الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( فإن ادعى أنك اشتريته بألف . فقال : بل اتهبته . فالقول قوله مع يمينه ) بلا نزاع . فإن نكل عنها ، أو قامت للشفيع بينة : فله أخذه . ويقال للمشتري : إما أن تقبل الثمن ، وإما أن تبرئ منه . اعلم أنه إذا ادعى الشفيع على بعض الشركاء دعوى محررة بأنه اشترى نصيبه فله أخذه بالشفعة ، وأنكر الشريك ، وقال : إنما اتهبته ، أو ورثته . فالقول قوله مع يمينه . فإن نكل عن اليمين ، أو قامت بينة للشفيع بالشراء : فللشفيع أخذه ودفع الثمن إليه . فإن قال : لا أستحقه . فجزم المصنف هنا ، أن يقال للمشتري : إما أن تقبل الثمن ، وإما أن تبرئ منه كالمكاتب إذا جاء بالنجم قبل وقته . وهذا أحد الوجوه اختاره القاضي ، وابن عبدوس في تذكرته . وجزم به في النظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، على ما يأتي قريبا . وقيل : يبقى في يد الشفيع إلى أن يدعيه المشتري فيدفعه إليه . [ ص: 307 ] قال المصنف ، والشارح : وهذا أولى . قال الحارثي : ونقل غيره أنه المذهب . وقيل : يأخذه الحاكم بحفظه لصاحبه ، إلى أن يدعيه . فمتى ادعاه المشتري دفع إليه . وأطلقهن في المغني ، والشرح ، والفروع ، والفائق . وأطلق الأخيرتين في التلخيص .

تنبيه : محل الخلاف عند المصنف ، والشارح ، وصاحب الفروع ، والفائق ، وغيرهم : حيث أصر على الهبة أو الإرث . وقامت بينة بالشراء . ومحل الخلاف عند صاحب الرعايتين ، والنظم ، والحاوي الصغير ، وتذكرة ابن عبدوس على قول القاضي فقطع هؤلاء بأن يقال : إما أن تقبل الثمن أو تبرئ . فإن أبى من ذلك ، فيأتي الخلاف . وهو أنه هل يكون عند الشفيع أو الحاكم ؟ فقدم في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والنظم : أنه يكون عند الشفيع . وقطع ابن عبدوس : أنه يكون عند الحاكم يحفظه له . قوله ( وإن كانت عوضا في الخلع ، أو النكاح ، أو عن دم العمد ) . فقال القاضي : يأخذه بقيمته . قال القاضي ، وابن عقيل : قياس قول ابن حامد : الأخذ بقيمة الشقص . وهو الصحيح . اختاره ابن عبدوس في تذكرته ، وصاحب الفائق . وصححه في النظم . وقدمه في الرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير وقطع به في الهداية . وقال غيره : يأخذه بالدية ومهر المثل . اختارها ابن حامد . حكاه عنه الشريف أبو جعفر ، وغيره . ومقتضى قول المصنف : أن غير القاضي من الأصحاب قال ذلك . وفيه نظر . وأطلقهما في المحرر ، والفروع ، والزركشي . [ ص: 308 ] تنبيه : هذا الخلاف مفرع على القول بثبوت الشفعة في ذلك . وهو قول ابن حامد وجماعة . على ما تقدم في أول الباب . وتقدم التنبيه أيضا على الخلاف هناك . وأما على الصحيح من المذهب : فلا يأتي الخلاف .

فائدة : تقويم الشقص ، أو تقويم مقابله على كلا الوجهين : معتبر في المهر بيوم النكاح . وفي الخلع بيوم البينونة . وإن كان متعة في طلاق . فعلى الأول : يأخذ بقيمته . وعلى الثاني : يأخذ بمهر المثل . قاله المصنف ، والشارح كما في الخلع به . قال الحارثي : ويحتمل أن يأخذ بمتعة مثلها . قال : وهو الأقرب .

التالي السابق


الخدمات العلمية