[ ص: 183 ] 33 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السلام فيمن قتل نفسه متعمدا هل يجوز أن يغفر له أم لا ؟
195 - حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=14356الربيع المرادي ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16472ابن وهب ، حدثني
nindex.php?page=showalam&ids=12458عبد الرحمن بن أبي الزناد ،
nindex.php?page=showalam&ids=16867ومالك بن أنس ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11863أبي الزناد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=13723عبد الرحمن يعني : ابن هرمز الأعرج ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة : أن رسول الله عليه السلام قال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=651276nindex.php?page=treesubj&link=27530_30437_30531_33481الذي يخنق نفسه يخنق نفسه في النار ، والذي يقتحم نفسه يقتحم نفسه في النار ، والذي يطعن نفسه يطعن نفسه في النار } .
196 - حدثنا
فهد ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16665عمر بن حفص بن غياث النخعي ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=15730أبي ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=13726الأعمش ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=12045أبو صالح ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة ، عن النبي عليه السلام قال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=664337nindex.php?page=treesubj&link=30431_30443_30531_30532_33481من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده في نار جهنم ، يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في جهنم [ ص: 184 ] خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا فيها أبدا } .
197 - حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=14614محمد بن علي بن زيد المكي ، حدثنا
أحمد بن محمد القواس ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16479عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج قال : أخبرني
nindex.php?page=showalam&ids=12156فافاه ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=13726الأعمش ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12045أبي صالح ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة ، عن رسول الله عليه السلام مثله .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14695أبو جعفر :
فافاه هذا رجل من
أهل الكوفة ، وأهل القرآن ، واسمه
إسماعيل بن زياد .
فقال قائل : فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يخالف هذا ، ثم ذكر :
198 - ما حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=11807أبو أمية ،
nindex.php?page=showalam&ids=13856وإبراهيم بن أبي داود ،
ومحمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد البغدادي أبو بكر ، قالوا : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16039سليمان بن [ ص: 185 ] حرب ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=15743حماد بن زيد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15688حجاج الصواف ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11862أبي الزبير ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=36جابر {
nindex.php?page=hadith&LINKID=657175nindex.php?page=treesubj&link=30526_30538_31104_31108_33175_33481أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، هل لك في حصن حصين ، ومعه حصن كان لدوس في الجاهلية ، فأبى ذلك النبي عليه السلام للذي ذخر للأنصار ، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو ، وهاجر معه رجل فاجتووا المدينة ، فمرض فجزع ، فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه ، فشخبت يداه حتى مات ، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه في هيئة حسنة ، ورآه مغطيا يديه ، فقال له : ما صنع بك ربك ، قال : غفر لي بهجرتي إلى نبيه عليه السلام . قال : ما لي أراك مغطيا يديك ، فقال : قيل لي : لن نصلح منك ما أفسدت ، فقصها الطفيل على رسول الله عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم وليديه فاغفر } .
فكان من جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أنه قد يحتمل أن
[ ص: 186 ] يكون الرجل المذكور في هذا الحديث فعل بنفسه ما فعل مما ذكر فيه على أنه عنده علاج تبقى به بقية يديه ، ففعل ما فعل لتسلم له نفسه ، وتبقى له بقية يديه ، فلم يكن في ذلك مذموما ، وكان كرجل أصابه في يده شيء ، فخاف إن لم يقطعها أن يذهب بها سائر بدنه ، ويتلف بها نفسه ، فهو في سعة من قطعها .
فإن لم يقطعها ، وهو يرى أنه بذلك يسلم له بذلك بقية بدنه ، ويأمن على نفسه ، ثم مات منها أنه غير ملوم في ذلك ، ولا معاقب عليه .
وكذلك هذا الرجل فيما فعل ببراجمه حتى كان من فعله تلف نفسه ، وهو خلاف من قتل نفسه طاعنا لها ، أو مترديا من مكان إلى مكان ليتلف نفسه ، أو متحسيا لسم ليقتل به نفسه ، فلم يبن بحمد الله فيما رويناه في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تضاد ولا اختلاف .
فإن قال قائل : ففي هذا الحديث دعا رسول الله عليه السلام ليدي هذا الرجل بالغفران ، ودعاؤه ليديه بذلك دعاء له ، وذلك لا يكون إلا عن جناية كانت منه على يديه استحق بها العقوبة ، فدعا له رسول الله عليه السلام بالغفران ليديه ، فيكون ذلك غفرانا له .
قيل له : ما في هذا الحديث دليل على ما ذكرت ؛ لأنه قد يجوز أن يكون ما كان من رسول الله عليه السلام من ذلك الدعاء ليدي ذلك
[ ص: 187 ] الرجل كان لإشفاقه عليه ، ولعمل الخوف من الله كان في قلبه ، فدعا له بذلك لهذا المعنى لا لما سواه ، كما قد روي عنه مما علمه
حصينا الخزاعي أبا عمران بن حصين ، وأمره أن يدعو به .
199 - كما قد حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=11807أبو أمية ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=12508أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16925محمد بن بشر العبدي ، أخبرنا
nindex.php?page=showalam&ids=15926ابن أبي زائدة ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17152منصور بن المعتمر ، قال : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=15883ربعي بن حراش ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=40عمران بن حصين : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=699986nindex.php?page=treesubj&link=30527_32064_33187_34517أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أباه حصينا بعدما أسلم ، فقال : قل : اللهم اغفر لي ما أسررت ، وما أعلنت ، وما أخطأت ، وما عمدت ، وما جهلت ، وما علمت } .
فكان في هذا الحديث تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم
حصينا أن يدعو الله أن يغفر له ما أخطأ ، يعني الخطأ الذي هو ضد العمد ، وذلك مما هو غير مأخوذ به ، ولا معذب عليه ؛ لأن الله تعالى قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=5وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم .
فكان الخطأ الذي ليس معه تعمد القلوب معفوا عنه ، غير مأخوذ به صاحبه ، وكان أمر النبي عليه السلام
حصينا أن يدعو الله بغفرانه إياه له
[ ص: 188 ] على الرهبة من الله ، والتعظيم له ، والخوف مما عسى أن يكون يخالط قلب المخطئ في حال خطئه ، من ميل إلى ما أخطأ به .
وكذلك ما في حديث
جابر من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغفران للرجل المذكور فيه يحتمل أن يكون لمثل هذا أيضا ، والله نسأله التوفيق .
[ ص: 183 ] 33 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ مُتَعَمِّدًا هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ أَمْ لَا ؟
195 - حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=14356الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=16472ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي
nindex.php?page=showalam&ids=12458عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16867وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11863أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=13723عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي : ابْنَ هُرْمُزٍ الْأَعْرَجَ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=651276nindex.php?page=treesubj&link=27530_30437_30531_33481الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُ نَفْسَهُ فِي النَّارِ ، وَالَّذِي يَقْتَحِمُ نَفْسَهُ يَقْتَحِمُ نَفْسَهُ فِي النَّارِ ، وَالَّذِي يَطْعَنُ نَفْسَهُ يَطْعَنُ نَفْسَهُ فِي النَّارِ } .
196 - حَدَّثَنَا
فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=16665عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=15730أَبِي ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=13726الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=12045أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=664337nindex.php?page=treesubj&link=30431_30443_30531_30532_33481مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي جَهَنَّمَ [ ص: 184 ] خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا } .
197 - حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=14614مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَوَّاسُ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=16479عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي
nindex.php?page=showalam&ids=12156فَافَاهُ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=13726الْأَعْمَشِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12045أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلُهُ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14695أَبُو جَعْفَرٍ :
فَافَاهُ هَذَا رَجُلٌ مِنْ
أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَأَهْلِ الْقُرْآنِ ، وَاسْمُهُ
إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ .
فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ يُخَالِفُ هَذَا ، ثُمَّ ذَكَرَ :
198 - مَا حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=11807أَبُو أُمَيَّةَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=13856وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ،
وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو بَكْرٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=16039سُلَيْمَانُ بْنُ [ ص: 185 ] حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=15743حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15688حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11862أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=36جَابِرٍ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=657175nindex.php?page=treesubj&link=30526_30538_31104_31108_33175_33481أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ ، وَمَعَهُ حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَبَى ذَلِكَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلَّذِي ذُخِرَ لِلْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ ، فَمَرِضَ فَجَزِعَ ، فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ ، وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ ، قَالَ : غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَالَ : مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ ، فَقَالَ : قِيلَ لِي : لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ ، فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ } .
فَكَانَ مِنْ جَوَابِنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ
[ ص: 186 ] يَكُونَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَعَلَ بِنَفْسِهِ مَا فَعَلَ مِمَّا ذَكَرَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ عِلَاجٌ تَبْقَى بِهِ بَقِيَّةُ يَدَيْهِ ، فَفَعَلَ مَا فَعَلَ لِتَسْلَمَ لَهُ نَفْسُهُ ، وَتَبْقَى لَهُ بَقِيَّةُ يَدَيْهِ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَذْمُومًا ، وَكَانَ كَرَجُلٍ أَصَابَهُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ ، فَخَافَ إِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا أَنْ يَذْهَبَ بِهَا سَائِرُ بَدَنِهِ ، وَيُتْلِفَ بِهَا نَفْسَهُ ، فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ قَطْعِهَا .
فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ بِذَلِكَ يَسْلَمُ لَهُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ بَدَنِهِ ، وَيَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ ، ثُمَّ مَاتَ مِنْهَا أَنَّهُ غَيْرُ مَلُومٍ فِي ذَلِكَ ، وَلَا مُعَاقَبٌ عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ هَذَا الرَّجُلُ فِيمَا فَعَلَ بِبَرَاجِمِهِ حَتَّى كَانَ مِنْ فِعْلِهِ تَلَفُ نَفْسِهِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ طَاعِنًا لَهَا ، أَوْ مُتَرَدِّيًا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لِيُتْلِفَ نَفْسَهُ ، أَوْ مُتَحَسِّيًا لِسُمٍّ لِيَقْتُلَ بِهِ نَفْسَهُ ، فَلَمْ يَبِنْ بِحَمْدِ اللهِ فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَضَادٌّ وَلَا اخْتِلَافٌ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَعَا رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيَدَيْ هَذَا الرَّجُلِ بِالْغُفْرَانِ ، وَدُعَاؤُهُ لِيَدَيْهِ بِذَلِكَ دُعَاءٌ لَهُ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ جِنَايَةٍ كَانَتْ مِنْهُ عَلَى يَدَيْهِ اسْتَحَقَّ بِهَا الْعُقُوبَةَ ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْغُفْرَانِ لِيَدَيْهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ غُفْرَانًا لَهُ .
قِيلَ لَهُ : مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ ذَلِكَ الدُّعَاءِ لِيَدَيْ ذَلِكَ
[ ص: 187 ] الرَّجُلِ كَانَ لِإِشْفَاقِهِ عَلَيْهِ ، وَلِعَمَلِ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ كَانَ فِي قَلْبِهِ ، فَدَعَا لَهُ بِذَلِكَ لِهَذَا الْمَعْنَى لَا لِمَا سِوَاهُ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا عَلَّمَهُ
حُصَيْنًا الْخُزَاعِيَّ أَبَا عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ .
199 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=11807أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=12508أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=16925مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=15926ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=17152مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=15883رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=40عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=699986nindex.php?page=treesubj&link=30527_32064_33187_34517أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ أَبَاهُ حُصَيْنًا بَعْدَمَا أَسْلَمَ ، فَقَالَ : قُلِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ ، وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَخْطَأْتُ ، وَمَا عَمَدْتُ ، وَمَا جَهِلْتُ ، وَمَا عَلِمْتُ } .
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْلِيمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حُصَيْنًا أَنْ يَدْعُوَ اللهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا أَخْطَأَ ، يَعْنِي الْخَطَأَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْعَمْدِ ، وَذَلِكَ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مَأْخُوذٍ بِهِ ، وَلَا مُعَذَّبٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=5وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ .
فَكَانَ الْخَطَأُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ تَعَمُّدُ الْقُلُوبِ مَعْفُوًّا عَنْهُ ، غَيْرَ مَأْخُوذٍ بِهِ صَاحِبُهُ ، وَكَانَ أَمْرُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
حُصَيْنًا أَنْ يَدْعُوَ اللهَ بِغُفْرَانِهِ إِيَّاهُ لَهُ
[ ص: 188 ] عَلَى الرَّهْبَةِ مِنَ اللهِ ، وَالتَّعْظِيمِ لَهُ ، وَالْخَوْفِ مِمَّا عَسَى أَنْ يَكُونَ يُخَالِطُ قَلْبَ الْمُخْطِئِ فِي حَالِ خَطَئِهِ ، مِنْ مَيْلٍ إِلَى مَا أَخْطَأَ بِهِ .
وَكَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ
جَابِرٍ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُفْرَانِ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمِثْلِ هَذَا أَيْضًا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .