الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وما وجد معه من فراش تحته ، أو ثياب ، أو مال في جيبه أو تحت فراشه ، أو حيوان مشدود ببابه : فهو له ) وهذا بلا نزاع . وقال المصنف في المغني ، والكافي ، والشارح ، وابن رزين في شرحه ، وغيرهم : كذا لو كان مدفونا في دار ، أو خيمة تكون له . وظاهر كلام المجد ، وجماعة : خلافه . قوله ( وإن كان مدفونا تحته ) يعني : إذا كان الدفن طريا ( أو مطروحا قريبا منه ، فعلى وجهين ) . [ ص: 436 ] ذكر المصنف هنا مسألتين .

إحداهما : إذا كان مدفونا تحته ، والدفن طريا . فأطلق فيه وجهين . وأطلقهما في المذهب ، والرعايتين ، والفروع ، والفائق ، والحاوي الصغير ، وشرح الحارثي ، والشرح .

أحدهما : يكون له . وهو المذهب . صححه في التصحيح . وقطع به ابن عقيل ، وصاحب الخلاصة ، والمحرر ، والوجيز ، والمنور ، وتذكرة ابن عبدوس . قلت : وهو الصواب .

والوجه الثاني : لا يكون له . قدمه في الهداية ، والمستوعب ، والكافي ، والتلخيص ، والنظم ، وشرح ابن رزين . وهو المذهب . على المصطلح في الخطبة . وحكى في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفائق وجها : أنه له ، ولو لم يكن الدفن طريا ، وهو ظاهر كلام المصنف هنا . وهو بعيد جدا . ولم يذكره في المغني ، والشرح ، والفروع ، وشرح الحارثي .

الثانية : إذا كان مطروحا قريبا منه . فأطلق المصنف فيه الوجهين . وأطلقهما في المذهب ، والكافي ، والشرح ، وشرح الحارثي ، وابن منجا والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والفائق ، والنظم .

أحدهما : يكون له . وهو الصحيح من المذهب . صححه في المغني ، والشرح والفائق ، والتصحيح . وجزم به في الخلاصة ، والمحرر ، والوجيز ، والمنور .

والوجه الثاني : لا يكون له . قدمه في الهداية ، والمستوعب ، والتلخيص ، وشرح ابن رزين . واختاره ابن البناء . ولنا قول ثالث في أصل المسألتين بالفرق بين الملقى قريبا منه وبين المدفون [ ص: 437 ] تحته . فيكون الملقى القريب : له دون المدفون تحته . قاله في المجرد . وقطع به . قال الحارثي : ويقتضيه إيراده في المغني . قلت : قدم في الكافي ، والنظم : أنه لا يملك المدفون . وأطلق في الملقى القريب الوجهين ، كما تقدم . قوله ( وله الإنفاق عليه مما وجد معه بغير إذن حاكم ) . هذا المذهب . وعليه الأصحاب . وقطع به ابن حامد ، والمصنف في الكافي والوجيز ، وغيرهم . وقدمه في الفروع ، وغيره . وعنه : ما يدل على أنه لا ينفق إلا بإذنه . وهو وجه في شرح الحارثي . ورد هذه الرواية المجد في شرحه . ذكره في القواعد ، والمصنف . نقله الزركشي . وتقدم قريبا : إذا أنفق عليه من ماله ونوى الرجوع .

فوائد : منها : وكذا الحكم في حفظ ماله . قطع به في المغني ، وغيره . وقال في التلخيص : يحتمل اعتبار إذن الحاكم فيه . ومنها : قبول الهبة ، والوصية . قال الحارثي : مقتضى قوله في المغني : أنه للملتقط . ومقتضى كلام صاحب التلخيص : أنه للحاكم . قلت : كلام صاحب المغني موافق لقواعد المذهب في ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية