الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ومدى الرمي بما جرت به العادة ) . قال المصنف وغيره : يعرف ذلك إما بالمشاهدة أو بالذراع ، نحو مائة ذراع أو مائتي ذراع . وما لم تجر به العادة وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع فلا يصح . وقد قيل : إنه ما رمى في أربعمائة ذراع ، إلا عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه . [ ص: 93 ] فائدة : لا يصح تناضلهما على أن السبق لأبعدهما رميا . على الصحيح من المذهب زاد في الترغيب : من غير تقدير . وقيل : يصح . اختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله . قاله في الفائق . وهو المعمول به عند الرماة الآن في أماكن كثيرة . قوله ( الثاني : أن يكون العوض معلوما مباحا ) بلا نزاع . لكنه تمليك بشرط سبقه . فلهذا قال في الانتصار في شركة العنان : القياس لا يصح .

قوله ( فإن أخرجا معا : لم يجز ، إلا أن يدخلا بينهما محللا ) . هذا المذهب وعليه الأصحاب . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : يجوز من غير محلل . قال : وعدم المحلل أولى وأقرب إلى العدل من كون السبق من أحدهما ، وأبلغ في تحصيل مقصود كل منهما . وهو بيان عجز الآخر ، وأن الميسر والقمار منه لم يحرم لمجرد المخاطرة . بل لأنه أكل للمال بالباطل ، أو للمخاطرة المتضمنة له . انتهى . واختاره صاحب الفائق . قوله ( يكافئ فرسه فرسيهما ، أو بعيره بعيريهما ، أو رميه رمييهما . فإن سبقهما أحرز سبقيهما . وإن سبقاه أحرزا سبقيهما . ولم يأخذا منه شيئا . وإن سبق أحدهما : أحرز السبقين . وإن سبق معه المحلل : فسبق الآخر بينهما ) بلا نزاع في ذلك كله .

تنبيه : ظاهر قوله " إلا أن يدخلا بينهما محللا " الاكتفاء بالمحلل الواحد . ولا يكون أكثر من واحد . وهو صحيح . وهو المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم . [ ص: 94 ] قال الآمدي : لا يجوز أكثر من واحد ، لدفع الحاجة به . وقال في الرعاية : وقيل : يجوز أكثر من واحد . وجزم به في الكافي .

التالي السابق


الخدمات العلمية