الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 74 ] ولفظه طلقت ، وأنا طالق ، أو أنت ، أو مطلقة أو الطلاق لي لازم ، لا منطلقة . وتلزم واحدة ، [ ص: 75 ] إلا لنية أكثر : كاعتدي

التالي السابق


( ولفظه ) أي الطلاق المعدود من أركانه أو شروطه الصريح ما اشتمل على الطاء واللام والقاف وجرى العرف باستعماله في حل العصمة وهو ( طلقت ) بفتحات مثقلا ( وأنا طالق ) منك ( أو أنت ) طالق مني ( أو ) أنت ( مطلقة ) بضم الميم وفتح الطاء المهملة واللام مشددة ( أو الطلاق لي ) صلة ( لازم ) وعطف على طلقت بلا للإخراج من لفظه فقال ( لا ) ما اشتمل عليها ولم يجر العرف باستعماله في حلها وهو ( منطلقة ) ومطلوقة ومطلقة بسكون الطاء . ابن عرفة ولفظه صريح وهو ما لا ينصرف عنه بنية صرفه وكنايته : ظاهر ، وهو ما ينصرف عنه بها ، وخفية وهو ما تتوقف دلالته عليه عليها ، وفي كون الصريح لفظ طالق وما تصرف منه فقط أو مع خلية وبرية وحبلك على غاربك وشبههما . نقل ابن رشد عن القاضي وابن القصار .

زاد الباجي عنه السراح والفراق والحرام قائلا بعضها أبين من بعض ، وخرجهما على اعتبار كونه لغة الخالص ، واعتبار كونه لغة البين وذكر ابن القصار في عيون المجالس تسعة ألفاظ ، فزاد على ما سميناه بتة وبتلة وبائنا وإليها أشار ابن رشد . ابن الحاجب وزاد ابن القصار خمسة في غير الحكم . ابن هارون يريد في الفتوى فالحكم أحرى ، ثم قال ابن عرفة وخص ابن الحاجب الظاهرة بما لا ينصرف وجعل ما ينصرف كناية محتملة .

( وتلزم ) طلقة ( واحدة ) بكل لفظ من الألفاظ الأربعة المتقدمة وبحلف أنه لم ينو أكثر منها على ما شهره ابن بشير وقبله ابن عرفة ، ونصه وإن قال أنت طالق فهو ما نوى ، فإن لم ينو شيئا فهو واحدة وفي حلفه على أنه لم يرد أكثر من واحدة نقل اللخمي عن ابن القاسم ، ورواية المدنيين ابن بشير المشهور الأول وهما مبنيان على يمين التهمة ا هـ ، [ ص: 75 ] والظاهر أن محل هذا الخلاف في القضاء . وأما الفتوى فلا يمين ا هـ .

وتلزم واحدة بالصريح في كل حال ( إلا لنية أكثر ) من واحدة فيلزمه ما نواه ، وشبه في لزوم واحدة إلا لنية أكثر فقال ( كاعتدي ) أي من الطلاق فتلزمه واحدة إلا لنية أكثر فإن قال أنت طالق اعتدي ، فإن نوى إخبارها وإلا فاثنتان ، عطفها بواو ، ولا نوى حينئذ أفاده الحط ، ونوى في الأولى لأنه مرتب على الطلاق كترتب جواب الشرط عليه ، والعطف ينافي ذلك .




الخدمات العلمية