يبريه وظاهره التنجيز في هذين . لو غلب على ظنه ما حلف عليه كتحريكها قرب أذنه وظنه أن فيها قلبا أو قلبين ( أو ) قال إن كان فلان أو إن لم يكن ( فلان ) بضم الفاء وخفة اللام كناية عن اسم شخص معين كزيد ( من أهل الجنة ) أو النار فأنت طالق فينجز عليه إن لم يرد فيه نص شرعي وإلا فلا يحنث كالعشرة الذين بشرهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم بأنهم من أهل الجنة وأبي لهب [ ص: 114 ] الذي ورد القرآن العزيز بأنه من أهل النار . في التوضيح هذا في غير من ثبت فيهم أنهم من أهل الجنة كالعشرة وكل من أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة كعبد الله بن سلام ومن شهد الإجماع بعدالته وصلاحه كعمر بن عبد العزيز . ابن القاسم لا يحنث من حلف أنه من أهل الجنة ، وتوقف فيه مالك " رضي الله عنه " ، وقال هو رجل صالح إمام هدى ولم يزد على هذا ورجح ابن يونس قول ابن القاسم .

ابن عرفة وسمع عيسى رواية ابن القاسم من قال لامرأته إن لم يكن من أهل الجنة فهي طالق هي طالق ساعتئذ . ابن القاسم ومثله إن لم يدخل الجنة . ابن رشد مثل تسويته بينهما لمالك " رضي الله عنه " في المبسوطة إن حلف عليه حتما . وقال الليث بن سعد " رضي الله عنه " لا شيء عليه لقوله تعالى { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ، وقاله ابن وهب .

فإن نوى أنه لا يدخل النار فتعجيل طلاقه ظاهر لأن المسلم لا يسلم من الذنوب ولم يعصم منها إلا نبي ، ولا ينبغي أن يختلف فيه لأنه حلف على غيب ، وإن نوى أن يدخل الجنة من الذين لا يخلدون في النار فمعنى يمينه أنه لا يكفر بعد إيمانه ويثبت عليه لموته فلا شيء عليه ، كمن حلف بالطلاق ليقيمن بهذا البلد حتى يموت لا ينبغي فيه خلاف . وإن لم تكن له نية فظاهره قول مالك وابن القاسم رضي الله تعالى عنهما حمله على المعنى الأول . والأظهر حمل قوله إن لم أكن من أهل الجنة عليه ، وحمل قوله إن لم أدخل الجنة على الثاني ، ثم قال وسمع عبد الملك ابن القاسم من قال لامرأته إن لم يكن أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب من أهل الجنة فأنت طالق لا شيء عليه ، وكذا عمر بن عبد العزيز ابن رشد وسائر العشرة ، وكذا من ثبت بطريق صحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة كعبد الله بن سلام ، ووقف مالك " رضي الله عنه " في تحنيث من حلف بذلك في عمر بن عبد العزيز وقال هو رجل صالح إمام هدى ولم يزد على هذا لعدم ورود نص فيه . ووجه قول ابن القاسم ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم { أنتم شهداء الله في أرضه ، فمن أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة } . . الحديث وشبهه ، وحصل إجماع الأمة على الثناء عليه والإجماع معصوم ، ثم قال قلت ففي وقوع طلاق الحالف على الجزم بمغيب يبين بعد ذلك بنفس [ ص: 115 ] حلفه أو بالحكم . ثالثها يؤخر لبيانه . ورابعها هذا إن كان على بر كقوله إن أمطرت السماء غدا فانظره .




الخدمات العلمية