الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن اشترى واحد حق اثنين ، أو اشترى واحد شقصين من أرضين صفقة واحدة ، والشريك واحد . فللشفيع أخذ حق أحدهما في أصح الوجهين ) . ذكر المصنف هنا مسألتين .

إحداهما : تعدد البائع ، والمشتري واحد . بأن باع اثنان نصيبهما من واحد صفقة واحدة . فللشفيع أخذ أحدهما . على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . قال الحارثي : عليه الأصحاب حتى القاضي في المجرد . لأنهما عقدان لتوقف نقل الملك عن كل واحد من البائعين على عقد . فملك الاقتصار على أحدهما كما لو كانا متعاقبين ، أو المشتري اثنان . وجزم به في الكافي ، والوجيز ، وغيرهما . وصححه في الخلاصة ، وشرح حفيده ، وغيرهما . وقدمه في الهداية ، والتلخيص ، والمغني ، والشرح . ونصراه ، وغيرهم .

والوجه الثاني : ليس له إلا أخذ الكل ، أو الترك . اختاره القاضي في الجامع الصغير ، ورءوس المسائل . وأطلقهما في المحرر ، والرعاية الكبرى . وقيل : له أخذ أحدهما هنا دون التي بعدها . جزم به في الفنون . وقاسه على تعدد المشتري بكلام يقتضي أنه محل وفاق . وأطلقهن في الفروع . وهي تعدد البائع .

المسألة الثانية : التعدد بتعدد المبيع ، بأن باع شقصين من دارين صفقة واحدة [ ص: 281 ] من واحد . فللشفيع أخذهما جميعا . وإن أخذ أحدهما : فله ذلك . على الصحيح من المذهب . قال الحارثي : هذا المذهب . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وصححه في الخلاصة ، وحفيده في شرحه ، وغيرهما . وقدمه في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والكافي ، والمغني ، والشرح ، ونصراه وغيرهم . وهو من مفردات المذهب . جزم به ناظمها .

والوجه الثاني : ليس له أخذ أحدهما . وهو احتمال في الهداية . قال بعضهم : اختاره القاضي في المجرد . وأطلقهما في المحرر ، والفروع ، والرعاية . وهي تعدد المبيع . فعلى هذا الوجه : إن اختار أحدهما سقطت الشفعة فيهما . لترك البعض مع إمكان أخذ الكل وكما لو كان شقصا واحدا .

تنبيه : هذا إذا اتحد الشفيع . فإن كان لكل واحد منهما شفيع : فلهما أخذ الجميع ، وقسمة الثمن على القيمة . وليس لواحد منهما الانفراد بالجميع في أصح الوجهين . ذكره المصنف ، وغيره . نعم له الاقتصار على ما هو شريك فيه بحصته من الثمن . وافقه الآخر بالأخذ أو خالفه . وخرج المصنف ، والشارح : انتفاء الشفعة بالكلية من مسألة الشقص ، والسيف .

فائدة : بقي معنا للتعدد صورة . وهي : أن يبيع اثنان نصيبهما من اثنين صفقة واحدة . فالتعدد واقع من الطرفين ، والعقد واحد . قال الحارثي : ولهذا قال أصحابنا : هي بمثابة أربع صفقات . وجزم به في المغني ، والشرح . وقالا : هي أربعة عقود . إذ عقد الواحد مع الاثنين عقدان . فللشفيع أخذ [ ص: 282 ] الكل ، أو ما شاء منهما . وذلك خمسة أخيرة : أخذ الكل ، أخذ نصفه وربعه منهما . أخذ نصفه منهما . أخذ نصفه من أحدهما . أخذ ربعه من أحدهما . ذكره القاضي ، وابن عقيل ، وغيرهما . وقيل : ذلك عقدان . قدمه في الرعاية . قال في الفائق : ولو تعدد البائع والمبيع ، واتحد العقد قوله ( وإن باع شقصا ، وسيفا ، فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن ) . هذا الصحيح من المذهب . نص عليه . وعليه الأصحاب ( ويحتمل أن لا يجوز ) . وهو تخريج لأبي الخطاب في الهداية ، ومن بعده . بناء على تفريق الصفقة .

فائدة : أخذ الشفيع للشقص لا يثبت خيار التفريق للمشتري . قاله في التلخيص ، وغيره . واقتصر عليه الحارثي .

التالي السابق


الخدمات العلمية