الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وعلى المستعير مؤنة رد العارية ) . هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب . وقطعوا به . منهم المصنف ، والشارح ، والحلواني في التبصرة ، وصاحب المحرر ، والفروع ، والوجيز ، وابن منجا في شرحه ، وغيرهم . وقيل : مؤنة ردها على المالك . ذكره في القاعدة الثامنة والثلاثين .

قوله ( فإن رد الدابة إلى إصطبل المالك أو غلامه : لم يبرأ من الضمان ) . هذا المذهب وعليه الأصحاب . إلا أن صاحب الرعايتين اختار عدم الضمان بردها إلى غلامه . [ ص: 117 ] قوله ( إلا أن يردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده كالسائس ونحوه ) . كزوجته ، والخازن ، والوكيل العام في قبض حقوقه . قاله في المجرد . وهذا المذهب أعني : أنه لا يضمن إذا ردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم . وعند الحلواني لا يبرأ بدفعها إلى السائس . فظاهر ما قدمه في المستوعب : أنه لا يبرأ إلا بدفعها إلى ربها ، أو وكيله فقط ، ويأتي نظير ذلك في الوديعة .

فائدة : لو سلم شريك لشريكه الدابة ، فتلفت بلا تفريط ولا تعد ، بأن ساقها فوق العادة ونحوه : لم يضمن . قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله ، واقتصر عليه في الفروع . قلت : وهو الصواب . قال في الفروع : ويتوجه كعارية إن كان عارية ، وإلا لم يضمن . قلت : قال القاضي في المجرد : يعتبر لقبض المشاع إذن الشريك فيه . فيكون نصفه مقبوضا تملكا ، ونصف الشريك أمانة . وقال في الفنون : بل عارية مضمونة . ويأتي ذلك في قبض الهبة .

التالي السابق


الخدمات العلمية